في اليمن، 100 دولار يمكنها أن تنقذ حياة إنسان

تعرَّف على الطريقة التي يتحول فيها برنامج التحويلات النقدية الجديد إلى خط حياة لعديد من الأسر.

إعداد راجات مادهوك
انتصار، 16 سنة، تجلس بجانب ابنتها رحمة التي تعاني من سوء التغذية الحاد.
UNICEF Yemen/2015/Madhok

05 أيار / مايو 2016

تعيش نبيلة وانتصار في أكواخ أحياء صنعاء الفقيرة. بالكاد تستطيع المرأتان تدبير قوت يومهما، ولا تملكان المال اللازم لأخذ أطفالهما إلى المستشفى. تعرَّف على الطريقة التي يتحول فيها برنامج التحويلات النقدية الجديد إلى خط حياة لأسرتي نبيلة وانتصار. 
 

صنعاء، اليمن، 5 أيار 2016 – يعيشون بين حيطان غرفة باردة صغيرة تقع في قلب أحياء صنعاء الفقيرة المكتظة، وهي بالنسبة لنبيلة، ذات الثلاثة والثلاثين عاما، منزل أسرتها. تحتوي الغرفة على سرير واحد، ومرحاض مفتوح ومطبخ صغير يتسع بالكاد لشخص واحد فقط.

تعيش نبيلة، وهي أم لأربعة أطفال، وأسرتها في هذا الكوخ منذ أن انتقلوا من محويت قبل 6 سنوات بحثا عن حياة أفضل. ولكن بعد تصاعد العنف في البلاد أصبح سعيهم للبقاء قصة غير عادية.

تنتظر نبيلة حاليا طفلها الخامس، ولكن موارد الأسرة الآن أقل مما كانت عليه في أي وقت مضى.

هناك الكثيرون من أمثال نبيلة في أحياء صنعاء الفقيرة، فبقاء نبيلة وأطفالها الآن يعتمد كليا على ما يستطيع زوجها أن يجمعه من بقايا طعام المطاعم. وهو يقوم أحيانا بتنظيف الشوارع أملا في الحصول على مبلغ زهيد من المال. وعندما لا يتمكن من جلب الطعام للمنزل، تقترض نبيلة بعض الحبوب من أختها، ولكن بالرغم من ذلك، يأوي الأطفال في كثير من الأحيان لفراشهم خاوي البطون.

تقول نبيلة: "ليس لديَّ المال اللازم لأخذ ابني المريض للمستشفى، فأنا بالكاد أملك المال الكافي لأطعم أطفالي وجبتين في اليوم".

لا يتجاوز عمر ابنها الأصغر، علي، السنتان، وهو يعاني من سوء التغذية الحادة لدرجة أن أصابع يده الصغيرة بدأت تتقوس للداخل. ولا تزور الطواقم الصحية هذا المجتمع المنسي.

˂˂ تبرع الآن لتساعد الأطفال المتاثرين بالأزمة في اليمن.

UNICEF Yemen/2015/Madhok

باحث يأخذ بصمات أحد المستفيدين من برنامج التحويلات النقدية الجديد. ستساعد هذه الخطة في الحد من أي تلاعب قد يحدث عند توزيع المبالغ المالية.

 

 

إغاثة غير مشروطة

حتى 6 أشهر مضت، كانت نبيلة وأسرتها تتلقى المساعدة المالية من صندوق الضمان الاجتماعي الحكومي، الذي كان يدير برنامج التحويلات النقدية لمساعدة 1.5 مليون يمني. ولقد بيَّن مسح أُجري مؤخرا أن 70% من المستفيدين من المساعدات المالية، ينفقون هذه المساعدات على شراء الطعام.

ولكن في سنة 2016، اضطرت الحكومة لوقف البرنامج بسبب تصاعد الأزمة، تاركة حوالي 8 ملايين شخص دون دخل بشكل مباشر أو غير مباشر.

أصبح الوضع أكثر سوءا نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الرئيسية وخسارة الأموال وسبل العيش والتهجير – الناشئ عن النزاع الذي اندلع في البلاد.

