نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

فلسطين

محطة اليونيسف لتحلية مياه البحر تساعد في الخروج من أزمة المياه في غزة

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF State of Palestine/2017/Weibel
أحمد، 13 عاماً، وشهد، 12 عاماً، يقفان في المحطة الجديدة لتحلية مياه البحر. ذهب صفهم الدراسي إلى جولة في المحطة كجزء من حملة ’التواصل من أجل التنمية’ التي تدعمها اليونيسف لرفع الوعي حول المياه الصالحة للشرب.

بقلم كاثرين ويبل

منذ فترة طويلة وقطاع غزة يعاني من شُح الموارد المائية بصورة حرجة، والوضع يُنذر بعواقب وخيمة. توفّر محطة اليونيسف الجديدة لتحلية مياه البحر مياه صنبور مأمونة لمجتمعات محلية كانت في السابق تشتري أو تستورد مياه الشرب اللازمة لها.

غزة، دولة فلسطين، 6 أبريل 2017 - بالنسبة لأحمد، 13 عاماً، لم يكن مفهوم مياه الشرب التي تتدفّق من الصنبور أمراً ذا معنى.

يقول أحمد: "لم أشرب أبداً من ماء الصنبور لأنه غير نظيف، ويمكن أن يتسبب في مرضي،" ويضيف قائلاً: "أخبرني والداي أنهما كانا يشربان من ماء الصنبور في المنزل، ولكن لابد أن ذلك كان منذ سنوات طويلة قبل ولادتي."

في شهر يناير، أكملت اليونيسف وشركاؤها إنشاء محطة لتحلية مياه البحر بكلفة 10 مليون يورو قام بتمويلها الاتحاد الأوروبي. ستُنتج المحطة في البداية 6,000 متر مكعب من المياه المأمونة الصالحة للشرب يومياً، مما يوفّر تلك المياه لـ 75,000 شخص يعيشون في جنوب قطاع غزة – منهم حوالي 35,000  شخص في خان يونس و 40,000 شخص في رفح.

أحمد هو من بين أولئك الذين سيحصلون على تلك المياه الصالحة للشرب في المنزل.

>> تعرّف على المزيد حول الأزمة المتصاعدة للمياه في العالم

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/UN056271/El Baba
عائلة فلسطينية تستمع إلى أحد أعضاء فريق مصلحة مياه بلديات الساحل بغزة، إلى اليسار، وهو يشرح كيفية الاستخدام الأمثل للمياه المُحلّاة في رفح، قطاع غزة.

الاستجابة لأزمة المياه في غزة

منذ فترة طويلة والموارد المائية في قطاع غزة شحيحة بدرجة خطيرة، والوضع ينذر بعواقب وخيمة. 95% من المياه المُستخلصة من الخزان الجوفي الساحلي تُعدّ الآن غير صالحة للاستهلاك البشري. هناك إفراط في استخراج المياه من طبقات المياه الجوفية، مما يسمح لمياه البحر الأبيض المتوسط، مع مياه الصرف الصحي والمواد الكيميائية، بالتسرب إليها.

للحصول على مياه الشرب، تعتمد معظم الأسر على شراء المياه من الباعة الخاصّين بتكلفة عالية وبدون مراقبة للجودة، أو على المياه المستوردة. وقد حذّرت دراسة أجرتها الأمم المتحدة عام 2012 من أن الخزان الجوفي في قطاع غزة قد يُصبح غير صالح للاستعمال بحلول عام 2017، وقد تلحق به أضرار لا يمكن تداركها بحلول عام 2020.

تُعَدّ تحلية مياه البحر أحد الخيارات الاستراتيجية التي اعتمدتها سلطة المياه الفلسطينية للمساعدة في تزويد 2 مليون فلسطيني يعيشون في ذلك القطاع الساحلي – من بينهم مليون طفل - بالمياه الصالحة للشرب. تحلية المياه من البحر الأبيض المتوسط هي أمرٌ ضروري للحد من الإفراط في استخراج المياه الجوفية من الخزان الجوفي الساحلي، وذلك لمنع كارثة بيئية وبدء العملية البطيئة لاستعادة طبقة المياه الجوفية.

بالإضافة إلى الكمية المحدودة من المياه الصالحة للشرب، يتعرّض قطاع غزة منذ فترة طويلة لأزمات مزمنة في الطاقة تؤدي إلى انقطاع الكهرباء يومياً عن منازل السكّان. للمساعدة في الحفاظ على موارد الطاقة، تستمد المحطة الجديدة لتحلية المياه حالياً 12% من متطلبات طاقة الذروة اللازمة لها عن طريق الألواح الشمسية. وهناك خطط للاستفادة من إمكانات الطاقة المتجددة لزيادة هذه النسبة.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF State of Palestine/2017/El Baba
امرأة فلسطينية تحمل كوباً من المياه المُحلّاة داخل منزلها في رفح، قطاع غزة. تستفيد عائلتها من محطة جديدة لتحلية المياه أنشأتها اليونيسف وشركاؤها.

