العراق

أول قافلة مشتركة بين الوكالات بقيادة اليونيسف تصل الى الموصل

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Iraq/2016/Niles
مهدي، في الخامسة، تلقّى عدة الطفل الرضيع من أول قافلة مساعدات لوكالات الأمم المتحدة مشتركة. جلبت القافلات أقراص تنقية المياه، والطعام، والصابون، ومعجون الأسنان، وحفاظات الأطفال، والمنتجات الصحية النسائية والبسكويت الغني بالطاقة للأطفال.

بقلم كريس نايلز

في حين تستمر عملية استعادة مدينة الموصل شمال العراق، يحتاج الأطفال والأسر داخل المدينة إلى المساعدات والدعم. عملت اليونيسف مع برنامج الأغذية العالمي وصندوق الأمم المتحدة للسكان من أجل إيصال الإمدادات الأساسية الى الأسر التي تسكن في المناطق التي تمت استعادتها. 

الموصل، العراق، 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2016 - كنت أتحدث مع مريم ذات العشر سنوات عندما انفجر صاروخ الى يسارنا. كان بعيدًا ولكن الصوت كان قويًا مما جعلني أقفز.

ولم تتأثر هي.

يقول أخوها محمد: "هي لا تستجيب عندما تنفجر قنبلة ما"، " فهي لا تأثر عليها، ولا على أحد منا، فلقد تعودنا على ذلك".

كانت الفتاة المبتسمة ذات الشعر البني الطويل والعينان البراقتان تجلس على دراجة محمدـ المصفوفة على الرصيف. وكانت تستمتع بالمنظر البديع أمامها: ثمانية شاحنات من ذوات الثمانية عشر إطارًا متراصة في أحد الشوارع الرئيسية باتجاه الموصل.

كانت قافلة الوكالات المتعددة أول واحدة من نوعها تصل الى الموصل. فقد عملت اليونيسف مع برنامج الأغذية العالمي وصندوق الأمم المتحدة للسكان من أجل جلب الإمدادات الأساسية: أقراص تنقية المياه، والطعام، والصابون، ومعجون الأسنان، وحفاظات الأطفال، والمنتجات الصحية النسائية والبسكويت الغني بالطاقة للأطفال. قامت كل وكالة بتقديم 5000 عدة كافية لبقاء 30000 شخص لمدة شهر واحد.

>> اقرأ المذكرة الإخبارية: اليونيسف تقود قافلة إمدادات طارئة من أجل 15000 طفل الى الموصل (بالإنكليزية)

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Iraq/2016/Niles
مريم، في العاشرة، تجلس على دراجة أخيها المحملة بإمدادات الطوارئ من قافلة المساعدات. وهي لم تجفل لأصوات القنابل القريبة.

وصلت الشاحنات في الساعة 9:30 صباحًا وقام الموظفون بمهمة إعادة تحميلها بسرعة في شاحنات أصغر بغرض توزيعها على المناطق التي تمت استعادتها من المدينة مؤخرًا.

كان يومًا مشمسًا بسماء ضبابية، زاد من ضبابيتها حريق نفط تم إشعاله في الغرب ذلك الصباح.  بدأ الامر كسحابة رمادية ناعمة وازدادت بحلول منتصف اليوم لتصبح بقعة رماد ملطخة على الأفق.

وحلقت طائرتي أباتشي المروحية فوق القافلة لتتأكد من سلامتها. وفي الأعلى مازالت الطائرات المقاتلة في حلقات نفاثة في السماء الباهتة. وخلف الخطوط الأمامية، وعلى بعد بضع مئات من الأمتار، تدوي القنابل وتُتَمتم الأسلحة الأتوماتيكية.

اقترب بعض الفتيات والصبيان من القافلة بخجل، فلقد أرادوا ان يقابلوا زوارهم وأن يروا أول العلامات المحسوسة للاهتمام من العالم الخارجي.

