نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

فلسطين

أطفال غزة يواجهون أزمة مياه ومرافق صحية حادة

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/UN068306/El Baba
سوسن في الثامنة من العمر تشرب الماء من حاوية خارج كوخ مسقوف بالصفيح حيث تقيم مع أسرتها في قطاع غزة. " والدي عاطل عن العمل، ولذلك فإننا لا نستطيع شراء مياه آمنة للشرب" تقول سوسن.

بقلم عبير أبو شاويش وكاثرين ويبيل

غزة، دولة فلسطين، 1 أيلول/سبتمبر 2017 - تعيش سوسن ذات الثماني سنوات وأسرتها في كوخ سقفه من الصفيح ومصنوع من صفائح معدنية. في فصل الصيف، لا تستطيع البقاء في الداخل حيث أنه يصبح حارًا بشكل لا يطاق. وفي فصل الشتاء، تغمر المكان مياه الأمطار المخلوطة بمياه المجاري من الشارع.

" والدي عاطل عن العمل، ولذلك فإننا لا نستطيع شراء مياه آمنة للشرب" تقول سوسن. "وفي الغالب لا خيار أمامنا سوى شرب المياه المالحة من الصنبور".

وتقول سوسن: " أحيانا يذهب إخواني إلى محطات تعبئة المياه التي تديرها الجمعيات الخيرية في منطقتنا، حيث يمكنهم ملئ بعض الأواني والزجاجات بالماء النظيف. وهي لا تدوم طويلا".

عائلة سوسن المكونة من 11 فردا عالقة في مصيدة الفقر، مثل آخرين لا يحصون في قطاع غزة. يعتمد 70 في المائة من السكان على المعونة الانسانية، وبلغ معدل البطالة نسبة مذهلة تصل الى 42 في المائة - 60 في المائة بين الشباب. يواجه معظم المليوني نسمة من سكانها - نصفهم من الأطفال تحت سن 18 عاما - تحديات متزايدة للوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك مياه الشرب الآمنة والمرافق الصحية.

بنية أساسية متدهورة، وضرر لا يمكن إصلاحه

لطالما عانى قطاع غزة من مشكلات حادة في المياه، والوضع الآن فائق الخطورة. ونتيجة للإفراط في ضخ وتسرب مياه البحر، يقدر أن أقل من خمسة في المائة من المياه المستسقاة من طبقة المياه الجوفية ستبقى صالحة للاستهلاك البشري. ويتوقع بأن تصبح المياه الجوفية غير صالحة للاستعمال بحلول نهاية العام، وبتحول الضرر إلى ما لا يمكن إصلاحه بحلول عام 2020 في حال لم يتم اتخاذ أي إجراء.

تعتمد عائلات كثيرة على مياه الشرب التي يتم شراءها من البائعين الخاصين بسعر مرتفع، وكثيرا ما يكون ذلك بدون مراقبة للجودة، مما يهدد صحة الأطفال.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/UN068306/El Baba
ولدي سعاد، محمد وعبيدة، يسيران على حافة الشارع المليء بالمجاري في الصفطاوي، منطقة محرومة قرب مدينة غزة. الجميع هنا يعتمدون على بيارات يقومون بإفراغها في المنطقة" تقول سعاد. "وهناك الآن بركة مجاري كبيرة وعميقة بجوار منزلنا".

وتواجه الأسر تحديات أخرى على جبهة الصرف الصحي، إذ أن ربع السكان تقريبًا غير متصلين بشبكة المجاري.  وهذه حال سعاد، وهي أم تعيش في الصفطاوي، وهي منطقة متضررة محرومة بالقرب من مدينة غزة.

وتقول سعاد: " يعتمد الجميع هنا على البيارات والتي يتم إفراغها في المنطقة. وهناك الآن بركة مجاري كبيرة وعميقة بجوار منزلنا. وهذا أمر خطير بالنسبة للأطفال، والرائحة فظيعة".

"في فصل الشتاء، تغمر مياه المجاري الشارع، وتدخل الى منزلنا. وفي الصيف لا نستطيع النوم بسبب لدغات البعوض ليلًا. يعاني أولادي من الأمراض الجلدية، المغص والإسهال".

وازدادت حالات الإسهال بين الأطفال دون سن ثلاث سنوات إلى الضعف.  جميع الأطفال في قطاع غزة معرضون لخطر الأمراض المنقولة بالمياه .

