في وسط الكارثة، دعاءٌ يُستجاب

الموظفون الصحيون في اليمن يقدمون العلاج – والأمل – للأمهات اللاتي يلدن قبل الأوان.

بقلم هارييت دواير
UNICEF Yemen/2019

09 كانون الأول / ديسمبر 2019

صنعاء، اليمن – لن تعطي «افتخار» اسماً لابنها رسمياً حتى يخرج من المستشفى، فقد وُلد قبل الأوان، ويتلقى العلاج حالياً في وحدة العناية المركزة للأطفال الحديثي الولادة في مستشفى السبعين في العاصمة اليمنية، صنعاء. إلا أن «افتخار» تُسرُّ بأنها اختارت الاسم مسبقاً: «حسن»، تيمناً باسم جده.

وتقول، "قبل أن أحمل رجوت الله أن يمنحني طفلاً، وكنت أصلي طوال النهار. وشعرت بسعادة غامرة عندما تبيّن لي أنني حامل. وشعرت بأن العالم أصبح ملكي".

وتعرف «افتخار» بأنها إحدى النساء المحظوظات في هذا البلد الذي حل به الدمار منذ تصاعد النزاع هناك في آذار / مارس 2015. وقد أدت الأزمة الاقتصادية المتفاقمة إلى جعل إمكانية الحصول على الغذاء والدواء أمراً أكثر صعوبة يوماً بعد يوم.

وبما أن العديد من النساء الحوامل لا يتمكنَّ من الحصول على الأغذية التي يحتجنها فقد أصبنَ بسوء التغذية وفقر الدم، وبالتالي بتن يلدن في مرحلة مبكرة إلى درجة خطيرة. ونتيجة لذلك، يُقدّر أن واحداً من كل 37 طفلاً حديث الولادة في اليمن يتوفى خلال الشهر الأول من عمره، إذ يستمر النزاع الوحشي في البلد في سلب الأطفال حقهم في الحياة.

يُقدّر أن واحداً من كل 37 طفلاً حديث الولادة في اليمن يتوفى خلال الشهر الأول من عمره.

الرعاية بطريقة "الكنغر الأم"

تقول الممرضات في مستشفى السبعين إن الهجمات في المنطقة عادة ما تؤدي إلى زيادة في عدد المواليد الخداج الذين يحتاجون علاجاً. ويتلقى الأطفال المحظوظون الذين يُجلبون إلى هذا المستشفى رعاية طبية مجانية منقذة للأرواح.

UNICEF Yemen/2019
افتخار تحمل ابنها حسن في مستشفى السبعين في العاصمة اليمنية، صنعاء.

يُشرق وجه «افتخار» عندما يُجلب ابنها الصغير من الحاضنة إليها. ويستجيب «حسن» جيداً للرعاية التي يقدمها المستشفى، وتشعر «افتخار» بالثقة بأنها ستتمكن من أخذه إلى المنزل في نهاية المطاف.

وتقول، "سيكون على ما يرام". وهي تشارك في جلسة "للرعاية بطريقة الكنغر الأم"، وتقوم الأمهات خلالها بحمل أطفالهن قريباً إلى صدورهن كي تستقر دقات قلوبهم وليظلوا دافئين.

UNICEF Yemen/2019
تحمل «افتخار» ابنها «حسن» إذ تتعرف على "الرعاية بطريقة الكنغر الأم" في قسم الولادة في مستشفى في صنعاء باليمن.

فرّت «افتخار» برفقة زوجها إلى صنعاء قبل سبعة أشهر، وذلك بعد أن تصاعد القتال في محيط بيتهما السابق في الحديدة. وتقول، "قُتل عدد من جيراننا [في غارة جوية]، لذا فررنا دونما أن نأخذ معنا أي شيء. وقد استخدمنا الباص الذي كان يقوده زوجي، واصطحبنا معنا مَن ظل على قيد الحياة من الجيران، وأتينا إلى صنعاء".

