نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

النيجر

مذكرات ميدانية: أطفال النيجر محاصرون في غمار أزمة التغذية المتفاقمة

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF 2012/Niger/Tidey
أبو بكر عمر، 13 شهراً، يتلقى العلاج من سوء التغذية الحاد والشديد في مدارونفا، بالنيجر. وهو يتلقى الحليب العلاجي المقدم من اليونيسف كجزء من علاجه.

قام أخصائي الاتصالات باليونيسف، كريس تايدي، بالسفر إلى النيجر لتقييم وضع الأسر في ظل أزمة التغذية المتفاقمة في منطقة الساحل. وفيما يلي تقريره.

مارادي، النيجر، 11 أبريل/نيسان 2012 – يبدو وكأن صرخات الأطفال تأتي من كل اتجاه.

هذا هو مركز التأهيل التغذوي المكثف (CRENI) الواقع في قرية مدارونفا، بجنوب شرق النيجر، حيث يتم علاج أطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الذي تصاحبه مضاعفات طبية.

لقد جئت إلى هنا من قبل، ولكن المركز تغير بطريقة أو بأخرى. وبصرف النظر عن المبنى ووجوه العاملين المألوفة، فلا يمكن للمرء التعرف عليه تقريباً. ثم أدرك ما تغير: عندما كنت هنا قبل ثلاثة أشهر، لم يكن هناك سوى ستة أطفال يتلقون العلاج. واليوم، جميع أسرة المستشفى البالغ عددها 28 مشغولة.

وهذا انعكاس لتفاقم الأزمة في منطقة الساحل، حيث أدى الجفاف وضعف المحاصيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى  تعرض ما يقدر بنحو مليون طفل إلى خطر الموت من جراء سوء التغذية.

مليون طفل معرضون للخطر

يعاني حبيب، البالغ من العمر خمسة عشر شهراً، من سوء التغذية الحاد، كما يعاني من الملاريا وفقر الدم والجفاف، وكذلك فإنه تغطيه الجروح ويجد صعوبة في التنفس. وهو يزن 4.5 كيلوغراماً فقط، وأي طفل في نفس عمره وطوله ينبغي أن يزن 10 كيلوغرامات على الأقل. ولا أستطيع تذكر أنني قد رأيت طفلاً مريضاً بهذا الشكل.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF 2012/Niger/Tidey
عمر سومانا، 12 عاماً، يبيع العصير المجمد في نيامي، بالنيجر، لإرسال الأموال إلى عائلته حتى يتمكنوا من شراء الطعام في قريتهم.

وفي يناير/كانون الثاني 2011، تم إدخال 77 طفلاً إلى مركز التأهيل التغذوي المكثف في مدارونفا للعلاج من سوء التغذية الحاد الذي تصاحبه مضاعفات. وفي مارس/آذار، ارتفع هذا العدد إلى  177 طفلاً.

وطبقاً لخبراء الأمم المتحدة، فإن موجات الجفاف المتعاقبة في 2005 و2010 و2012، إلى جانب انعدام الأمن في المنطقة، تدفع الأسر إلى حافة الهاوية. فهناك نحو 15 مليون شخص قد تضرروا بشكل مباشر.

وفي النيجر، يواجه أكثر من 5 ملايين شخص نقصاً في المواد الغذائية – وهو ما يقرب من 35 في المائة من إجمالي عدد سكان البلاد. وتشير تقديرات اليونيسف والشركاء إلى أن ما يقرب من 394000 طفل في النيجر سوف يكونون بحاجة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد والشديد هذا العام.

معاناة الأسر

هناك أعداد متزايدة من الأسر تلجأ للنزوح بحثاً عن الطعام والعمل.

فقد انتقلت أمينة عبده وأسرتها من جنوب غرب النيجر إلى نيامي. وهي الآن تعيش مع أطفالها في مأوى مؤقت. وتقول: "كان علينا مغادرة قريتنا من دامانا لأن زوجي توفي، ولم يكن هناك من يستطيع زراعة ما نأكله، وإذا كنا قد بقينا، لما كنا قد تمكنا من البقاء على قيد الحياة".

وكذلك فقد انتقل عمر سومانا، 12 عاماً، إلى نيامي مؤخراً. وهو يقوم ببيع العصير المجمد على قارعة الطريق ويرسل ما يكسبه إلى والديه. ويقول: "كنت أذهب إلى المدرسة في قريتي، ولكن كان علي أن أتركها لأتمكن من العمل هنا في المدينة حتى يمكن لأسرتي في القرية أن تجد ما تقتات عليه".

وفي جميع أنحاء البلاد، هناك أكثر من 33000 طفل تركوا المدرسة في أعقاب مواسم الحصاد الضعيفة.

الحاجة للتحرك بشكل عاجل

وتقوم اليونيسف بتوسيع قدرات مراكز التغذية العلاجية، وزيادة فرص الحصول على المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي لمنع انتشار الأمراض الانتهازية. وكذلك تقوم برامج اليونيسف بمساعدة النساء والأطفال النازحين، وبدعم التدخلات الصحية القائمة على المجتمع المحلي.

ويناشد النداء الموحد الذي أطلقته وكالات الإغاثة في النيجر تقديم 229 مليون دولار أمريكي للاستجابة لحالة الطوارئ هذه.

إن الوقت لم يفت بعد، ولكن يجب علينا أن نتحرك الآن.


 

 

إنضم وشارك معنا على تويتر

ابحث