تستجيب اليونيسف وشركاؤها حاليا للاحتياجات الماسة لنبيلة ومئات الآلاف من أمثالها من خلال إطلاق برنامج التحويلات النقدية للأغراض الإنسانية. حيث يتلقى أولئك الذين يعانون من الفقر المدقع تحويلات مالية غير مشروطة تصل إلى 100$ شهريا لفترة ستة أشهر مبدئيا.

تضمنت المرحلة الأولى، وهي حاليا قيد التنفيذ، تحويلات نقدية لحوالي 10,000 أسرة في مدن صنعاء وتعز. تركز هذه التحويلات النقدية على المجتمعات الأكثر فقرا وتأثرا بالأزمة. سيغطي البرنامج 15,000 أسرة أخرى خلال الشهور القادمة، وسيركز بشكل أساسي على محافظة تعز حيث يعد الوضع الإنساني في غاية الخطورة.

وفي هذا الصدد تقول بثينة الإيرياني، التي تقود مشروع المساعدات النقدية الإنسانية في اليمن: لقد وزعنا حتى الآن المال على الأسر التي تعيش في المدن الأكثر تأثرا بالنزاع كصنعاء وتعز". تعمل بثينة وفريقها دون كلل أو ملل على تأمين المبالغ الأساسية الضرورية لتمويل المشروع، وهم يركزون الآن في عملهم على المراحل التالية.

 

تقول بثينة: "بالنسبة لنا، تأمين المال لهذه الأسر هو أولويتنا المباشرة. سينفد المال خلال الأشهر الستة القادمة، ونحن بحاجة لآخرين، خاصة من المجتمع الدولي، ليأتوا ويدعموا هؤلاء الأشخاص".  
أمل لأم شابة أخرى

تنتقل مجموعة من الباحثين، ضمن هذا البرنامج، من منزل إلى آخر في الأحياء الفقيرة للبحث عن الأفراد والأسر التي تحتاج للدعم الملح والسريع – أي أولئك الذين يعيشون في أكثر الظروف صعوبة، وأولئك الذين يعانون من قلة الدخل أو انعدامه.

UNICEF/UN013952/Shamsan

أسرة تتناول وجبة في منزلها في منطقة المهمشين في صنعاء. يستهدف برنامج التحويلات النقدية الأسر والمجتمعات المحلية الأكثر هشاشة في اليمن.

وعندما يجد الباحثون أن العائلة مؤهلة للحصول على الدعم، يتم تسجيل التفاصيل الخاصة بها، وأخذ بصمات أفرادها، ويتم بناء على ذلك إصدار بطاقات لها. ستساعد هذه الخطوات في الحد من أي تلاعب عند البدء بتوزيع المال.

ينتقل فريق مسح الترسيم اليوم لمنطقة أخرى في البلدة، حيث سيلتقون بأسرة من مجتمع المهمشين في اليمن.

تجلس انتصار- 16 سنة – داخل أحد الأكواخ وتلعب مع ابنتها، رحمة، التي لا تتجاوز شهرا واحدا من العمر، وهي تعاني من سوء التغذية الحاد. تزوجت انتصار العام الماضي من صبي لا يكبرها بكثير، وهي لا تملك المال اللازم لتأخذ رحمة للمستشفى. هربت الأسرة من حرض قبل ستة أشهر، عندما اندلع القتال هناك. يعمل زوج انتصار الآن كعامل نظافة ويذهب معظم راتبه لدفع إيجار منزلهم المؤلف من غرفة واحدة فقط.

تعتبر انتصار وأمثالها المساعدات النقدية التي تدعمها اليونيسف خط حياة حقيقي. فهي تتيح لانتصار أخيرا، والتي هي في الواقع طفلة أيضا، بعض الأمل، وتعد أن تهرع بابنتها إلى المستشفى بمجرد أن تحصل على المال.

تعطي اليونيسف الأولوية لهذه التحويلات النقدية بهدف دمجها في آليات الحماية الاجتماعية الوطنية في اليمن على المدى الطويل.