قال المنسق الإقليمي لحالات الطوارئ باستيان فينيو خلال قيامه مع اخصائي الحالات الطارئة أثير الياسين بإدارة العملية الهائلة التي استغرقت ست ساعات. " لقد حُرم هؤلاء الأطفال في العامين الماضيين من العديد من الأشياء الأساسية، مما يجعلني أشعر بأن مجرد وجودنا هنا وتوزيعنا لإمدادات الطوارئ قد جلب لهم إحساسًا بالأمل وعودة للحياة الطبيعية طال انتظارها."

وقف معظم الأطفال في الخلف في حين قام أقرباؤهم الكبار بالتحدث عنهم. كان لكل منهم روايته لنفس القصة التي تفطر القلب. فهم لم يذهبوا للمدرسة منذ عامين، وأصيبوا في غارات القنابل، وهم في حاجة لكل شيء.

حضر أحمد ذو السبع سنوات مع أمه بحثًا عن الطعام. وقامت والدته برفع بنطاله لتُريني الندبات على رجليه النحيلة من أثار قصف جوي. إبتسم أحمد بخجل وسمح لي بمصافحته، وغادرت العائلة وهي تحمل البسكويت الغني بالطاقة.

>> تبرع من أجل أطفال العراق

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Iraq/2016/Niles
الموظفون يقومون بتحميل حصص برنامج الأغذية العالمي في شاحنة في الموصل. لدى القافلة امدادات كافية لإبقاء 30000 شخص لمدة شهر واحد.

أخبرتني مجموعة شباب ممن كانوا طلابًا في جامعة الموصل بأن الحياة كانت قد توقفت في العامين الماضيين. فلم يكن هناك عمل ولا دراسة، وقال رائد وهو يخرج هاتفه الخلوي ويربت عليه بعناية "قمنا بدفن هواتفنا الخلوية في الأرض"، " فلو عُثر علينا نحملها لقطعوا رؤوسنا."

كانت القافلة مصفوفة على أحد الطرق الرئيسية خارج المدينة، ولذلك فإنه وطوال اليوم، وفي حين كان يتم إفراغ حمولتها، كانت الأسر تمر بها. منهم المحظوظون الذين ازدحموا في سيارات متهالكة ذات عجلات مهترئة، وأولئك الأقل حظًا ممن يمشون على الأقدام. والأطفال المترنحون من ثقل الحقائب على ظهورهم. وآخرون يدفعون عربات أطفال مثقلة بممتلكاتهم.

أحد الآباء والذي رفض ذكر اسمه، كان يغادر مع أفراد عائلته العشرين، بمن فيهم والديه كبيرا السن على كراسي متحركة. "تحمّلنا ثمانية أيام من القصف قبل أن نقرر المغادرة، كنا خائفين جدًا من الخروج" وأضاف " الحمد لله اننا تركنا المنزل وقتها فلقد تم قصفه بعده بوقت قصير."

لم يعرف كيف سيصل الى وجهته ولكنه في الغالب اعتمد على طيبة الغرباء.

ولقد كانت الأعمال الطيبة الصغيرة جلية، فعندما مشت سيدتان بالقرب من القافلة، وقد ظهر بأنه ليس لديهما أحذية مناسبة لرحلتهما، قام شاب يعمل مع أحد شركائنا، جمعية المعونة الإسلامية، بخلع حذاءه الرياضي وتقديمه لهما. رفضت السيدتان بأدب وقام هو بارتداء حذاءه.

اقترب القصف بمرور الظهيرة. وانفجرت قنبلتان، على يسارنا ومن ثم على يميننا. ونصحني موظف الأمن الخاص بنا أن نبقى قريبين من السيارة في حال احتجنا الى الإخلاء. واستمرت طائرات الأباتشي بالتحليق فوقنا. وكذلك الطائرات المقاتلة.

وظلت مريم غافلة عن الأصوات فيما قامت بتلقي عُدة الرضيع، وعدة نظافة والبسكويت الغني بالطاقة - إمدادات حيوية لأسرتها. "نحتاج هذه" قال محمد وهو يربط الصناديق على دراجته، "هذه مهمة لنا".
.
لم تبدو مريم على عجلة لتغادر، فسألتها عما إذا كانت تستطيع ركوب الدراجة. فقالت بأنه يمكنها ذلك ولكنها لا تملك واحدة.

"ربما في يوم ما" قال أخوها.


 

 

ابحث