وعندما وصل الزوجان إلى المدينة، ما كان لديهما مكان ليعيشا فيه، لذا اضطرا للنوم في الباص في أول شهرين. وبعدما عرفت «افتخار» أنها حامل، باعت قرطيها للمساعدة في تغطية كلفة غرفة صغيرة جداً تقع على أطراف صنعاء. وبالكاد كان الزوجان يتمكنان من شراء الطعام، وكانت «افتخار» تضطر للسير مسافة عدة كيلومترات لجلب المياه النظيفة.

وفي أحد الأيام، وبينما كانت «افتخار» في طريق عودتها إلى بيتها تحمل احتياجات بيتية، بدأت تنزف – فقد أصيبت بتعقيدات طبية في المشيمة، وبات لازماً أن تلد ابنها مبكراً. وُلد «حسن» وهو يكافح للبقاء على قيد الحياة، وأحيلت الأم وابنها إلى وحدة العناية المركزة للأطفال الحديثي الولادية في مستشفى السبعين.

المحافظة على سير العمل في المستشفى

استقرت حالة «حسن» حالياً، بيد أن «افتخار» مضطرة للذهاب والإياب من بيتها الذي يبعد ساعتين عن المستشفى للمساعدة في رعاية ابنها.

وظل مستشفى السبعين شرياناً حيوياً لمساعدة الأطفال من قبيل «حسن» في وسط الأزمة الإنسانية الجارية حالياً في اليمن. وكانت الدكتورة «سعاد الهتاري» عضوة في الفريق الذي افتتح قسم الأطفال الحديثي الولادة في عام 1993، كما عملت على تقديم برنامج الرعاية بطريقة الكنغر الأم – وهو الأول من نوعه في اليمن. وتعمل الآن مع اليونيسف ضمن فريق يعمل على مدار الساعة لإبقاء المستشفى والمرافق الصحية الأخرى في جميع أنحاء اليمن عاملة.

UNICEF Yemen/2019
ممرضة تحمل طفلة في قسم العناية المركزة للأطفال الحديثي الولادة في صنعاء باليمن.

تقول الدكتورة «سعاد الهتاري»، "تؤثر الأزمة على قدرة المستشفيات في توفير الرعاية للأطفال الحديثي الولادة". وبات نصف مرافق الرعاية الصحية في اليمن لا يعمل بسبب نقص الموظفين والإمدادات والأموال، أو بسبب محدودية إمكانية الوصول إلى هذه المرافق. أما المرافق التي لا زالت تعمل، فتواجه نقصاً في الأدوية والمعدات والموظفين مما يعرّض أرواح الأمهات وأطفالهن للخطر. وثمة العديد من العاملين الصحيين في جميع أنحاء البلد يعملون دون أجر منذ ثلاث سنوات، إذ يتأرجح النظام الصحي برمته على حافة الانهيار.

وتقول الدكتورة «سعاد الهتاري»، "نحن نحافظ على تزويد المستشفى بالتيار الكهربائي، ونوفر الأدوية والإمدادات إضافة إلى الحوافز للعاملين الطبيين". وتضيف بالقول إن الموظفين الصحيين الذين يحصلون على أجر لا يكسبون أكثر من 50 دولار شهرياً. "على الرغم من الوضع الذي يمر به اليمن، لدينا أطباء وطبيبات وممرضين وممرضات ... يكافحون لإبقاء هؤلاء الأطفال على قيد الحياة".

وتقول إنها ما زالت منشغلة بشأن صحة «حسن»، إلا أن الموظفين الطبيين يبذلون كل ما في وسعهم لضمان أن يحصل على كل ما يحتاجه لينمو ويزداد قوة.

"تشعر «افتخار» بسعادة كبيرة مع طفلها، وقد عانت من حزن كثير، إلا أن طفلها يوفر لها نافذة للفرح".