نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

التعليم الأساسي والمساواة بين الجنسين

المدارس القرآنية في نيجيريا تنضم للجهود العالمية لدعم التعليم

إعداد باتريك موسير

لا يتلقى ملايين الأطفال في شمال نيجيريا التعليم الرسمي. وللتصدي لهذه المسألة تعمل اليونيسف على مساعدة المدارس القرآنية التقليدية، مثل مدرسة مايونجوا شوايبو، على دمج المواضيع الأساسية مثل اللغة الإنجليزية والرياضيات إلى مناهجها.

نينجي، نيجيريا، 15/1/2015 - يجلس عشرات الأطفال في أولى سنوات المراهقة تحت شجرة لبخ وارفة الظلال على حُصُر منسوجة وهم يغنون ويصفقون.

يتمايل معلمهم على أنغام الأغنية فيما يرددون الكلمات التي تعلموها اليوم في حصة اللغة الإنجليزية.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/UNI164107/Esiebo
مايونجوا شوايبو يعلم في مدرسة متكاملة للقرآن في شمال شرق نيجيريا. وبحسب السيد شوايبو، ارتفعت معدلات الالتحاق بشكل كبير منذ أن بدأت المدرسة القرآنية بتدريس اللغة الإنجليزية، والحساب، والعلوم والاجتماعيات - ليصل إلى 186 طالب، بما فيهم 83 فتاة.

وعلى بعد بضعة أمتار، يقوم أطفال صغار بتلاوة الأحرف الهجائية بأعلى صوتهم. أما أصغرهم، والذي لا يتجاوز السنتين من العمر، فينام متكورا على الأرض.

قد لا تكون هناك كراسي أو طاولات أو جدران في هذه المدرسة الموجودة على أطراف نينجي الريفية، في شمال شرق نيجيريا، ولكن مالك المدرسة والمدرّس، مايونجوا شوايبو، يعطي الحصص بحماس كبير تحت شجرة اللبخ.

حلفاء أقوياء في مجال التعليم

يتحدث السيد شوايبو، 45 سنة، بشغف عن أهمية التعليم.

حيث يقول: "التعليم الغربي آخذ بالانتشار، في السابق لم يكن الناس يعرفون القراءة والكتابة، ولكن اليوم، وحتى في السوق تجد أنهم يعرفون القراءة ويعرفون الكتابة أيضا".

كان السيد شوايبو يدير مدرسة قرآنية تقليدية، يعلم فيها الأطفال حفظ وتلاوة القرآن الكريم. ولكن، ومنذ سنة 2010، بدأ الطلاب أيضا بتعلم اللغة الإنجليزية، والحساب، والعلوم والاجتماعيات في المدرسة.

فانتشار المدارس القرآنية في شمال نيجيريا، وخاصة في المجتمعات الريفية والفقيرة، يجعلها حليفا محتملا في جهود توسيع قدرة الأطفال الأقل حظا على الوصول للتعليم الأساسي.

ولذا تدعم اليونيسف الحكومة في إضافة مناهج أخرى لمدارس القرآن التقليدية.

يعد السيد شوابيو من أكثر الداعمين لهذه الخطوة، حيث أن أعداد الطلاب الملتحقين بهذه المدارس تضاعف أربع مرات تقريبا منذ أن بدأت مدرسته بتدريس المواد الأساسية، إضافة للقرآن الكريم. ولديه اليوم في المدرسة 186 طالب.

كما يفخر شوابيو، الذين ينادونه بالمعلم بأن لديه 83 بنتا بين طلابه.

تشجع المواد الجديدة المزيد من الفتيات على الالتحاق بالمدرسة

نجح دمج المدارس القرآنية في اجتذاب الفتيات للمدرسة، خاصة في المجتمعات المسلمة التي لا تتقبل التعليم الغربي بشكل كامل.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/UNI164111/Esiebo
شاواناتو مع الطلاب الآخرين في مدرسة القرآن المتكاملة. تتأمل شاواناتو أن تصبح طبيبة لتتمكن من مساندة النساء الأخريات.

شاوانتو إدريس، 13، سنة تقول أنها تحب الذهاب للمدرسة. حيث تقول وهي تبعد عنها سربا من الدجاج في ساحة منزل أسرتها المبني بالطين والعريش، والواقع خلف مدرسة السيد شوايبو الموجودة في الهواء الطلق : "الوقت الذي أمضيه في المدرسة هو المفضل لدي".

وتضيف: "أرغب في أن أكون طبيبة، وأريد أن أتمكن من مساندة النساء الأخريات، خاصة خلال عملية الوضع. ففي معظم الأحيان يقوم الرجال بمساندة النساء خلال الوضع، ولكن هذا ليس جزءا من تقاليدنا".

بدأت شاواناتو الذهاب للمدرسة قبل ثلاث سنوات فقط، وقبل ذلك كانت تقوم ببيع ثمار المانجا لتساعد في زيادة دخل أسرتها المحدود. فلا يزال الفقر هو العائق الأساسي الذي يحول دون تعميم التعليم في نيجيريا.

ويقول والد شاوانتو أن الأيام التي كانت ابنته تقوم فيها ببيع المانجا كانت "مضيعة للوقت".

حيث يقول محمد إدريس: "لم يكن لدي معلومات جيدة وقتها عن كيفية تحسين المدرسة لحياة المرء". ويقول أن ما أقنعه بأهمية المدرسة هو أنه "رأى أن الأطفال الآخرين الذين يذهبون للمدرسة يقومون بدعم أسرهم".

ويقول السيد إدريس، ولديه 23 طفل أن أطفاله الذين لا يزالون في سن المدرسة سيلحقون بشاواناتو ويدرسون مثلها.

يلعب السيد إدريس والسيد شوايبو دورا أساسيا في نشر التعليم بين أفراد مجتمعهم.

لم نحقق الهدف بعد

ولكن لا يزال أمامنا الكثير من العمل، ففي نيجيريا لا تزال هناك أكثر من 6 ملايين فتاة غير ملتحقة بالمدرسة، ومعظمهن من سكان المنطقة الشمالية في البلاد. أما العدد الكلي للأطفال غير الملتحقين بالمدارس فيصل إلى 10.5 مليون طفل.

ومدارس كتلك التي يديرها السيد شوايبو تفتقر لكل شيء تقريبا - فهي تفتقر للمراحيض، والمعلمين المدربين، والجدران، والسقوف التي تمكنها من إبقاء أبوابها مفتوحة خلال موسم المطر.

يعمل السيد شوايبو على حشد الدعم اللازم لمدرسته بشكل ملح. ولكن في الوقت الحالي، يقول أنه يقوم بكل ما بوسعه ليعلم الأطفال. ويبدو أن الطلاب يستمتعون بتعلم اللغة الإنجليزية فيما يقرأون بصوت واحد ما كُتِب على لوح الطباشير: "زينب نائمة وتحلم، تحلم أن تصبح ملكة نيجيريا".


 

 

ابحث