نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الأردن

أمهات مخيم الزعتري

الزعتري، الأردن، 28 فبراير/شباط 2013 - لم تكن أم أحمد* تريد مغادرة دارها، ولكن القنابل أجبرتها.

فقد اضطرت هي وزوجها وأطفالهما الأربعة إلى ترك منزلهم الواقع في قرية في جنوبل جمهورية العربية السورية. وساروا لعدة ساعات في الصحراء إلى الحدود الأردنية. وساعدهم قرويون آخرون في حمل أمتعتهم القليلة.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Jordan/2013/Masciarelli
فتاة عمرها 17 عاماً مع طفلها حديث الولادة في خيمة رعاية الأمومة التي تستضيفها منظمة أطباء نساء وولادة بلا حدود في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن. ويضم المخيم عشرات الآلاف من السوريين الذين فروا من النزاع الدائر في بلادهم.

كانت أم أحمد تحمل ثقلاً هاماً. فقد كانت حاملا في شهرها السابع عندما سلكت الطريق واصبحت لاجئة.

الولادة في مخيم اللاجئين

عندما وصلت أم أحمد إلى الأردن، كانت مجهدة وضعيفة وكانت هي وطفلها معرضين للمخاطر. فتمت إحالتها إلى المستشفى في أقرب بلدة وهي المفرق للتعافي من محنة لا أحد يريد أن يمر بها، ولا سيما امرأة حامل واوشكت من الوضع.

وفي 26 ديسمبر/كانون الأول، بعد أن أعيد لم شملها مع عائلتها في مخيم الزعتري، وضعت أم أحمد في مستشفى ميداني يديره أطباء من الجيش المغربي. وعند استقبالنا في خيمتها، تذكرت وقالت: "عندما وضعت طفلي، سأل زوجي الطبيب:" هل هو صبي أو فتاة؟". "فأجاب أنه "صقر "! صبي قوي! وهكذا أسميناه."

وفي كل يوم، يولد في المتوسط ثمانية أطفال لاجئين في الزعتري، أكبر مخيم للأزمة السورية، والذي يقع على بعد نحو 12 كم من الحدود. ويضم عشرات الآلاف من السوريين.

المتابعة

وعلى الرغم من محنة الفرارمن دارها وحياتها الجديدة كلاجئة، فإن أم أحمد تتذكر ولادة صقر بأفضل طريقة ممكنة. وتقول: "لدي الآن خمسة أطفال، وأستطيع أن أقول لكم أنها كانت أفضل ولادة لي حتى الآن. فقد كان الأطباء لطفاء جداً. وقاموا برعايتي لمدة ثلاثة أيام، وسألوا عن أحوالي، ودعموني طوال الوقت".

ومنذ الوضع، تتلقى أم أحمد زيارات أسبوعية في خيمتها من مستشارين من برنامج تغذية الرضع والأطفال الصغار الذي تنفذه اليونيسيف بالشراكة مع مؤسسة إنقاذ الطفولة في الأردن. للتأكد مما إذا كانت الرضع تتم تغذيتهم بشكل جيد ولتشجيع الأمهات على الرضاعة الطبيعية الحصرية حتى يبلغ  أطفالهن 6 أشهر من العمر. وإذا ظهرت مشكلة طبية، فإنهم ينصحون الأم بمراجعة طبيب الأطفال.

الاستجابة للضغوط المتزايدة

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Jordan/2013/Masciarelli
الطفل صقر مع شقيقه وشقيقته داخل خيمة الأسرة في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن. وكانت والدته حاملاً في شهرها السابع عندما اضطرت هي وأسرتها إلى مغادرة الجمهورية العربية السورية بسبب العنف.

للأسف، لا تتوافر الإمكانات الكافية لتوفير المتابعة من خيمة إلى خيمة لجميع النساء. ووفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، فقد وصل عدد سكان مخيم الزعتري إلى 59940 بحلول 1 فبراير/شباط، وتتزايد الضغوط على الاستجابة التي تستطيع اليونيسف والوكالات الأخرى تقديمها لأمهات الزعتري وأطفالهن الصغار.

وتقول ممثلة اليونيسف في الأردن، دومينيك هايد: "هناك زيادة هائلة في أعداد اللاجئين الذين يحصلون على خدمات صحية في المخيم، بما في ذلك النساء الحوامل والأمهات الصغيرات. واجبنا هو أن نلبي هذه المطالب. ونستهدف حالياً 90 في المائة من النساء الحوامل والمرضعات في المخيم، ونحن نخطط لتوسيع نطاق أنشطتنا خارج الزعتري، لشمل المجتمعات المضيفة."

المستشفى الفرنسي الموجود عند مدخل المخيم يعمل بكامل طاقته، مع مركز التطعيم وعيادة الطوارئ. كما تم تصميم خيمة كبيرة يديرها أطباء نساء وولادة بلا حدود لتكون مركزاً لرعاية الأمومة. وقبل مغادرة المستشفى، تتلقى الأمهات الجديدات مجموعات تبرعت بها اليونيسف تحتوي على ملابس اطفال وصابون وحفاضات وحتى سرير أطفال.

القلق بشأن الأمهات المراهقات

يشعر العاملون الصحيون بقلق كبير بشأن العدد الكبير من الفتيات السوريات المراهقات، اللائي لا تزيد أعمارهن عن 14 عاماً، واللائي يصلن حوامل ويلدن في المخيم. ويمكن للزواج المبكر التقليدي - والولادة في سن مبكرة - أن يتسببا في مشاكل صحية طويلة الأجل للأمهات الصغار.

وتقول أخصائية الصحة والتغذية في اليونيسف الأردن، د. كارين بويس: "لدينا وضع خطير، لأن هؤلاء الفتيات لم يكتمل نموهن بعد. وبصرف النظر عن الجانب النفسي الواضح، فإنهن في كثير من الأحيان لا يكون لديهن احتياطي الغذاء الذي يتطلبه الحمل. وتستنفد الأجنة مخزونات الفتيات، مما يعرضهن لخطر الإصابة بفقر الدم. وفي كثير من الأحيان، يولد الأطفال الرضع، أنفسهم، قبل الأوان ويكونون ناقصي الوزن."

"آمل في العودة للوطن"

وفي خيمة أم أحمد، ينظر الطفل صقر بهدوء إلى شقيقه وشقيقته، الاذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات، واللذين يحملانه على أرجلهما. ويقدم زوج أم أحمد القهوة للزوار.

وتقول، مع ابتسامة مقتضبة: "كما تعرف، قال المستشار الذي يزورني أنني أقل عرضة لحدوث الحمل خلال فترة إرضاع طفلي. إن زوجي على ما يرام معي. ويمكننا الانتظار عامين آخرين قبل إنجاب طفل آخر. وآمل أن نكون في الوطن بحلول ذلك الوقت! "

*تم تغيير الاسم.


 

 

ابحث