ما ينبغي أن تعرفه حول تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية

كيف تؤثر هذه الممارسة الضارة على ملايين الفتيات في جميع أنحاء العالم

ليا سليم
فتاة تجلس على سرير مطأطأة الرأس، سيراليون
UNICEF

31 يناير 2019

 

في كل عام يوافق السادس من شباط / فبراير اليوم العالمي لعدم التسامح إطلاقاً مع تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. ويتم الاحتفال بهذا اليوم كوسيلة لزيادة الوعي إزاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ولحث الناس على تقديم الدعم لوضع حد لتلك الممارسة. لمعرفة المزيد عن هذه القضية وعما تقوم به منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تنسيق مع المجتمعات والحكومات للمساعدة في اجتثاث تشويه / بتر الأعضاء الأنثوية التناسلية حول العالم، تابع القراءة أدناه.

 

ما المقصود بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية؟

إن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية لامرأة أو لفتاة إجراءٌ يهدف لتغيير أو إيذاء أعضاءها التناسلية لأسباب غير طبية. وغالباً ما يتضمن الإزالة الجزئية أو الكلية لأعضائها التناسلية الخارجية. في بعض المجتمعات كثيراً ما تتم الإشارة إلى تلك الممارسة تحت مسمى "ختان الإناث". إلا أنه تمّ انتقاد ذلك المصطلح لقابليته أن يساعد في تطبيع تلك الممارسة عندما يعتبر موازياً لختان الذكور دون النظر إلى ضرره الجسيم النفسي والجسدي.

 

لماذا تتم ممارسته؟

في كثير من البلاد التي يتم فيها تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية تكون هذه الممارسة متأصلةً في عادات المجتمع ومتجذرةً في انعدام المساواة بين الجنسين. وتختلف الأسباب الكامنة وراء ذلك، ففي بعض الحالات ينظر إليها كطقوس للعبور إلى الأنوثة بينما يعتبرها آخرون وسيلةً لكبت الغريزة الجنسية للمرأة. وهناك مجتمعات كثيرة تمارس تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية اعتقاداً بأنه سيضمن التنشئة السليمة للفتاة، والزواج في المستقبل، وشرف العائلة. بينما يربطه البعض بمعتقداتٍ دينية، إلا أنه لم يثبت وجوبه في أي نص ديني.

 

 

 

 

لماذا يشكل خطراً للبنات والنساء؟

لا توجد أي فوائد صحية لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وغالباً ما يؤدي إلى مضاعفات طبية بعيدة المدى تشمل ألماً حاداً، نزيفاً مطولاً، العدوى، العقم، بل وحتى الموت. وقد يؤدي أيضاً إلى زيادة خطر انتقال فيروس نقص المناعة المكتسبة. وقد يحدث للنساء اللواتي خضعن لتشويه أعضائهنّ التناسلية مضاعفات خلال الولادة تشمل النزف التالي للوضع، الإملاص (ولادة جنين ميت)، ووفاة المواليد المبكرة. وإضافة لمخاطره هذه كلها، يمثل تشويه / بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية انتهاكاً لحقوق النساء والفتيات الإنسانية الأساسية.

 
كم مدى انتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية؟

بينما لا يزال العدد الدقيق للبنات والنساء اللواتي خضعن لتشويه / بتر أعضاءهن التناسلية حول العالم مجهولاً، خضعت على الأقل 200 مليون فتاة وامرأة بين عمري 15–49 من 30 بلداً لتلك الممارسة. من ضمن المئتين، ينتمي أكثر من نصف العدد لثلاث دول فقط: مصر، وأثيوبيا، وإندونيسيا. وتعتبر هذه الممارسة شاملةً تقريباً في كلٍ من جيبوتي، وغينيا، والصومال حيث تخضع نسبةٌ تزيد على 90 بالمئة من النساء والفتيات إلى أحد أشكال البتر أو التشويه لأعضائهن التناسلية.

ما لم يتم التعجيل الآن باتخاذ إجراءات لإنهاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، ستتعرض 68 مليون فتاة أخرى إلى هذه الممارسة الضارة بحلول عام 2030.