"كانت المياه حلوة جداً، أنا لا أكاد أصدّق أنها جاءت من البحر!"

في الصيف الماضي، شارك أحمد ورفاقه في رحلة مدرسية إلى المحطة الجديدة لتحلية مياه البحر.

يقول أحمد: "جرّبت كوباً من الماء في المصنع، كان مذاقه جيداً. كانت مياهاً حلوةً جداً، أنا لا أكاد أصدّق أنها جاءت من البحر!"

أعرب أحمد وأصدقاؤه عن دهشتهم عندما زاروا المبنى الضخم الذي يضم الكثير من المعدات ويستخدم العديد من التقنيات لتنقية مياه البحر وتحويلها إلى مياه يُمكن للناس شربُها بأمان.

يقول أحمد: "لقد درسنا عملية تحلية مياه البحر في المدرسة ولكني لم أكن أتصور أنها ستبدو بهذا الشكل،" ويضيف قائلاً: "بعد زيارتي للمحطة ومشاهدتي كيف تعمل، شعرتُ بالفخر لأن هذه التقنية الجديدة تُستخدم في غزة."

بالتعاون مع مصلحة مياه بلديات الساحل بقطاع غزة وسلطة المياه الفلسطينية، نظّمت اليونيسف حملة لتوعية الجمهور والتواصل معه من أجل التنمية. قامت اليونيسف من خلال الحملة بإخبار المستفيدين أنهم يمكنهم الوثوق بالمياه المُحلّاة، وشرحَت لهم كيف يمكنهم التعامل بأمان مع المياه والحفاظ عليها نظيفة في خزانات المياه بالمنزل. كما قدمت اليونيسف نصائح حول كيفية تجنب إهدار المياه، وشرحَت أهمية دفع فاتورة المياه، حيث سيساعد ذلك على ضمان استدامة عمل محطة التحلية، مما سيعود بالنفع على الجميع.

زار الأخصائيون الاجتماعيون العائلات في خان يونس ورفح في منازلهم، بينما استُخدمت الإعلانات الإذاعية واللوحات الإعلانية لتذكير الجميع بالمحطة. كما شارك الأطفال والمراهقون الذين يدرسون في المدارس العامة التي تخدمها المحطة أيضاً في الحملة، حيث قاموا بتوعية أُسرِهِم وجيرانهم حول المشروع بعد زيارتهم للمحطة.

"تعلمتُ الكثير واستخدمتُ إبداعي"، تقول شهد، 12 عاماً. "لقد أطلقتُ صفحة على الفيسبوك بعنوان ’برلمانيون من أجل البيئة’ للتحدث عن المحطة. قامت إحدى صديقاتي بإعداد أشرطة فيديو قصيرة عن المحطة وتحميلها على قناتها على يوتيوب. إننا جميعاً نحب هذا المشروع، وسنواصل الحديث عنه."

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/UN056281/El Baba
طفل فلسطيني يرفع نشرة معلومات تشرح بالتفصيل كيفية عمل تقنية تحلية مياه البحر، والتي قام بتوزيعها العاملون في مصلحة مياه بلديات الساحل في خان يونس، قطاع غزة.

خطط للتوسع

لا تزال جون كونوجي، الممثلة الخاصة لليونيسف في دولة فلسطين، تتذكر اليوم الذي وصلت فيه إلى موقع بناء المحطة في أبريل عام 2013. "كل ما رأيته كان مجرد مساحة ممتدة من الأرض الخالية،" بحسب قولها.

"واليوم، تم الانتهاء من إنشاء المحطة، والتي تقف شاهدة على ما يمكن تحقيقه في غزة. أشكر بعمق كل الذين ساهموا في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، وخصوصاً الاتحاد الأوروبي لدعمه السخي وللعب دور رائد في كل خطوة على الطريق. لا شيء يمكن أن يكون أكثر ملاءمة للاحتفال بالذكرى السبعين لليونيسف من افتتاح هذه المحطة التي تمكّن 75,000 شخص، نصفهم من الأطفال، من التمتع بحقهم في المياه الصالحة للشرب."

الانتهاء من إنشاء المحطة، والتي بدأ بناؤها قبل أكثر من عامين بالشراكة مع سلطة المياه الفلسطينية ومصلحة مياه بلديات الساحل، ليس نهاية المطاف - بل إنه البداية. فقد منح الاتحاد الأوروبي تمويلاً إضافياً قدره 10 مليون يورو لمضاعفة قدرة المحطة. ستمكّن أعمال هذه المرحلة الثانية، والتي بدأت للتو، المحطة من إنتاج 12,000 متر مكعب من المياه المأمونة الصالحة للشرب يومياً لخدمة حوالي 150,000 فلسطيني.


 

 

ابحث