جائحة كوفيد-19 تؤدي إلى تراجع كبير في تلقي لقاحات الطفولة، حسبما تُظهر بيانات جديدة من منظمة الصحة العالمية واليونيسف

23 مليون طفل خسروا لقاحات الطفولة الأساسية التي توفرها الخدمات الصحية الروتينية في عام 2020، وهو أعلى عدد منذ عام 2009 ويزيد بـ 3.7 ملايين عن عام 2019

14 تموز / يوليو 2021
Baby Najib gets polio drops in a health centre in Uganda in April 2020. To support the continuity of such immunization services, UNICEF procured 3,842,000 doses of bivalent oral polio vaccine (bOPV). The vaccines, funded by the Government, arrived in the country on 24 April 2020.
UNICEF/UNI325806/Abdul

جنيف/ نيويورك، 15 تموز/ يوليو 2021 --- خسر 23 مليون طفل لقاحات الطفولة الأساسية التي توفرها الخدمات الصحية الروتينية في عام 2020 – بزيادة تبلغ 3.7 ملايين مقارنة بعام 2019 – وفقاً لبيانات رسمية نشرتها اليوم منظمة الصحة العالمية واليونيسف. وتُظهر هذه المجموعة الأحدث من نوعها من الأرقام الشاملة بخصوص لقاحات الطفولة في جميع أنحاء العالم أن غالبية البلدان شهدت تراجعاً في معدلات تلقي لقاحات الطفولة في العام الماضي، وهي أول أرقام تعكس تعطيل الخدمات العالمية بسبب كوفيد-19.

ومما يثير الانشغال، أن معظم هؤلاء الأطفال – ما يصل إلى 17 مليون طفل – لم يتلقوا، على الأرجح، جرعة لقاح واحدة أثناء السنة، مما يعمّق التفاوت الهائل أصلاً في إمكانية الحصول على اللقاحات. ويعيش معظم هؤلاء الأطفال في مجتمعات محلية متأثرة بالنزاعات، أو في أماكن نائية منقوصة الخدمة، أو في مستوطنات غير رسمية أو أحياء فقيرة حيث يعانون من أوجه حرمان متعدد، بما في ذلك إمكانية محدودة في الحصول على خدمات الصحة الأساسية وخدمات اجتماعية رئيسية.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، "حتى في الوقت الذي تتدافع فيه البلدان للحصول على لقاحات كوفيد-19، تراجعنا في تقديم اللقاحات الأخرى، مما يعرِّض الأطفال لخطر أمراض مدمرة يمكن منعها، من قبيل الحصبة أو شلل الأطفال أو التهاب السحايا. وسيكون الأمر كارثة إذا حدثت حالات انتشار لعدة أمراض للمجتمعات المحلية والأنظمة الصحية التي تكافح أصلاً للتعامل مع انتشار كوفيد-19، مما يجعل من الملحّ أكثر من أي وقت مضى أن نستثمر في لقاحات الطفولة وأن نضمن الوصول إلى كل طفل".

ثمة ازدياد في جميع المناطق في أعداد الذين خسروا جرعات اللقاح الأولى الحاسمة الأهمية في عام 2020؛ وثمة ملايين الأطفال الآخرين الذين خسروا اللقاحات اللاحقة

