نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

التعليم الأساسي والمساواة بين الجنسين

رياض الأطفال المجتمعية تعالج فجوة التعليم ما قبل المدرسة في قيرغيزستان

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Kyrgyzstan/2016
مليكة ذات الأربع سنوات (يسارا) في روضتها المجتمعية في قرية يِردِك. وهي أول روضة للأطفال في قريتها.

يحظى طفلٌ واحد فقط من كل خمسة أطفال في سن 3-5 سنوات في قيرغيزستان بفرصة الحصول على التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة. تعكف مبادرةٌ جديدة لرياض الأطفال المجتمعية على مساعدة المجتمعات الريفية في الاستثمار في مستقبل أطفالهم.

باتكن/كاراكول، قيرغيزستان، 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2016 - ترتاد مليكة ذات الأربع سنوات روضتها المجتمعية في قرية يِردِك بمقاطعة إيسيك - كول منذ عدة أشهر، وتقول: "ألعب هناك مع البنات وأرسم الحروف. أنا أحب الروضة."

تنتمي مليكة وأسرتها إلى أقلية دونغان العِرقية، وتعيش في قرية يِردِك الصغيرة في شمال قيرغيزستان والتي يبلغ عدد سكانها نحو 2500 نسمة. تُعدّ مقاطعة إيسيك - كول الإقليمَ المتخلف إنمائيا في قيرغيزستان، حيث ينخرط سكانه، بمن فيهم والدا مليكة، في الزراعة في المقام الأول. في القرية مدرسةٌ واحدة تستقبل الأطفال بدءاً من سن السابعة.  وحتى وقت قريب، لم يتوفر بالقرية تعليم في مرحلة ما قبل المدرسة.

يمكن أن يترتب على غياب التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة أثرٌ بالغ على الأطفال مثل مليكة. فالخبرات التي يكتسبها الأطفال، والمؤثرات الخارجية التي يتعرضون لها، في رياض الأطفال تلعب دوراً حاسماً في تطور عقولهم وتشكّلها. ففي السنوات الأولى من الحياة، يمتلك دماغ الطفل القدرة على تنشيط 1000 خلية من خلايا الدماغ كل ثانية. وعندما يحظى الأطفال بالحماية والرعاية والتحفيز، وتتوفر لهم الإمكانات لتلقّي التعليم المبكر واللعب، فإنهم يحصلون على أفضل فرصة ممكنة للنمو التام والتعلم الفعّال.

يساهم التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة أيضاً في رفع جاهزية الأطفال للالتحاق بالمدرسة، ولا سيما الأطفال في المناطق الريفية مثل مقاطعة إيسيك - كول.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Kyrgyzstan/2016
إلينا أسانوفا، 4 سنوات، ترسم في روضتها المجتمعية في قرية إنتشيليش، أك - سويسكي رايون، بمقاطعة إيسيك - كول. تلعب الخبرات التي يكتسبها الأطفال، والمؤثرات الخارجية التي يتعرضون لها، في رياض الأطفال دوراً حاسماً في تطور عقولهم وتشكّلها.

مشكلة قطرية

في قيرغيزستان، تُعَد محدودية فرص الحصول على التعليم المبكر مشكلةً في العديد من المناطق. فقد أدى التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي أعقب استقلال البلاد عن الاتحاد السوفيتي في عام 1991 إلى عجز الدولة عن تمويل رياض الأطفال أو الحفاظ عليها. ونتيجةً لذلك، أُغلِقت 74% من مؤسسات التعليم ما قبل المدرسة في تسعينيات القرن الماضي، وتراجعت معدلات الالتحاق بها تراجعاً كبيراً. واليوم، لا تزال نسبة انخراط الأطفال في سن 3-5 سنوات في التعليم المبكر الرسمي في قيرغيزستان 22.7% فقط على مستوى البلد.

تعكف اليونيسف ووزارة التعليم والعلوم في جمهورية قيرغيزستان على معالجة النقص في برامج التعليم المبكر والإعداد للالتحاق بالمدرسة في البلاد.

