لم يغادرون ديارهم؟

يعيش اليوم أكثر من 1.2 بليون طفل وأهلهم في حالة من النزاع المستمر تقريبا، أو في مناطق تعاني من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.

اليونيسف
لاجئون يملأون الماء من بئر تقليدي في مخيم للاجئين في النيجر.
UNICEF/UNI182419/Abdou

26 آب / أغسطس 2017

وضعت الأطلس في حجري
ومرّرت إصبعي على العالم كله
وهمست
أين الألم؟
فأجاب
في كل مكان
في كل مكان
في كل مكان.

- وارسان شاير

تتبع أزمات اللاجئين والمهاجرين خطوط التوتر في العالم اليوم، حيث تعاني المجتمعات والدول تصدعات ناشئة عن النزاعات، والعنف، والفقر، وتغير المناخ، والتغير الديمغرافي، ناهيك عن التكنولوجيا التي تحمل صور الرخاء لكل منزل تقريبا.

الأطفال في حالات النزاع: اندلع 15 نزاع، أو اشتعل مرة أخرى خلال الخمس سنوات الماضية، كما أن أعداد حالات الطوارئ الممتدة – أي النزاعات المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات – آخذة في الازدياد أيضا.

يعيش اليوم أكثر من 1.2 بليون طفل وأهلهم في حالة من النزاع المستمر تقريبا، أو في مناطق تعاني من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي – وليست أفواج اللاجئين التي بدأت تتدفق إلى أوروبا من الشرق الأوسط سوى أحد تداعيات هذه الأزمات. فهم يهربون من وحشية الحرب الأهلية، وعنف العصابات، والاعتداءات، والاغتصاب، والتجنيد، والاختفاء، والقتل.

لا يتمتع جميع الأطفال بالمساواة عند الولادة: يمثل الأطفال حوالي نصف الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع، ويعيش معظم هؤلاء في المناطق الريفية. يعيش نصف فقراء العالم في الدول الواقعة في إفريقيا جنوب الصحراء. تنخفض معدلات الفقر في جميع المناطق، ولكنه يصبح أعمق وأكثر ترسخا في الدول المنكوبة بالنزاعات، أو التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات. ويصبح عدد الأطفال الصغار المنتمين للأسر الفقيرة أكبر في الدول ذات الدخل الأدنى، حيث يعيش أكثر من نصف الأطفال دون سن 12 في فقر مدقع.

الأطفال والتغيير الديمغرافي: يعد التضخم السكاني في دول العالم النامية أحدد الدوافع الأخرى التي تتسبب بالهجرة، سواء كانت هجرة قانونية أو غير قانونية. حيث سيصل عدد الأطفال الذين يعيشون في إفريقيا سنة 2050 إلى بليون طفل.

وجدت الأبحاث التي أجرتها اليونيسف في غرب ووسط إفريقيا والقرن الإفريقي أن الفقر وغياب فرص العمل هي الأسباب الرئيسية التي تدفع الشباب للانتقال. فأكثر من 75% من الهجرة تحصل داخل إفريقيا. ويغادر أقل من 20% من هؤلاء المنطقة.

التوقعات المتعلقة بالأطفال: تعد موجة إل نينو الحالية أفضل مثال على الطريقة التي يغير فيها المناخ ديناميكيات الهجرة. حيث تعرض للخطر بسبب هذه الموجة حوالي 11 مليون طفل في شرق وجنوب إفريقيا، و3.5 مليون طفل في أمريكا الجنوبية والوسطى، و2.4 طفل في منطقة المحيط الهادي. وتضاف لذلك مجموعة من الأدلة التي تتنبأ بأن التغير المناخي سيزيد من حدة وتكرار وقوع الكوارث الطبيعية وسيوجد المزيد من المسببات التي تحتم الانتقال.

تتركز معظم هذه العوامل في الدول الأقل قدرة على التصدي لهذه التحديات – ويعاني منها المواطنون والمجتمعات الأقل قدرة على النجاة: وهم الأكثر فقرا، وتهميشا، والأطفال في كل مكان. مما يزيد من احتمال اضطرار أفراد كل من هذه الفئات على الرحيل عن دياره.

وإذا ما وضعنا جميع هذه التنبؤات مع بعضها البعض، فستجد أن نصف بليون طفل تقريبا سيتحملون عبئا أكبر ويصبحون أكثر هشاشة، الأمر الذي يعتبر المؤشر الأوضح على مواجهتنا لأزمة متشابكة وعابرة للحدود ومتعددة الجوانب – مما يتسبب بإيجاد خطوط التوتر في العالم اليوم.