كانت التعطيلات لخدمات التحصين واسعة النطاق في عام 2020، وكانت منطقتا جنوب شرق آسيا وشرق المتوسط، حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية، هما الأكثر تأثراً. ومع تقييد إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية وأنشطة التوعية بشأن اللقاحات، ازداد عدد الأطفال الذين لم يتلقوا حتى لقاحاتهم الأولى في جميع المناطق. وبالمقارنة مع عام 2019، خسر 3.5 مليون طفل إضافيين جرعتهم الأولى من لقاح الدفتريا والكزاز والسعال الديكي، بينما خسر 3 ملايين طفل إضافيين جرعتهم الأولى من لقاح الحصبة.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة هنرييتا فور، "يجب أن يكون هذا الدليل تحذيراً واضحاً – فجائحة كوفيد-19 والتعطيلات المرتبطة بها كلفتنا خسارة إنجازات قيّمة ليس بوسعنا تحملها – وستكون التبعات على شكل خسارة في الأرواح وتراجع في عافية الأطفال الأشد ضعفاً. وحتى قبل الجائحة، كان ثمة علامات مثيرة للقلق بأننا قد بدأنا بخسارة الإنجازات في الكفاح من أجل تحصين الأطفال ضد الأمراض التي يمكن منعها، بما في ذلك حالات الانتشار الواسعة النطاق للحصبة التي حدثت قبل عامين. وقد أدت الجائحة إلى تفاقم وضع كان سيئاً أصلاً. وفي الوقت الذي ينشغل فيه الجميع بالتوزيع المتساوي للقاحات كوفيد-19، يجب أن نتذكر بأن توزيع اللقاحات ظل دائماً غير متساوٍ، ولكن ليس بالضرورة أن يظل الوضع على هذا الحال".

الجدول 1: البلدان التي شهدت أكبر زيادة في عدد الأطفال الذين لم يتلقوا الجرعة الأولى من اللقاح الثلاثي ضد الدفتريا والكزاز والسعال الديكي

 

2019

2020

الهند

1,403,000

3,038,000

باكستان

567,000

968,000

إندونيسا

472,000

797,000

الفلبين

450,000

557,000

المكسيك

348,000

454,000

موزامبيق

97,000

186,000

أنغولا

399,000

482,000

جمهورية تنزانيا المتحدة

183,000

249,000

الأرجنتين

97,000

156,000

فنزويلا (جمهورية – البوليفارية)

75,000

134,000

مالي

136,000

193,000

 

وتُظهِر البيانات حصة متزايدة من الأطفال غير المحميين في البلدان المتوسطة الدخل – أي الأطفال الذين يخسرون بعض جرعات اللقاح على الأقل. وشهدت الهند خصوصاً تناقصاً كبيراً في عدد الأطفال المحصنين، إذ تراجعت تغطية اللقاح الثلاثي من 91% إلى 85%.

وثمة وضع مثير للانشغال برز في منطقة الأمريكيتين حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية، حيث استمرت تغطية اللقاحات بالتراجع، ويعود ذلك إلى نقص التمويل، والمعلومات المُضلِلة بشأن اللقاحات، وانعدم الاستقرار، وعوامل أخرى. وقد تلقّى 82% فقط من الأطفال جرعات اللقاح الثلاثي كاملة، مما يشكّل تراجعاً عن التغطية التي وصلت إلى 91% في عام 2016.

البلدان معرضة لخطر عودة انتشار مرض الحصبة وغيره من الأمراض التي يمكن منعها باللقاحات

لقد توقّف التقدم في معدل التغطية العالمي للقاحات الطفولة ضد الدفتريا والكزاز والسعال الديكي والحصبة وشلل الأطفال لعدة سنوات، حتى قبل وقوع جائحة كوفيد-19، وظل يتراوح حول 86%. ويقل هذا المعدل كثيراً عن معدل 95% الذي توصي به منظمة الصحة العالمية للحماية من مرض الحصبة – وعادة ما يكون هذا المرض هو الأول الذي يتزايد انتشاره عندما لا يتم الوصول إلى الأطفال باللقاحات – كما أنه غير كافٍ لإيقاف الأمراض الأخرى التي يمكن منعها باللقاحات.

ومع تحويل العديد من الموارد والموظفين لدعم الاستجابة لمواجهة كوفيد-19، حدثت تعطيلات كبيرة لتقديم خدمات التحصين في أجزاء كثيرة من العالم. وفي بعض البلدان، أُغلقت العيادات أو تم تقليص ساعات عملها، وكذلك من الممكن أن بعض الناس شعروا بالتردد في السعي للحصول على الرعاية الصحية خشية من انتقال عدوى المرض إليهم، أو أنهم واجهوا صعوبات في الوصول إلى الخدمات بسبب إجراءات الإغلاق العام والتعطيلات لوسائل المواصلات.

