نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

مصر

رياض الأطفال في مصر تعيد بعضا من نمط الحياة الطبيعية لأطفال اللاجئين السوريين

يساعد برنامج رياض الأطفال الذي تدعمه اليونيسف في مصر الأطفال الصغار الذين هربوا من سوريا في استعادة بعض من الاستقرار في حياتهم، ويمنحهم فرصة في مستقبل جديد.

فيما كانت معلمة الروضة تحث عودة على التحدث عن النشاط المفضل لديه، كان الطفل ذو الأعوام الأربعة يلوي أصابعه، ويحدق في المعلمة كأنه يستطيع أن يرى من خلالها، مثبتا عينيه على شيء لا يستطيع أن يراه أحد سواه.

وحتى بعد أن ترك المعلمة انضم للأطفال الآخرين، ولكن بدا واضحا أن عودة لا زال غارقا في عالمه الخاص، حتى وهو يتبع الأطفال وهم يهبطون الدرج المزين بطبعات أرجل ملونة، والممر الذي تغطي جدرانه طبعات أيدي الأطفال الظاهرة على جدارية أعدتها إحدى المعلمات. يلحق عودة في الأطفال الذين دخلوا إلى غرفة مليئة بالألعاب.

صورة خاصة باليونيسف
© يونيسف مصر
طفلة سورية تتواجد في مدرسة تدعمها اليونيسف في مصر.

لا يبدو أن هؤلاء الأطفال يعانون من أي هموم، ولكنهم جميعا كانوا عالقين حتى وقت قصير في الأزمة السورية المستمرة منذ ثلاثة أعوام.

هربت أم عودة مع ابنها لمصر بعد أن تم اعتقال والد عودة. تقول نور معلمة عودة: "عندما أتى للروضة قبل 6 أشهر - كان منطويا - ولم يرغب في الجلوس بقرب أحد، ولكنه يتحسن تدريجيا".

كفاح لسد الرمق

لجأ حوالي 140,000 سوري إلى مصر منذ 2011، ويعاني معظمهم لتوفير الأساسيات فقط، حيث أنهم يعيشون مع أقاربهم أو أصدقائهم، الذين يعانون بدورهم لتدبير ما يسد رمقهم. تشير أحدث الأرقام إلى أن أكثر من ربع المصريين يعانون من الفقر. وفي هذا الصدد تقول نور: "المشاكل المالية تؤثر على الجميع هنا، فنحن لا نستطيع إيجاد عمل، وفي حال وجدنا عملا فإن الرواتب متدنية جدا." وتضيف: "اضطر زوجي الذي يحمل شهادة في القانون لفتح مطعم صغير لكسب رزقه".

وبالرغم من أن الحكومة المصرية سمحت للسوريين بالاستفادة من الخدمات العامة، إلا أن هناك نقصا في عدد رياض الأطفال المتاحة حتى للأطفال المصريين - فنسبة الأطفال الملتحقين في رياض الأطفال في الفئة العمرية بين 4 - 5 سنوات لا تتجاوز 25% . تدعم اليونيسف 12 روضة أطفال مجتمعية مثل روضة عودة، حيث تقوم بتوفير وسائل الإيضاح، والأثاث والألعاب، كما تقوم بدعم ورشات التدريب.

ساعدت اليونيسف أيضا الأطفال السوريين على الوصول للتعليم الأساسي، والخدمات الصحية والدعم النفسي والاجتماعي، حيث وفرت المساعدة لحوالي 87 وحدة للصحة الأساسية في المناطق التي يتركز فيها اللاجئون السوريون بأعداد كبيرة. كما غطت حملتان وطنيتان للتلقيح ضد شلل الأطفال اللاجئين السوريين.

التعامل مع الصدمة

تقول نور أن التحدي الأكبر الذي يواجهونه هو التعامل مع صدمة الأطفال النفسية. حيث مر جميع الأطفال الموجودين في هذه الروضة، وعددهم 27، بصدمات نفسية. وتوضّح: "إضافة لعودة، لدينا طفل قتل والده واعتقلت أمه، وولد آخر فقد أمه بعد أن عادت إلى سوريا". وتضيف "نحن ندرك أن علينا أن نتصرف بحساسية مع ظروف الأطفال الجديدة، فنحن لا نقول أبدا أطلب من والديك أن يحضرا لك أشياء من المنزل، بل نقول دائما أطلب من أسرتك".

وبالرغم من أن نور لم تتمكن من حضور ورشات العمل التي دعمتها اليونيسف إلا أنها حصلت على أدلة التدريب والمعلومات من المعلمين الآخرين، كما أنها تعتمد على خبرتها الشخصية.

استرجعت نور، وهي أم لطفلتين، أثر الاقتتال على ابنتها الكبرى لارا، 5 سنوات، وهي واحدة من البنات في الروضة، فتقول: "عندما بدأ القصف قلت للارا أنهم يدمورن منازلنا لأنهم يريدون إنشاء أبنية جديدة. وعندما اعتقل جدها قلت لها أن جدها سيظهر على نشرة الأخبار. ولكنها كانت متوترة طوال الوقت - كانت دائما ملتصقة بي، وكانت تصر على البقاء في غرفة بلا نوافذ. وعندما أصبح الوضع في غاية الخطورة قررنا أن نغادر البلاد".

صورة خاصة باليونيسف
© يونيسف مصر
معلمة في الصف مع أطفال الروض.

حزنت لارا كثيرا لفراق أصدقائها وألعابها، ولكن أمها تقول أنها منذ أن بدأت بالذهاب إلى الروضة أصبحت لارا أسعد فرد في الأسرة. حيث تقول: "الكثير من الأطفال لا يرغبون بالذهاب إلى المنزل في نهاية اليوم".

إيجاد أصدقاء جدد

شاركت مايا، وهي معلمة أخرى تعمل في الروضة، في ورشة عمل استمرت لخمسة أيام نظمت بدعم من اليونيسف. تقول مايا "لم أتلق تدريبا كهذا في السابق، حيث تعلمت كيف أستخدم مزيجا من التعليم والترفيه، وكيفية تصميم الرسائل بشكل يتناسب مع مختلف الأطفال."

يوجد في الروضة أيضا مرشد نفسي يزور الروضة كل أسبوعين لتقديم المساعدة للحالات الصعبة.

ترتدي لارا بنطال جينز وسترة وقلادة مصنوعة من الصدف، ويبدو أنها قد تعودت على المكان، وعندما سألناها عما إن كانت تستمع بوقتها في الروضة أم لا، ابتسمت بخجل وقالت: "أنا أحب لعبة تركيب المكعبات (ليجو) وبعض الألعاب الأخرى". وبدأت بعدها بتعداد أسماء أصدقائها الجدد بثقة.

في ذات الوقت يجلس عودة في آخر الصف، حيث تقوم المعلمة بعرض  صور ملونة على الشاشة لتساعد الأطفال على تعلم الإنجليزية. يبدو على عودة فجأة الاهتمام ويبدأ بالغناء بصوت عال مع الأطفال الآخرين. "عجلات الباص تدور وتدور ..." ويلقي بنظرة سريعة على الزوار فيما يهز رأسه ويصفق بيديه على إيقاع الأغنية.


* تم تغيير الأسماء


 

 

ابحث