 


 

A woman gathers with children, Djibouti
UNICEF Djibouti/2018
"أتذكر كل شيء، كل التفاصيل الصغيرة عن ذلك اليوم، كل تلك اللحظات. لا يزال كل شيء مرسخا في بالي، أين حدث، ومن حملني، والغطاء فوقي. وكيف تم إخفاء كل شيء بهدايا وموسيقى".

مريم، جيبوتي

 
كيف تتطور هذه الممارسة؟

في العديد من البلدان، يقوم الآن الممارسون الطبيون المؤهلون بدور أساسي في إجراء عمليات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وفي سبعة بلدان* منها فقط، هناك أكثر من 20 مليون امرأة وفتاة  قد تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية من قبل مقدمي الرعاية الصحية. وإن إضفاء الصبغة الطبية على هذه الممارسة لا يجعلها أكثر أمناً، لأنها لا تزال تنطوي على استئصال الأنسجة السليمة الطبيعية وإلحاق الضرر بها، وهي تتداخل مع الوظائف الطبيعية السليمة لأجسام الفتيات والنساء.

في العديد من المجتمعات، صارت هذه الممارسات تتم في السر بدلاً من أن تختفي، مما أدى إلى إخضاع الفتيات لعمليات البتر في سن أصغر وأصغر وسط مزيد من السرية.

 
ما الذي تفعله اليونيسف لإيقاف هذه الممارسة؟

إن إنهاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أمر يحتاج إلى العمل على عدة مستويات، بما في ذلك العمل من قبل الأسر والمجتمعات المحلية، وخدمات حماية ورعاية للفتيات والنساء، والقوانين، والالتزام السياسي على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية والدولية.

تقود منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان معاً أكبر برنامج عالمي للقضاء على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية: البرنامج المشترك بين صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسف المعني بتشويه الأعضاء التناسلية للإناث: التعجيل بالتغيير. ويدعم هذا البرنامج سياسات وقوانين عدم التسامح المطلق إزاء هذه الممارسة بينما يعمل مع اختصاصيين صحيين لاجتثاث تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ولتقديم الرعاية للنساء والفتيات اللواتي خضعن لهذا الإجراء. وتظهر بيانات حديثة أنّ معظم الرجال والنساء في البلاد التي تشيع فيها هذه الممارسة يعارضون ذلك، ولكنهم غالباً ما يضمرون هؤلاء المعتقدات خوفاً من أن تنبذهم مجتمعاتهم. للمساعدة في تغيير هذه الأفكار، يعمل البرنامج التابع لمنظمتي الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وصندوق الأمم المتحدة للسكان مع المجتمعات لمناقشة تشويه / بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية على العلن ولإعلان الدعم لإنهاء هذه الممارسة.

 
ما وقع جهود اليونيسف؟

منذ تأسيس البرنامج المشترك لمنظمتي الأمم المتحدة للطفولة وصندوق الأمم المتحدة للسكان عام 2008، أصدرت 13 دولة تشريعاتٍ وطنية لحظر تشويه / بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية. وأتاح البرنامج أيضاً خدمات الوقاية والحماية والعلاج لأكثر من 3.3 مليون فتاة وامرأة. ونتيجة للمشاركة المجتمعية، قام أكثر من 34.6 مليون شخص في أكثر من 21700 مجتمع بإعلانات عامة ضد تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

وقد شهدت العقود الثلاثة الماضية انكفاءً عاماً لانتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية — ولازال الزخم في تزايد. فبجهدنا المتواصل نستطيع العمل سويةً لإنهاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بحلول عام 2030.

 
لمعرفة المزيد

 

لمحة عامة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن تشويه / بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية
  بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن تشويه / بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية
  نشرات صحفية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن تشويه / بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية
  لمحة عامة لصندوق الأمم المتحدة للسكان عن تشويه / بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية
  تشويه / بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية: مصدر قلقٍ عالمي
  مقاييس التقدم، ولحظات التغيير
  البرنامج المشترك بين صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسف المعني بتشويه الأعضاء التناسلية للإناث: التعجيل بالتغيير