لقد عاش على الأقل 1 من أصل كل 7 أطفال ويافعين في ظل سياسات ملازمة المنازل على امتداد معظم السنة الماضية، وقد عرّض ذلك صحتهم العقلية وعافيتهم للخطر — اليونيسف

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لوقوع الجائحة، تحث اليونيسف على تخصيص استثمار أكبر لخدمات الصحة العقلية

03 آذار / مارس 2021
يدعم فريق من علماء النفس والأخصائيين الاجتماعيين المراهقين المعرضين للخطر في جميع أنحاء شرق أوكرانيا حيث يؤثر الإغلاق على الصحة العقلية والعلاقات الاجتماعية والتعليم.
UNICEF/UN0399562/Filippov
يدعم فريق من علماء النفس والأخصائيين الاجتماعيين المراهقين المعرضين للخطر في جميع أنحاء شرق أوكرانيا حيث يؤثر الإغلاق على الصحة العقلية والعلاقات الاجتماعية والتعليم.

نيويورك، 4 آذار/ مارس 2021 – حذّرت اليونيسف اليوم من أن ما لا يقل عن طفل واحد من كل سبعة أطفال — أو 332 مليون طفل في العالم — عاشوا في ظل سياسات وطنية تفرض ملازمة المنازل أو توصي بها وذلك لمدة تسعة أشهر على الأقل منذ بدء جائحة كوفيد-19، مما عرّض صحتهم العقلية وعافيتهم للخطر.

في الوقت الذي عاش فيه جميع أطفال العالم تقريباً في ظل شكل من أشكال إجراءات الإغلاق العام المتقطعة خلال السنة الماضية، حدد التحليل الجديد الذي أجرته اليونيسف بعض ظروف الإغلاق العام الأكثر امتداداً زمنياً في العالم، وقد استخدم التحليل بيانات من مرقب الاستجابات الحكومية لجائحة كوفيد-19 التابع لجامعة أكسفورد.

ووفقاً للتحليل، عاش 139 مليون طفل في العالم في ظل أوامر إلزامية بملازمة المنازل على المستوى الوطني لمدة تسعة أشهر على الأقل منذ الإعلان في 11 آذار / مارس 2020 بأن مرض كوفيد-19 بات جائحة عالمية — مما يعني وجوب ملازمة المنازل فيما عدا استثناءات قليلة — ومن بينهم أطفال يعيشون في بلدان من قبيل باراغواي وبيرو ونيجيريا. أما بقية الأطفال الـ 332 مليوناً — أو الـ 193 مليوناً الباقين — فقد عاشوا على امتداد الفترة نفسها في ظل سياسات توصي بملازمة المنازل.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة هنرييتا فور، "مع الإغلاقات العامة على المستوى الوطني والقيود التي فُرضت على التنقّل بسبب الجائحة، كانت السنة الماضية سنة طويلة علينا جميعاً، وخصوصاً على الأطفال. فعندما تكون بعيداً عن أصدقائك وعن أحبائك الذين يقطنون بعيداً عنك، يوماً بعد يوم، وعندما تكون عالقاً أحياناً مع شخص يمارس الإساءات ضدك، فإنك تتعرض لتأثير كبير. وقد بات أطفال عديدون يشعرون بالخوف والوحدة والقلق والانشغال بشأن مستقبلهم. يجب أن نخرج من هذه الجائحة وقد كوّنا نهجاً أفضل للتعامل مع الصحة العقلية للأطفال واليافعين، وهذا يبدأ بإيلاء هذه القضية ما تستحقه من اهتمام".

ومع دخول الجائحة عامها الثاني، يتسبب تأثير الجائحة على الصحة العقلية للأطفال واليافعين وعافيتهم النفسية بأضرار كبيرة. وقد أجرت اليونيسف استطلاعاً بين الشباب في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي عبر تطبيق ’يو-ريبورت‘، واجتذب أكثر من 8,000 إجابة ووجد أن أكثر من ربع المجيبين يعانون من القلق، وأن 15 بالمئة يعانون من الاكتئاب.

وحتى قبل وقوع الجائحة، كان الأطفال واليافعون يتحملون الوطأة الأشد للأخطار على الصحة العقلية، إذ تظهر نصف الاضطرابات العقلية قبل سن الخامسة عشرة، و 75 بالمئة منها بحلول السنوات المبكرة للبلوغ. ويشكل اليافعون غالبية الأفراد الذين يتوفون من جراء الانتحار سنوياً والذين يبلغ مجموعهم 800,000 شخص في العالم، كما أن إيذاء الذات هو ثالث أكبر سبب للوفيات بين الأفراد من الفئة العمرية 15–19 سنة، وتزداد هذه النسبة بين الفتيات المراهقات. ويُقدَّر أن طفلاً واحداً من كل أربعة أطفال في العالم يعيشون مع والد أو والدة ممن يعانون من اضطرابات عقلية.