في عام 2015، افتتحت اليونيسف والسلطات المحلية، بدعم من سفارة المملكة المتحدة في قيرغيزستان، 17 روضة أطفال توفر التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة لما يزيد على 1000 طفل من المجتمعات العابرة للحدود والمجتمعات المحرومة في قيرغيزستان.

وفي مارس 2016، افتُتِحت روضتا أطفال مجتمعيتان أُخريان، "داناكير" و"سيتيك"، في قرية ليلا وقرية ماكسات في مقاطعة باتكن جنوب قيرغيزستان. ويرتاد هاتين الروضتين يومياً ما يزيد على 130 طفلاً من المجتمعات النائية.

"كل روضة أطفال تُفتَتح تُمثل حدثاً مهماً جداً بالنسبة لنا. فتوسيع خدمات التعليم المبكر وبرامج إعداد الأطفال الصغار للالتحاق بالمدرسة تُعدّ من أولويات وزارة التعليم والعلوم،" كما ورَد في كلمة توكتوبوبو أشيمبيفا، نائبة وزير التعليم والعلوم في جمهورية قيرغيزستان، في حفل الافتتاح الذي أُقيم في قرية ليلا.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Kyrgyzstan/2016
ميلانا ماكسيموفا، 8 سنوات، (يسارا) تتحدث إلى طفل في قريتها يِردِك، إيسك - كول، قيرغيزستان. تقدم اليونيسف الدعم لحكومة قيرغيزستان لفتح المزيد من رياض الأطفال في جميع أنحاء البلاد.

التعليم بنظام الفترتين

بالرغم من ذلك، لا تزال رياض الأطفال المتوفرة حالياً غير كافية لاستيعاب جميع الأطفال الصغار في قيرغيزستان. كما أن رياض الأطفال التقليدية مكلّفة جداً وتفتقر إلى أماكن لإيواء الأطفال، ولا سيما في المجتمعات الريفية المحرومة. وللمساعدة في تضييق فجوة الاستيعاب، استُحدِث نظام الفترتين لمؤسسات التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة.

تقول تشينارغول دزوماغولوفا، مسؤولة تنمية الطفولة المبكرة في مكتب اليونيسف في قيرغيزستان: "بدلاً من توفير الرعاية طوال النهار، تقدم رياض الأطفال المجتمعية خدمات تنمية الأطفال وتعليمهم على فترتين، حيث تحضر مجموعة من الأطفال في الصباح وأخرى بعد الغداء. وهكذا تستوعب الغرفة الواحدة نفس العدد من الأطفال مرتين في اليوم، ولم تعد هناك حاجة لوجود غرف للأسِرَّة."

تدشِّن المجتمعات والسلطات المحلية رياضَ الأطفال هذه من خلال تدبير الأماكن وتخصيص الموارد المحلية لدفع الرواتب. وتساعد اليونيسف في بناء المراحيض، وتدريب المعلمين، وتوفير الأثاث والألعاب والمواد التعليمية.

شهدت السنوات الأخيرة افتتاحَ أكثر من 100 روضة أطفال مجتمعية في قيرغيزستان، مما ساعد على تعزيز القدرة  الاستيعابية لتعليم الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة. كما ارتفعت نسبة الأطفال الجاهزين للالتحاق بالمدرسة في المناطق الريفية إلى 40% في عام 2014 مقارنةً بنسبة 8.8% فقط في عام 2006.

تقول يوكي موكو مندوبة اليونيسف في قيرغيزستان: "أثبتت البحوث أن عقل الطفل ينمو بسرعة كبيرة في السنوات الأولى من عمره، مما يحدّد قدرته على التعلم، ونموه الاجتماعي والعاطفي والبدني، ونجاحه في المستقبل. اليونيسف ملتزمة بتوسيع عملها في مجال تنمية الطفولة المبكرة في قيرغيزستان من أجل منح عددٍ أكبر من الصبيان والبنات، مثل مليكة، فرصاً للتعلم، لأن كل طفل يستحق بدايةً منصفةً في الحياة."


 

 

ابحث