وقال الرئيس التنفيذي للتحالف العالمي للقاحات والتحصين، الدكتور سيث بيركلي، "هذه أرقام مثيرة للقلق وتدل على أن الجائحة تقوّض التقدم الذي تحقق على امتداد سنوات في تقديم التحصين الروتيني، وتُعرِّض ملايين الأطفال لأمراض فتاكة يمكن منعها. وهذا يمثل صرخة تحذير – فليس بوسعنا أن نسمح أن تكون تركة كوفيد-19 هي عودة الحصبة وشلل الأطفال وغيرها من الأمراض الفتاكة. وعلينا جميعاً أن نعمل معاً لمساعدة البلدان على هزيمة كوفيد-19 من خلال توفير إمكانية الوصول العالمية والمتساوية للقاحات كوفيد-19، ومساعدتها على إعادة برامج التحصين الروتيني إلى مسارها المنشود. فصحة ملايين الأطفال والمجتمعات المحلية في جميع أنحاء العالم وعافيتهم في المستقبل تعتمد على ذلك".

ولا يقتصر الانشغال على الأمراض القابلة للانتشار. فتغطية اللقاحات ضد فيروس الورم الحليمي البشري – الذي يحمي البنات من سرطان عنق الرحم في مرحلة لاحقة من الحياة –  والتي كانت منخفضة أصلاً، تأثرت بشدة من جراء إغلاق المدارس. ونتيجة لذلك، خسرت 1.6 مليون فتاة إضافية هذا اللقاح في عام 2020 في البلدان التي بدأت بتقديمه لغاية الآن. وعلى مستوى العالم، لم تحصل سوى 13% من البنات على هذا اللقاح، مما يشكل تراجعاً عن المعدل الذي وصلته التغطية في عام 2019 إذ بلغت 15% آنذاك.

تدعو الوكالات إلى التعافي المستعجل لخدمات التحصين الروتيني والاستثمار فيها

إذ تعمل البلدان على استعادة الإنجازات التي خسرتها من جراء التعطيلات الناجمة عن كوفيد-19، تدعم اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية وشركاؤهما، من قبيل التحالف العالمي للقاحات والتحصين، الجهود الرامية إلى تعزيز أنظمة التحصين، وذلك من خلال:

  • استعادة الخدمات وحملات التحصين كي تتمكن البلدان من تقديم برامج اللقاحات الروتينية بأمان أثناء جائحة كوفيد-19؛
  • مساعدة العاملين الصحيين وقادة المجتمعات المحلية على التواصل بفاعلية مع مقدمي الرعاية لتوعيتهم بشأن أهمية اللقاحات؛
  • سد الفجوات في تغطية التحصين، بما في ذلك تحديد المجتمعات المحلية والأفراد الذين خسروا اللقاحات أثناء الجائحة؛
  • ضمان أن تقديم لقاحات كوفيد-19 يجري وفق خطط موضوعة وممولة بصفة مستقلة، وأنه يحدث بالتوازي مع خدمات تقديم لقاحات الطفولة وليس على حسابها؛
  • تنفيذ خطط قُطرية لمنع انتشار الأمراض التي يمكن منعها باللقاحات والاستجابة إليها، وتعزيز أنظمة التحصين وذلك كجزء من جهود التعافي من كوفيد-19.

وتعمل الوكالات مع البلدان والشركاء لتحقيق الأهداف الطموحة لخطة التحصين العالمية لسنة 2030، والتي تهدف إلى تحقيق تغطية بنسبة 90% للقاحات الطفولة الأساسية؛ وتقليص عدد الأطفال غير المحصنين بتاتاً، أو ما يسمى الأطفال الحاصلين على ’صفر من الجرعات‘، وزيادة استخدام اللقاحات الأحدث عهداً والمنقذة للأرواح، من قبيل اللقاحات المضادة للفيروسات العكوسة أو اللقاحات المضادة للمكورات الرئوية، وذلك في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.

