توق إلى مستقبل أفضل في الجمهورية العربية السورية

يبحث الأطفال، والمدرسون، والاباء عن الشجاعة للمضي قدمًا مع حزنهم على فقدان تسعة طلاب بعد هجومين على مدارس سورية.

إعداد مونيكا عواد
بعض اللوازم المكتبية منثورة على الأرض بالقرب من كتاب العلوم
UNICEF Syrian Arab Republic/2016/Ourfali

22 مايو 2018

يبحث الأطفال، والمدرسون، والاباء عن الشجاعة للمضي قدمًا مع حزنهم على فقدان تسعة طلاب بعد هجومين على مدارس سورية.
 

دمشق، الجمهورية العربية السورية، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2016– بالنسبة الى جعفر ذو الأربعة عشر عامًا، لن تكون العودة الى المدرسة كما كانت ابدًا.

فلقد فقد جعفر آية، أخته الكبرى ومرشدته خلال الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي على مدرسة ذات النطاقين الابتدائية في درعا.

كان الهجوم على المدرسة واحدا من حادثتين خلال نفس الأسبوع قضتا على حياة تسعة طلاب كانوا في طريقهم الى المدرسة او يلعبون في ساحة المدرسة. ولم يفصل بين الهجومين على درعا وعلى حلب سوى يومان فقط، مخلفين آباء وعائلات في حالة حداد والمئات من الأطفال في حالة من الحزن والصدمة.

ومع ذلك، وفي حين حطم القصف نداء الطابور الصباحي وترك حفرًا في ساحة اللعب، يظل الطلاب أكثر تصميمًا مما سبق على استكمال تعليمهم.

يقول جعفر بصوت مرتجف: " انا مصمم على العودة الى مدرسة ذات النطاقين الابتدائية"، " فأنا أدين بذلك لأختي آية، والتي قالت لي قبل أن تُقتل بأن الصف التاسع سهل طالما أنك تستمر في الدراسة." 

جعفر واحد من ملايين الأطفال في الجمهورية العربية السورية الذين يتحملون وطأة العنف الجاري. 

>> اقرأ  البيان الصحفي: يخاطر الأطفال في سوريا الممزقة بالحرب بحياتهم للذهاب الى المدرسة 
 

مأساة مزدوجة

يشعر الأهالي بالقهر وعدم القدرة على حماية أطفالهم من انعدام الإنسانية في النزاع.

تقول سماح، معلمة في مدرسة ذات النطاقين الابتدائية " أسرعت كالمجنونة خارج الفصل، ورأيت ابني ممددا على الأرض، وجسده الصغير مغطى بالدم ورجله وذراعه مقطوعتان"، " أدركت بأني فقدت ابني للأبد، وكل ما يمكنني فعله هو أن أحمله بين يدي وأسرع به الى أقرب مستشفى."

UNICEF Syrian Arab Republic/2016/Ourfali

سماح، أم ومعلمة للصف الأول في مدرسة ذات النطاقين الابتدائية، تجلس بالقرب من ابنيها في حداد على ابنها المتوفي علي. هوجمت المدرسة وقُتل خمس من الطلبة بما فيهم ابنها علي حين كان يمارس الرياضة في ساحة المدرسة. مدرسة ذات النطاقين هي إحدى المدارس المدعومة من قبل اليونيسف من خلال حملة العودة للتعليم والتي أطلقت في سبتمبر قبل بدء العام الدراسي الجديد.

كأم ومعلمة، كانت سماح محطمة بسبب خسارتها، ولكن شُجاعة بما فيه الكفاية لتعود الى المدرسة وتساعد في انقاذ طلاب أخرين. ولقد تركتها التجربة في حالة صدمة، وأقرب من فقدان القدرة على الحديث.  

تقول " لم نعد نستطيع حماية أطفالنا".

وفي حلب، تحول ما كان يبدو كيوم خميس هادئ نسبيًا الى يوم آخر يغرق بالعنف. فبعد دقائق فقط من توديع ريما وزهرة أطفالهن الأربعة المتوجهين الى مدرسة حاتم الطائي الابتدائية، ضرب هجوم بقذائف الهاون المنطقة وقتل الأطفال الأربعة.

إن حدة هذه الحادثة المأساوية على ريما وزهرة وعائلاتهن لا يمكن تحملها.

كلتا المدرستين الابتدائيتين – ذات النطاقين وحاتم الطائي – مدعومتان من قبل اليونيسف من خلال حملة العودة للتعليم والتي اُطلقت في بداية العام الدراسي في سبتمبر/أيلول. وتهدف الحملة الى إعادة جميع الأطفال الى المدرسة، وتوفير الكتب واللوازم المكتبية لهم، والأنشطة الترفيهية ومبادرات توعية المجتمع.
 

مقاومة مذهلة

لا يوجد مكان آمن في الجمهورية العربية السورية، ولكن الأطفال المصممون يخاطرون بحياتهم بشكل مستمر من أجل الذهاب الى المدرسة. وأولئك الناجون لا يُستثنون من وحشية الازمة. فهم يشهدون اعمال العنف الفظيعة التي لا يجب أن يراها أي طفل، وهو الأمر الذي يتركهم بندوب دائمة.

كطالبة في الصف الخامس بمدرسة ذات النطاقين الابتدائية، شهدت رغد الهجوم على زملائها. وتتمتم بشجاعة تفطر القلب " انا خائفة ولا أستطيع النوم في الليل، ولكني أريد ان استمر في التعلم في مدرسة ذات النطاقين الابتدائية." 

وبالرغم من الأمور الوحشية التي تشهدها رغد والأطفال الاخرين، الا ان اصرارهم وحبهم للحياة مذهلين، وتقول " اريد ان أكبر وأصبح طبيبة أطفال لأساعد الأطفال المصابين."

إن الاستثمار في الأطفال السوريين الآن أهم من أي وقت سابق، تقول هناء سنجر، ممثلة اليونيسف في سوريا " لا نستطيع ان نخذل ملايين الأطفال مثل جعفر ورغد، فنحن ندين لهم ولكل طفل في سوريا بأن نحميهم من الحقائق القاسية اليومية للحرب".

ولا يمكن تخيل مثابرة الأهالي، فهم يعكسون ويدعمون إصرار وحب أطفالهم للحياة. ومثل أغلب الأمهات السوريات، وبالرغم من خسارتها، تحلم سماح بمستقبل أفضل لأطفالها.

" كل ما يمكنني قوله هو ان هؤلاء الاطفال يستحقون حياة أفضل، وكأم ومعلمة يجب على ان اعمل بجهد لتأمينهما."