منع أزمة صامتة تواجهها نساء وفتيات الروهينغا أثناء جائحة كوفيد-19

إجراءات مُلازمة المنازل على المستوى الوطني تزيد خطر العنف الجنساني ضد النساء والفتيات الروهينغا والبنغاليات

بقلم: «كيتي جين»
بنغلاديش. مديرة الفضاء الآمن للنساء والفتيات تقف بجانب نافذة.
UNICEF/UNI319801/Jean

05 أيار / مايو 2020

كوكس بازار، بنغلاديش — يشعر لاجئو الروهينغا الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين في «كوكس بازار» ببنغلاديش بالقلق، مثل بلايين الناس في جميع أنحاء العالم، حيال تأثير جائحة كوفيد-19. كما ينتاب القلق الأسر البنغالية التي تعيش قرب مستوطنات اللاجئين التي تضم حوالي 850,000 لاجئ هجّروا من ميانمار المجاورة. فالناس قلقون من أن النظام الصحي في هذه المنطقة الفقيرة أصلاً سيعجز عن التعامل مع الانتشار السريع للفيروس.

وكانت بنغلاديش قد فرضت في شهر آذار / مارس إجراءات لملازمة المنازل على المستوى الوطني، وأدى ذلك إلى الصدمة الاقتصادية التي باتت مألوفة للمجتمعات المحلية التي تعاني أصلاً من الفقر. بيد أن ملازمة المنازل تؤدي إلى شعور بعض اللاجئين بالقلق لسبب لا يرتبط مباشرة بكوفيد-19.

لقد وفدنَ من وضع يائس،
وها هي إجراءات ملازمة المنازل تجلب لهن مزيداً من اليأس.

فمع اضطرار العديد من النساء والفتيات لملازمة المنازل، من المتوقع أن تحدث زيادة في العنف الجنساني – خصوصاً عنف العشير، والاستغلال الجنسي، وإساءات أخرى.

وقالت «شومي»، وهي تدير مبادرة ’مكان آمن للنساء والفتيات‘ في أحد مخيمات كوكس بازار، "لقد وفدنَ من وضع يائس، وها هي إجراءات ملازمة المنازل تجلب لهن مزيداً من اليأس".

تدعم اليونيسف 15 من هذه ’الأماكن الآمنة‘ في منطقة كوكس بازار، وهي عادة ما توفر خدمات حماية من قبيل الإرشاد الجماعي، وتدريبات على المهارات، ودورات لتعليم القراءة والكتابة، ودعم نفسي، وإدارة الحالات. وتتوفر الخدمات للنساء والفتيات الروهينغا والبنغاليات المستضعفات و/أو الناجيات من العنف الجنساني، والإتجار بالبشر، وزواج الأطفال، وغير ذلك من الممارسات المؤذية. بيد أن إجراءات ملازمة المنازل على المستوى الوطني وإغلاق الخدمات "غير الأساسية" أدى إلى إغلاق مراكز الأماكن الآمنة إغلاقاً مؤقتاً — على الأقل إيقاف العمليات المعتادة.

المراكز مغلقة، ولكن الأبواب ليست موصدة أمامها

كانت الغالبية العظمى من جميع حالات الإبلاغ عن العنف الجنساني في مخيمات لاجئي الروهينغا في عام 2019 قد قُدّمت من قبل النساء، وعموماً ما تحدث هذه الحالات في منزل الضحية أو في منزل الجاني. وفي كلتا الحالتين، عادة ما يكون أفراد آخرون من الأسرة متواجدين في المكان، مما يشير إلى طبقة أخرى من التهديد: التأثير النفسي على الأطفال والمراهقين، الذين غالباً ما يشهدون حدوث العنف.

ولكن على الرغم من فرض ملازمة المنازل على المستوى الوطني، ما يزال الدعم النفسي والإحالة إلى خدمات الصحة والسلامة متوفرين لمساعدة النساء والفتيات المحتاجات إلى الدعم.

وتقول «شومي»، "الناس خائفون، إذ يخشون من توقف الخدمات والرعاية. ولكننا ما زلنا هنا، وهذا يساعد كثيراً".

وفي المركز الذي تعمل فيه «شومي»، ثمة خمس متطوعات وخمس عضوات من مجموعة القيادة النسائية للمركز يقمن بزيارات منتظمة للمنازل في المجتمع المحلي القريب. وتقوم المتطوعات أثناء هذه الزيارات بمشاطرة المعلومات حول إجراءات الوقاية لمنع انتشار كوفيد-19، بينما يلتزمن بالإرشادات المتعلقة بالتباعد البدني.

الناس خائفون، إذ يخشون توقف الخدمات والرعاية. ولكننا ما زلنا هنا.

بيد أن الزيارات المنزلية لا تتعلق بالتوعية بشأن كوفيد-19 فقط، فهي تتيح للمتطوعات التعريف بالخدمات المتوفرة للاستجابة للعنف الجنساني، وكيفية الوصول إليها من قبل الناجيات. أما المعلومات التي يُكشف عنها للمتطوعات، فتُمرَّر على نحو آمن إلى مديري الحالات لإجراء المتابعة الملائمة وضمان حصول الناجيات من الإساءات على الدعم الذي يحتجنه.

وتقول «شومي»، "نحن نحاول مشاطرة أكبر قدر ممكن من المعلومات مع المجتمع المحلي".

وتُقرّ «غيرترود موبيرو»، وهي أخصائية في العنف الجنساني تعمل مع اليونيسف في كوكس بازار، أن منع انتشار كوفيد-19 هو التركيز الأساسي للجهود الإنسانية في المخيمات حالياً. ولكن ذلك لا يعني أن المساعدة غير متوفرة للنساء والفتيات المحتاجات للمساعدة، لا سيما أن اليونيسف تستمر في رصد عدد من قضايا الحماية التي تؤثر على النساء والفتيات الروهينا والبنغاليات.

وتقول «غيرترود»، "في حين توقفت الأنشطة الجماعية في مراكز ’الأماكن الآمنة للنساء والفتيات‘ [لتقليص انتشار فيروس كورونا إلى الحد الأدنى]، تظل الخدمات الأساسية متوفر لتلبية الاحتياجات الفردية لضحايا العنف الجنساني الجديدات والسابقات".

وتمثل جائحة كوفيد-19 تحدياً صعباً بصفة خاصة للمجتمعات المحلية المستضعفة من قبيل الروهينغا. ولكن إذا أردنا أن تتجنب المجتمعات المحلية للاجئين أزمة العنف الجنساني الصامتة هذه، فلا بد أن تظل برامج الحماية مثل هذا البرنامج أمراً ذا أولوية.


تحصل البرامج المعنية بالعنف الجنساني على تمويل مشترك من الحكومتين الكندية والألمانية من خلال البنك الإنمائي (KfW)، ومن الجمهورية الكورية، واليابان، ووزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة، إضافة إلى الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، والمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، ومكتب المساعدة الخارجية في حالة الكوارث التابع لوكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية.

من بين المنظمات الشريكة لليونيسف التي تدعم مبادرة ’الأماكن اللآمنة للنساء والفتيات في مخيمات اللاجئين الروهينغا‘، منظمة «أكشن إيد»، و «لجنة بنغلاديش للنهوض بالريف»، ومنظمة «كير» الدولية، ومنظمة «المعونة الكنسية الدانمركية»، و «لجنة الإنقاذ الدولية».