###

عن البيانات

تستند التقديرات الرسمية لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف للتغطية الوطنية للقاحات على البيانات التي تبلِّغ عنها البلدان، وهي توفر أكبر مجموعة بيانات في العالم حول توجهات التحصين الخاصة باللقاحات ضد 13 مرضاً تقدمها الأنظمة الصحية العادية – وعادة في العيادات أو المراكز المجتمعية أو من خلال الزيارات التي يقوم بها العاملون الصحيون إلى المنازل. وتم توفير بيانات من 160 بلداً بخصوص عام 2020.

وعلى الصعيد العالمي، تَراجع معدل التحصين بثلاث جرعات من اللقاح الثلاثي ضد الدفتريا والكزاز السعال الديكي من حوالي 86% في عام 2019 إلى 83% في عام 2020، مما يعني أن 22.7 مليون طفل خسروا هذه اللقاحات، أما بخصوص الجرعة الأولى من اللقاح فقد تراجع المعدل من 86% إلى 84%، مما يعني أن 22.3 مليون طفل خسروا هذه الجرعة. وكانت معدلات التحصين للجرعة الثانية من اللقاح ضد الحصبة 71% (من 70% لعام 2019). ومن أجل السيطرة على مرض الحصبة، يلزم أن تصل التغطية إلى 95% من جرعتين من اللقاح؛ وتعتمد البلدان التي لا تتمكن من الوصول إلى هذا المستوى على حملات تحصين وطنية دورية لسد الفجوة في تقديم اللقاحات.

وإضافة إلى التعطيلات للتحصين الروتيني، يوجد حالياً 57 حملة تحصين جماهيرية مؤجلة في 44 بلداً، وذلك ضد الحصبة، وشلل الأطفال، والحمى الصفراء، وأمراض أخرى، مما يؤثر على ملايين إضافية من الناس.

النمذجة الجديدة تُظهر أيضاً تراجعاً كبيراً في تغطية اللقاحات ضد الدفتريا والكزاز والسعال الديكي والحصبة

وبالمثل، تظهر النمذجة الجديدة، والتي تَصدُر اليوم أيضاً في مجلة ’ذي لانسيت‘ وأعدها باحثون في معهد القياسات الصحية والتقييم الصحي الذي يتخذ من واشنطن العاصمة مقراً له، أن لقاحات الطفولة تراجعت عالمياً في عام 2020 بسبب التعطيلات الناجمة عن كوفيد-19. وتستند النمذجة التي قادها باحثو معهد القياسات الصحية والتقييم الصحي إلى البيانات الإدارية التي أبلغت عنها البلدان بخصوص لقاحات الدفتريا والكزاز والسعال الديكي والحصبة، والتي استُكملت بتقارير من السجلات الطبية الإلكترونية وبيانات التحركات البشرية التي تم التقاطها بوساطة تتبع الهواتف الخلوية دون الكشف عن هوية أصحابها.

ويُظهر التحليلان أنه يتعين على البلدان وعلى الأوساط المعنية بالصحة عموماً أن تضمن أن الموجات الجديدة من كوفيد-19 والتقديم التدريجي الهائل للقاحات كوفيد-19 لا تؤدي إلى تقويض عمليات التحصين الرويتينية، وأن تضمن الاستمرار في تحسين الأنشطة الرامية لاستدراك التراجع الذي حدث في تغطية اللقاحات الروتينية.

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

Joe English
UNICEF New York
هاتف: +1 917 893 0692
بريد إلكتروني: jenglish@unicef.org
Kurtis Cooper
UNICEF New York
هاتف: +1 917 476 1435
بريد إلكتروني: kacooper@unicef.org

عن اليونيسف

تعمل اليونيسف في بعض أكثر أماكن العالم صعوبة للوصول إلى الأطفال الأكثر حرماناً في العالم. فنحن نعمل من أجل كل طفل، في كل مكان، في أكثر من 190 بلداً وإقليماً لبناء عالم أفضل للجميع.

تابع اليونيسف على تويتر وعلى فيسبوك.