نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الأردن

مخيم الزعتري: مساعدة الأطفال للتغلب على صدمة الحرب

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/NYHQ2012-1726/Al-Masri
فتاة تحمل طفلاً رضيعاً، كلاهما يلبسان الملابس الشتوية، في مخيم الزعتري للاجئين السوريين على ضواحي المفرق، الأردن. ويعاني الكثير من الأطفال من التوتر الشديد.

بقلم آرا يو

عمان، الأردن، 7 يناير/كانون الثاني 2013 – تعرض لي جين ماكفيل جبلاً من الرسومات التي رسمها الأطفال السوريون اللاجئون في المخيم. ونستعرضها معاً، وألاحظ أنها في الغالب صوراً سعيدة، لا توجد فيها دبابات أو مدافع أو دماء.

وكانت الرسومات عن البيوت وأفراد الأسرة والزهور والفراشات والكتب وموائد مليئة بالأطعمة. ورسمت فتاة يداً تغطيها الحناء وخاتماً - فحلمها هو الزواج.

تخيل العالم بدون حرب

السيدة ماكفيل هي أخصائية حماية الطفل باليونيسف. وهي ذات عيون خضراء وشعر أشقر وترتدي نظارة برتقالية وأرجوانية غير تقليدية. وهي تتمتع بشخصية جذابة للغاية. ولقد عملت في السابق كممرضة في استراليا، وطورت خطة الرعاية البديلة في بلدها، كما عملت في الهند وإندونيسيا وليبيريا والفلبين، على سبيل المثال لا الحصر.

وليس من السهل العثور عليها. فعلى مدى ستة أيام في الأسبوع، تسافر إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين، الواقع على بعد ساعة ونصف شمال عمان. وهذا يستغرق ساعة من وقتها .
 

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Jordan/2013/Youngmeyer
أخصائية حماية الطفل باليونيسف، جين ماكفيل تسافر إلى مخيم الزعتري ستة أيام في الأسبوع. وتعمل السيدة ماكفيل مع الأطفال لمساعدتهم على التغلب على الصدمة التي خلفتها الحرب.

إنها تجعل الأطفال يرسمون ويتخيلون عالماً بدون حرب. وتقول: "لقد عانى الأطفال السوريون كثيراً".

لقد عايشوا الحرب والقصف والإصابات وحتى التعذيب. واضطروا إلى ترك ديارهم وبلدهم مع الأغراض القليلة التي استطاعوا حملها وفقدوا الشعور بالهوية والأمل.

التعامل مع التوتر الشديد

توضح السيدة ماكفيل أن الأطفال الذين يعانون من التوتر الشديد يفقدون الإحساس بالانتماء والأمان. وتضيف: "إنهم لا يشعرون بالألم أو الجوع. ويتحولون إلى نمط البقاء واستراتيجيات التأقلم الغريزية مثل الهرب والتجمد والقتال." كما أن قدرتهم على التفكير المنطقي وتقييم المخاطر والتعاطف قد تضاءلت. وأصبحوا غير مترابطين عاطفياً، مع التركيز فقط على الاحتياجات الفورية والإشباع الفوري.

ويتعارك الأطفال في المخيمات بعنف ويرمون بعضهم البعض بالحجارة. ولقد أدى التعرض للعنف لفترات طويلة إلى التأثير سلباً على صحتهم وسلوكهم، بما في ذلك العدوانية والانطواء والتحدي.

وهنا يأتي دور السيدة ماكفيل، فهي تدرب العاملين في المنظمات غير الحكومية وموظفي الحكومة على كيفية التعامل مع التوتر الشديد وبدء ومواصلة الحوار العاطفي مع الأطفال. ومن خلال الأنشطة التي تتم في الأماكن الملائمة للأطفال، تساعد الأطفال على إعادة التواصل عاطفياً، وتحديد أبسط الأشياء، مثل أن يكون الواحد سعيداً أو حزيناً.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/NYHQ2012-1729/Malkawi
أطفال يسيرون على طول طريق ترابي في المخيم. إن العمل مع الأطفال والآباء والأمهات الآن سيكون له تأثير لا يصدق على بقية حياتهم.

وهي تروي لي قصة فتاة في المخيم  تتعرض في كثير من الأحيان للضرب من قبل أقرانها وتعاني الانعزال والانطواء. إلا أنه، وبالرغم من وجود حاجز اللغة بين الفتاة والسيدة ماكفيل، فقد تم اتصالهما معاً من خلال الحوار العاطفي. وذات يوم، كانت السيدة ماكفيل تسير في المكان الملائم للأطفال وخرجت لها الفتاة. وأخذت الفتاة يدها ورحبت بها وقبلتها على خديها. وتقول:"وبعدها لمست خدي. وكانت لحظة من السعادة. وكنت أعرف أن كل شيء سيكون على ما يرام".

ولهذا السبب تقوم السيدة ماكفيل بعملها، وتقول: "إنني مؤمنة".

التواصل مع الأطفال

لا يمكن معرفة كم من الوقت يحتاجه الطفل ليتمكن من إعادة التواصل مع نفسه ومع الآخرين، فذلك يتوقف على الطفل.

وإن العمل مع الأطفال والآباء والأمهات الآن سيكون له تأثير لا يصدق عليهم لبقية حياتهم. فالأطفال والآباء على حد سواء بحاجة إلى إعادة التعلم حول كيفية اللعب والحديث عن المشاعر وأن يتحولوا مرة أخرى بعيداً عن وضع البقاء.

وبينما يعتبر توفير المياة وملابس الشتاء والأغذية واللقاحات في الأماكن الملائمة للأطفال منقذة  للأرواح ، فإن توفير الدعم النفسي والإجتماعي أيضاً يساعد الأطفال على المدى الطويل.


 

 

ابحث