وبالنسبة للأطفال الذين يواجهون العنف أو الإهمال أو الإساءات في المنزل، فقد تركت الإغلاقات العامة العديد منهم عالقين مع مرتكبي الإساءات دون أن يتمكنوا من الحصول على الدعم من المعلمين وأفراد الأسرة الممتدة والمجتمعات المحلية. ويواجه الأطفال من الجماعات السكانية المستضعفة — من قبيل أولئك الذين يعيشون ويعملون في الشوارع، وذوي الإعاقات، والأطفال الذين يعيشون في أوضاع نزاعات — خطر تجاهل احتياجاتهم في مجال الصحة العقلية تجاهلاً تاماً.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، عطّلت جائحة كوفيد-19 أو أوقفت خدمات الصحة العقلية الضرورية في 93 بالمئة من البلدان في العالم، في الوقت الذي يزداد فيه الطلب على دعم الصحة العقلية. ووجدت دراسة شملت 194 مدينة في الصين أن 16 بالمئة من المجيبين أفادوا بمعاناتهم من أعراض اكتئاب بين متوسطة وشديدة أثناء الجائحة، بينما أفاد 28 بالمئة بمعاناتهم من أعراض قلق بين متوسطة وشديدة.

واستجابة إلى ذلك، تدعم اليونيسف الحكومات والمنظمات الشريكة لإيلاء الأولوية للخدمات المخصصة للأطفال وتكييفها. فمثلاً، أطلقت اليونيسف في كازاخستان منصة توفر خدمات الاستشارات النفسية الشخصية للأطفال، إضافة إلى تقديم تدريب عن بُعد لأخصائيي الصحة العقلية في المدارس. وفي الصين، أطلقت اليونيسف بالتعاون مع شركة ’كوايشو‘ لوسائل التواصل الاجتماعي تحدياً عبر شبكة الإنترنت للمساعدة في الحد من القلق بين الأطفال.

وفي وقت لاحق من هذا العام، ستخصص اليونيسف تقريرها الرئيسي الذي يصدر مرة كل سنتين، حالة أطفال العالم، للصحة العقلية للأطفال والمراهقين، وذلك سعياً لزيادة الوعي بهذا التحدي العالمي وتوفير حلول في هذا المجال وتشجيع الحكومات أن تزيد تركيزها على هذه القضية.

وأضافت السيدة فور القول، "إذا لم نكن قد أدركنا إلحاحية هذا الوضع إدراكاً كاملاً قبل جائحة كوفيد-19 — فما من شك أننا بتنا ندركها الآن. يجب على البلدان أن تخصص استثمارات كبيرة لتوسيع خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي لليافعين ولمقدمي الرعاية لهم في المجتمعات المحلية والمدارس. كما يتعين علينا أن نوسّع برامج تنشئة الأطفال لضمان حصول الأطفال من الأسر المستضعفة على ما يحتاجونه من دعم وحماية في المنزل".

#####

ملاحظة إلى المحررين الصحفيين

البيانات المعروضة مستمدة من لوحة المتابعة التابعة لليونيسف حول استجابات الحكومات لكوفيد-19 والسكان المتأثرين، وذلك استناداً إلى بيانات من مرقب الاستجابات الحكومية لجائحة كوفيد-19 التابع لجامعة أكسفورد وشعبة السكان التابعة لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، وقد جُمعت هذه البيانات خلال الفترة من 11 آذار/ مارس 2020 وحتى 22 شباط/ فبراير 2021.

صُنِّفت سياسات ملازمة المنازل على النحو التالي:

0 – لا إجراءات.

1 – توصية بعدم مغادرة المنازل.

2 – إلزام بعدم مغادرة المنازل باستثناء أداء التمارين الرياضية، وشراء الأغذية، والخروج لأداء مهمات ’أساسية‘.

3 – إلزام بعدم مغادرة المنازل بوجود حد أدنى من الاستثناءات (مثلاً، السماح بمغادرة المنزل مرة واحدة فقط أسبوعياً، أو السماح لشخص واحدة فقط بالمغادرة في المرة الواحدة).

يمثل عدد الـ 332 مليون طفل تقدير الحد الأدنى ويشير إلى الأطفال الذين يعيشون في بلدان سنّت سياسات تفرض ملازمة المنازل أو توصي بها (1–3). أما عدد الـ 139 مليون طفل فيمثل تقدير الحد الأدنى ويشير إلى الأطفال الذين يعيشون في بلدان سنّت سياسات تفرض ملازمة المنازل على المستوى الوطني (2–3). ولا يشمل التحليل البلدان التي نفذت سياسات لملازمة المنازل في مناطق محددة أو على مستوى محلي — وثمة عدد غير معروف من الأطفال الخاضعين لإجراءات ملازمة المنازل في تلك البلدان ويشكلون إضافة للأعداد المشار إليها أعلاه.

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

Helen Wylie
UNICEF New York
هاتف: +1 917 244 2215
بريد إلكتروني: hwylie@unicef.org

عن اليونيسف

تعمل اليونيسف في بعض أكثر أماكن العالم صعوبة للوصول إلى الأطفال الأكثر حرماناً في العالم. فنحن نعمل من أجل كل طفل، في كل مكان، في أكثر من 190 بلداً وإقليماً لبناء عالم أفضل للجميع.

تابع اليونيسف على تويتر وعلى فيسبوك.