إنقاذ حياة المواليد الجدد في باكستان: مهمة تتطلب جهداً جماعياً

في منطقة ترتفع فيها معدلات وفيات المواليد الجدد، يؤدي تدريب جميع الأخصائيين الصحيين المحليين في المجتمع المحلي إلى إنقاذ الأرواح.

بقلم فاطمة شهريار
أم تحمل مولودها الجديد، باكستان
UNICEF Pakistan/2018/Saiyna Bashir
16 تشرين الأول / أكتوبر 2018

باهاوال ناغار، البنجاب، باكستان، 4 تشرين الأول / أكتوبر 2018—- تقول «مافيا بيبي»، وهي أم لثلاثة أطفال: "منذ عامين، فقدت طفلي عندما كان عمره خمسة أيام فقط. وهذه هي المرة الثانية التي أفقد فيها وليداً خلال الأيام القليلة الأولى من الولادة".

وكان فقدان «مافيا بيبي» لأطفالها الواحد تلو الآخر لأسباب غير معروفة مؤلماً لدرجة أنها أرادت أن تحرص على ألا تحمل مرة أخرى في القريب العاجل. ولذلك لجأت إلى صديقتها «راضية»، وهي أخصائية صحية مجتمعية — أو "مرشدة صحية" كما تسمى في باكستان — التماساً للمشورة بشأن المباعدة بين الولادات.

وتقول «مافيا بيبي»: ’’لقد تعرفت على راضية منذ عدة سنوات، لكنني لم أطلب مساعدتها أبداً. وفي كل مرة كان عليّ أن أضع مولودي، كنت أسافر إلى بيت والديّ في قرية أخرى. وهذه المرة عندما التمست مشورتها، كانت لطيفة جدا وأرشدتني في صبر وأناة. ومرت سنتان قبل أن أحمل مرة أخرى‘‘.

وبناء على توصية راضية، وضعت مافيا بيبي مولودها في منشأة صحية، تحت إشراف طبيب؛ بينما كان جميع أطفالها السابقين قد ولدوا في البيت دون الاستعانة بقابلات ماهرات. وقدمت لها راضية أيضاً نصائح بشأن كيفية الحرص على صحة طفلها قدر الإمكان.

وتقول «مافيا بيبي»: "أرضع مولودي، محمد رمضان، رضاعة طبيعية حصرياً، وقد بلغ عمره الآن شهراً واحداً".

أحد العاملين في مجال الصحة المجتمعية يتحدث إلى مجموعة من النساء والأطفال، باكستان
UNICEF Pakistan/2018/Saiyna Bashir
تعمل راضية سردار، وهي "مرشدة صحية" في قرية فاتح كوت، على تعليم النساء في مجتمعها خلال اجتماع دعم جماعي.
التصدي لارتفاع معدلات وفيات المواليد الجدد

تقع «فاتح كوت»، القرية الصغيرة التي تعيش فيها «مافيا بيبي»، على بعد بضعة كيلومترات من الحدود مع الهند. ويعتمد المقيمون في معيشتهم بشكل رئيسي على تربية الماشية والعمالة. ويعيش اﻟﻜﺜﻴﺮون في اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ المحلي ﻓﻲ ﻓﻘﺮ، حيث يفتقرون إلى فرص الحصول ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ أو ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﻤﻤﺎرﺳﺎت اﻟﺼﺤﻴﺔ واﻟﻨﻈﺎﻓﺔ الصحية اﻟﺠﻴﺪة. واستناداً إلى التقاليد العتيقة، تعتمد معظم النساء على نصيحة كبيرات السن في ممارسات الولادة، مما يمكن أن يشكل خطراً على صحة الأم والطفل.

