مواصلة التعليم على الرغم من النزاع في سوريا: قصة منار

تركت منار وأسرتها منزلهم في حمص عام 2011، وهي لا تزال تحاول العودة إلى المدرسة منذ ذلك الحين.

بقلم لين طرابيشي
تشعر منار بالسعادة لعودتها إلى المدرسة بعد غياب دام أربعة أعوام.
UNICEF/Syrian Arab Republic/2016/Al Kasem

20 يناير 2017

أرغم النزاع في سوريا الذي يدوم منذ ستة أعوام تقريباً، 1.75 مليون طفلاً ويافعاً على عدم الالتحق بالمدرسة واقتلع حتى عدداً أكبر من منزلهم. من هؤلاء منار التي تركت هي وأسرتها منزلهم في حمص عام 2011، وهي لا تزال تحاول العودة إلى المدرسة منذ ذلك الحين. 
 

حمص- الجمهورية العربية السورية، 20 كانون الثاني/يناير 2017 –  تركت منار خلفها الكثير غير مقتنياتها عندما غادرت وأسرتها منزلهم في بلدة حمص القديمة عام 2011، إذ ومع تصاعد أعمال العنف في الحي الذي تسكن به، اضطرت منار،12 عاماً، أن تترك أصدقاءها ومدرستها وشعورها بالأمن.

كانت بالنسبة للعديد من الآباء والأمهات السوريين مسألة إرسال أطفالهم إلى المدرسة هي مسألة حياة أو موت. واعتبر والد منار أن إبقاء أطفاله في المنزل هي الطريقة الوحيدة لحمايتهم بعد سنوات من النزاع والعديد من حالات التشرد.

تقول منار "انتقلنا مرات عديدة حتى لم يعد لدي أصدقاء"، وتضيف "كنت أبقى في المنزل طوال اليوم"، وهي تتذكّر النضال الذي واجهته محاولة إقناع والدها بأن تلتحق مجدداً بالمدرسة، ولكن دون جدوى.

<<  دعم الأطفال المتأثرين بالأزمة السورية

 

UNICEF/Syrian Arab Republic/2016/Al Kasem

منار تشارك في صف تعليم اللغة الإنجليزية. اضطرت منار إلى ترك منزلها ومدرستها في حمص عام 2011 بسبب تصاعد العنف.


العودة إلى المنزل

في عام 2015، عادت أسرة منار إلى منزلهم المدمّر جزئياً في حمص ما أعاد إحياء أمل منار بمتابعة تعليمها، وذلك على الرغم من الافتقار إلى الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء بسبب الحصار الذي امتد لعامين ورُفع في أيار/مايو 2014.

حينذاك، التقت الأفرقة المدعومة من اليونيسف بمنار للمرة الأولى فيما كان المتطوعون يطوفون من باب إلى باب للتحدث مع الشباب عن المشاريع والفرص المختلفة المتوفرة لهم، وكانت منار تواقة للتسجيل في دورة للغة الإنجليزية. ويتيح مركزان مدعومان من اليونيسف في حمص لأكثر من ألف شاب وشابة فرصة المشاركة في تدريب مهني، ودورات تعزيز المهارات الحياتية والاجتماعية ومهارات الاتصال، ودورات تعليم لغات، والعمل المجتمعي والتطوع.

وتقول ماجدة، وهي متطوعة مع الفريق الذي زار منزل منار، أن "منار كانت واحدة من الطلبة المتفوقين في دورة اللغة الإنجليزية". وأضافت "أخبرتني منار عن نضالها وهي تحاول العودة إلى المدرسة.  أردت مساعدتها، لذا شجعتها على المشاركة في دورات تعزيز المهارات الحياتية التي نقدمها على أمل أن تكتسب الثقة اللازمة لتشرح لوالدها سبب اعتبارها أن التعليم مهم جداً لمستقبلها، وذلك كي يجيز لها العودة إلى الدراسة".

UNICEF/Syrian Arab Republic/2016/Al Kasem

منار تشارك في نشاطٍ جماعيٍ خلال واحدة من حصصها.


دروس للحياة

تمكَّنت منار بفضل دورة المهارات الحياتية من تحسين مهاراتها في الاتصال والتفاوض، واكتسبت الثقة بالنفس.

تقول منار وهي تتأمل في ماضيها "كان لتدريب المهارات الحياتية أثرٌ إيجابيٌ على حياتي"، وتضيف بأنه "صقل شخصيتي وعلّمني كيف أقوم بإيصال أفكاري بطريقة جيّدة وأكوّن الحجج المقنعة. أعتقد أن إنجازي الأكبر بعد هذه الدورة كان إقناع والدي بأن يجيز لي العودة إلى الدراسة".  

بالتالي وفي بداية العام الدراسي 2016-2017، استطاعت منار أن تلتحق بالصف العاشر، وهو ما شكّل بصيصاً من الأمل وسط أهوال النزاع الذي يدوم منذ ستة أعوام تقريباً، والذي أرغم 1.75 مليون طفلاً ويافعاً على ترك المدرسة، واقتلع حتى عدداً أكبر من منازلهم.

<< تعرفوا على المزيد من احتياجات الأطفال السوريين الإنسانية

استكشف المزيد عن اليونيسف