إن إصلاح البنية التحتية المتهالكة للصرف الصحي تعقدت بسبب القيود المفروضة على دخول مواد البناء وقطع الغيار والمعدات داخل قطاع غزة. 23 من المواد الضرورية للمياه والصرف الصحي مثل المضخات، ومعدات الحفر والمواد الكيميائية المطهرة مذكورة على قائمة الأشياء ذات "الاستخدام المزدوج"، بمعنى أنه يسمح بدخولها إلى غزة بطريقة انتقائية فقط.

نقص الكهرباء يفاقم من أزمة الصرف الصحي

وتزيد أزمة الكهرباء من تعقيد الوضع. وفي نيسان/أبريل، توقفت محطة كهرباء غزة تماما بعد أن استنفذت جميع احتياطي الوقود. وقد ترك هذا الأسر بأقل من ست ساعات يوميا من الطاقة، مما قلل من فرص الحصول على المياه بمقدار الثلث خلال الأشهر الأربعة الماضية. وأصبحت الخدمات الحيوية للأطفال، بما في ذلك المستشفيات، تعتمد على مولدات كهربائية احتياطية تعمل على الوقود المخصص كدعم إنساني.

كما يؤثر نقص الطاقة أيضا على أكثر من 450 من مرافق المياه والصرف الصحي. وأجبرت الخمس محطات المخصصة لمعالجة مياه الصرف إلى تقصير دورات المعالجة. ونتيجة لذلك، فإنه يتم تفريغ أكثر من 000 108 متر مكعب من مياه المجاري الخام والمعالجة بشكل سيء - وهو ما يعادل حجم 43 مسبحًا أولمبيًا بحجم قياسي - كل يوم إلى البحر الأبيض المتوسط.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF State of Palestine/2017/El Baba
محمد البالغ من العمر 12 عاما، يقف حيث يتدفق نبع وادي غزة حاملًا مياه المجاري غير المعالجة أو المعالجة جزئيا إلى البحر الأبيض المتوسط. "كنت اذهب إلى البحر للسباحة، والاستمتاع بالشاطئ كل صيف. ولكن هذا العام، لن أكون قادرا على السباحة لأن الماء مليء بالمجاري".

ويفاقم إغلاق 55 من محطات ضخ مياه المجاري المحتمل من خطر عودة تدفق وفيضان مياه المجاري غير المعالجة إلى الشوارع الذي سيؤثر على 000 700 نسمة.

كما أنه من الصعب بشكل كبير ضخ المياه الى الطوابق العليا من المباني.

"اعيش في الطابق السادس من مبنى سكني في مدينة غزة. ونادرًا ما يعمل المصعد بسبب انقطاع التيار الكهربائي - فنحن نحصل على الكهرباء ثلاث ساعات يوميا فقط"، يقول أحمد 14 عامًا.

"نقضي أياما دون ماء في المنزل. أذهب وأشتري ماءً لملئ الزجاجات من الشارع، ومن ثم أحملها وأصعد السلالم".

استجابة اليونيسف

استجابةً لأزمة المياه في غزة، أنشأت اليونيسف محطة لتحلية مياه البحر توفر مياه الشرب الآمنة إلى 75 ألف شخص. والعمل جار لتوسيع نطاق خدمتها إلى  000 75 شخص آخرين، وإلى جعلها تعتمد بشكل أكبر على الطاقة المتجددة.

وتقوم اليونيسف أيضا على إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، وتوفير المياه الصالحة للشرب للطلاب والأسر الضعيفة، وإلى توفير خزانات المياه ومستلزمات النظافة إلى المجتمعات المحلية الضعيفة.

وبدعم من مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية، تقوم اليونيسف بتزويد أربع مدارس بمياه الشرب الآمنة والمرافق الصحية بحيث يمكن استخدامها كملاجئ في حالات الطوارئ من قبل العائلات، في حال حدوث صراع آخر في قطاع غزة.

وفي حين تستمر البنية التحتية في التدهور، فإن دعم المانحين أمر ضروري لزيادة تحسين البنية التحتية للمياه والمرافق الصحية، والسماح للأطفال وأسرهم من الوصول الى الماء الصالح للشرب والمرافق الصحية المناسبة في المنزل وفي المدرسة.


 

 

ابحث