نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الأردن

الأطفال اللاجئون ذوو الإعاقة من الفئات الأكثر ضعفاً في الأردن

يمتلك الأطفال ذوو الإعاقة العديد من القدرات، مثلهم مثل جميع الأطفال، ولكنهم غالباً ما يعانون الاقصاء الاجتماعي نتيجة التمييز وعدم توافر الدعم الذي يحتاجونه وتجاهلهم ضمن فئات الأطفال الأكثر ضعفاً والمحجوبين عن الأنظار في العالم.

وتقرير اليونيسف الرئيسي وضع الأطفال في العالم 2013: الأطفال ذوو الإعاقة الذي أطلق في يوم 30 مايو/أيار 2013 يسعى التقرير إلى لفت الانتباه العالمي إلى الاحتياجات الملحة لهذه الفئة المحجوبة عن الأنظار إلى حد كبير.

الأطفال ما زالوا يدفعون أفدح ثمن للصراع السوري، ولا سيما الأطفال ذوي الإعاقة، مثل ابن عبد اللطيف البالغ من العمر 15 عاماً وابنته البالغة من العمر 4 أعوام.

شاهد قصة أب لطفلين من ذوي الإعاقة يكافح للتكيف مع الحياة في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن

 

عمان، الأردن 31 مايو/ايار 2013 - عندما قتل جار عبداللطيف ودمر بيته وضاعت حيواناته، أصبح قرار الفرار بسيطاً، فقد كان عليه الفرار من الصراع الدائر في الجمهورية العربية السورية لإنقاذ أسرته. ولكن الرحلة والتحديات أمامه لم تكن سهلة، وخاصة مع طفلين من ذوي الإعاقة.

طفلان صامتان

ابن عبد اللطيف البالغ من العمر 15 عاماً يعاني من إعاقة بدنية وعقلية ولا يستطيع المشي. ويقول عبد اللطيف: "كان ثقيلاً جداً وكان علينا أن نتناوب حمله عبر الحدود".

لم ينطق الصبي كلمة واحدة منذ اندلاع القتال، وفي خيمتهم التي ينتشر فيها الذباب في مخيم الزعتري للاجئين المترامي الأطراف في الأردن، فإن العناية بالصبي تمثل تحدياً في حد ذاتها.

وهناك مزيد من الشقاء فابنة عبداللطيف البالغة من العمر 4 أعوام تحتاج لإجراء عملية جراحية لاستعادة سمعها.

ويقول عبد اللطيف: "قبل اندلاع الحرب، أجريت لها عملية جراحية في سوريا لتركيب جهاز يمكن أن يجعلها تسمع." وبعد العملية، بدأت الفتاة الصغيرة في التحدث والثرثرة - حتى ذات يوم، وبالضبط منذ شهرين و27 يوماً بعد وصولنا إلى الأردن، صمتت فجأة.

وأخبر الأطباء في الأردن عبداللطيف الأخبار المؤلمة. فالجهاز الذي تم زرعه في أذنها توقف عن العمل، وتبلغ تكلفة الجهاز الجديد هنا أكثر من 10000 دولار أمريكي - ولكن الأسرة لا تستطيع بأي حال من الأحوال الحصول على هذا المبلغ، فقد فروا ولم يحملوا معهم أكثر من الملابس التي يلبسونها.

ويقول عبد اللطيف: "أتذكر اللحظة التي توقف فيها جهاز السمع عن العمل"، مضيفاً أنه قضى كل دقيقة من حياته منذ تلك اللحظة محاولاً أن يجد طبيباً أو متبرعاً يمكنه أن يساعد ابنته لتستعيد سمعها مرة أخرى. وقال إنه يخشى أنه إذا لم يتم إجراء هذه العملية قبل أن تبلغ السابعة من عمرها، فإنها قد لا تستعيد القدرة على التحدث مرة أخرى.

الأطفال ذوو الإعاقة معرضون لمخاطر إضافية

ووفقاً لتقرير اليونيسف حول وضع الأطفال في العالم 2013: الأطفال ذوو الإعاقة، والذي صدر في 30 مايو/أيار فإن الأطفال مثل طفلي عبداللطيف معرضون بوجه خاص ليعيشوا حياة من الإقصاء والفقر. فالأطفال ذوو الإعاقة معرضون لمخاطر إضافية في أوقات الكوارث والطوارئ - والأزمة في الجمهورية العربية السورية ليست استثناء.

صورة خاصة باليونيسف
مثلها مثل شقيقها، الذي لم يتحدث منذ اندلع القتال، تظل ابنة عبداللطيف البالغة من العمر 4 أعوام صامتة. وهي في حاجة إلى إجراء عملية جراحية لاستعادة سمعها - ولكن أسرتها لا تستطيع بأي حال من الأحوال تحمل تكلفة العملية التي تبلغ 10000 دولار أمريكي.

فالصراع قد يؤدي إلى إحداث إصابات جسدية أو توتر شديد من جراء الأحداث المؤلمة التي شهدوها وانهيار الخدمات الصحية ونقص فرص الحصول على الغذاء السليم والمياه الصالحة للشرب، وقد يؤدي إلى بقاء الأطفال منفصلين عن ذويهم ومنازلهم ومدارسهم، لسنوات أحياناً.

ووفقاً للأمم المتحدة، فبعد مرور أكثر من سنتين على الصراع السوري، قتل نحو 80,000 شخص، بما في ذلك آلاف الأطفال، ونزح أكثر من 4.25 مليون شخص داخلياً وفرّ أكثر من 1.5 مليون إلى بلدان مجاورة.

وعلى الرغم من صعوبة الحصول على بيانات عن الأطفال ذوي الإعاقة، فإن التقديرات تشير إلى وجود عشرات الملايين من الأطفال عالمياً مصابين بإعاقات متوسطة أو شديدة. ولكن هذا الرقم قد يكون أعلى بكثير. وتعدّ نسبة الأطفال ذوي الإعاقة بين اللاجئين السوريين والنازحين داخلياً مرتفعة بشكل غير متناسب، نظراً إلى أن العديد من الأطفال المصابين يعانون من التوتر الشديد نتيجة للعنف.

ومع تزايد الاحتياجات بسرعة تفوق توافر الأموال، فإن أطفال الجمهورية العربية السورية يدفعون الثمن الأكبر للصراع - ولا أحد يعاني أكثر من المصابين بإعاقات والذين يتعرضون لمخاطر الاستبعاد من الاستجابة الإنسانية بدلاً من أن يأخذوا مكانهم الصحيح في المساعدة على دعم وإعادة بناء مجتمعاتهم وبلدانهم.

ويصرّ عبد اللطيف على ألا يحدث ذلك لابنته.

ويقول: "كل ما يهمني هو هذه الطفلة. أريدها أن تستعيد سمعها مرة أخرى."


 

 

ابحث