ولدى باكستان معدل من أعلى معدلات وفيات المواليد الجدد في العالم. ففي «باهاوال ناغار»، يموت حوالي 106 مواليد من كل ألف مولود حي خلال السنة الأولى من العمر، وهي نسبة أعلى من المتوسط للولاية وعلى مستوى البلد. ويعزى ذلك جزئياً إلى النقص في القابلات الماهرات، وإلى انخفاض معدلات الرضاعة الطبيعية والتلقيح والرعاية بعد الولادة.

ولتحسين بقاء الأطفال حديثي الولادة على قيد الحياة وتحسين رعايتهم الصحية، قامت اليونيسف وشركاؤها بتدريب جميع الأخصائيين الصحيين المجتمعيين في «باهاوال ناغار» والمشرفين عليهم على كيفية تحسين رعاية الأطفال حديثي الولادة في البيت. وزوّد الأخصائيون الصحيون ببطاقات إرشادية معززة برسوم توضيحية لمساعدتهم على إرشاد الأمهات في مجتمعاتهم المحلية.

ومن خلال هذا المشروع، قامت اليونيسف أيضاً بشراء مقاييس للحرارة، وموازين، وأجهزة عرض محمولة لعرض أشرطة الفيديو التثقيفية، وأجهزة توقيت العدوى التنفسية الحادة التي تساعد الأخصائيين الصحيين المحليين والمرافق الصحية على التشخيص المبكر للالتهاب الرئوي.


 

عاملة في مجال الصحة تزن طفلا أمام أمه، باكستان
UNICEF Pakistan/2018/Saiyna Bashir
راضية تزن طفلاً بميزان «سالتر».
مشورة جديدة للأمهات الجدد

كانت راضية سردار، الأخصائية الصحية المجتمعية في قرية «فاتح كوت»، من بين حوالي 1400 شخص دربتهم اليونيسف. وتقول راضية وهي تحكي عن تجربتها، "لقد عملت هنا منذ 14 عاماً. وكلما كان هناك تدخل أو تحسين جديد، أطلع عليه وأبلغ النساء في مجتمعي المحلي".

ويقوم في الوقت الراهن الأخصائيون الصحيون المجتمعيون من قبيل راضية بعقد اجتماعات دعم جماعية مع الأمهات والحوامل بانتظام، حيث يقدمون المشورة لهن بشأن صحة الأم والوليد والطفل.

وتقول راضية: "في البداية، كان الأمر صعباً للغاية حيث إن بعض النساء لا تسمح لهن عائلاتهن بحضور جلساتي، في حين كانت الأخريات يستمعن ولكنهن لا يتبعن التعليمات. لقد كان الأمر صعباً، لكنه كان رحلة جديرة بالعناء الذي بذل من أجلها، حيث أن جميع الناس في مجتمعي المحلي، نساءً وشيوخاً، يثقون بي الآن ويأتون إلي التماساً للمشورة والخدمات".

وبفضل المعدات الجديدة، وتعزيز القدرات، يساهم الأخصائيون الصحيون المجتمعيون الآن في رفع معدلات الولادات تحت رعاية قابلات ماهرات، وخفض معدلات وفيات الرضع والأطفال.

وتقول راضية: "يتم تلقيح جميع الأطفال في مجتمعي المحلي، وتلتمس الأمهات الحوامل مشورة الرعاية الصحية، ويولى للأطفال حديثي الولادة أعلى مستوى من الرعاية في البيت. ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل إن جميع الأمهات يرضعن مواليدهن رضاعة طبيعية، مما يجعلني فخورة جداً".


أصبح مشروع "تحسين النتائج الصحية لحديثي الولادة من خلال رعاية المواليد الجدد في البيت" ممكناً بفضل التمويل الذي قدمته شركة جونسون آند جونسون، والتنسيق الوثيق مع برنامج الصحة الإنجابية المتكاملة للأمهات والأطفال حديثي الولادة في البنجاب. وتخطط اليونيسف لتوسيع نطاق البرنامج ليشمل المقاطعات المتبقية في مقاطعة البنجاب وغيرها من المقاطعات في جميع أنحاء باكستان.