اليونيسف تُحِّذر من أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال في أوضاع النزاعات تتصاعد في جميع أنحاء العالم

أقل من نصف أطراف النزاعات في العالم التزمت بحماية الأطفال

31 كانون الأول / ديسمبر 2021
إبراهيم يرتدي أطرافا اصطناعية في مركز الأطراف الاصطناعية في عدن، باليمن.
UNICEF/UN0538380/
إبراهيم مرتدياً طرفيه الاصطناعيين في مركز للأطراف الاصطناعية في عدن باليمن، 14 تشرين الأول / أكتوبر 2021

نيويورك، 31 كانون الأول / ديسمبر 2021 — حذّرت اليونيسف اليوم من أن هذا العام شهد موجة كبيرة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في النزاعات الطويلة الأمد والنزاعات الجديدة في العالم.

فمن أفغانستان إلى اليمن، ومن سوريا إلى شمال إثيوبيا، تكبّد آلاف الأطفال ثمناً باهظاً مع استمرار النزاعات المسلحة والعنف المجتمعي وانعدام الأمن. وفي الأسبوع الماضي لوحده، كان أربعة أطفال من بين ما لا يقل عن 35 شخصاً قُتلوا في ولاية كاياه بميانمار — منهم موظفان في منظمة إنقاذ الطفولة — حسبما أوردت التقارير. وكان ذلك المثال الأخير فقط على الخسائر الفادحة التي توقِعها النزاعات بالأطفال، وعلى التهديدات المستمرة للعاملين الإنسانيين.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة هنرييتا فور، "لقد أظهر أطراف النزاع، سنة تلو الأخرى، استهتاراً فظيعاً بحقوق الأطفال وعافيتهم. فالأطفال يعانون ويموتون بسبب هذه القسوة. ويجب بذل كل جهد ممكن للمحافظة على سلامة هؤلاء الأطفال من الأذى".

وبينما لا تتوفر البيانات من عام 2021 لغاية الآن، إلا أن عام 2020 شهد 26,425 انتهاكاً جسيماً ضد الأطفال وثّقتها الأمم المتحدة. وشهدت الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021 انخفاضاً طفيفاً في العدد الإجمالي للانتهاكات الجسيمة الموثقة، إلا أن حالات الخطف والعنف الجنسي الموثقة واصلت التصاعد بمعدلات مثيرة للقلق – بأكثر من 50 بالمئة و10 بالمئة على التوالي – مقارنة مع الربع الأول من السنة الماضية.

وبلغت حالات الاختطاف الموثّقة أعلى معدل لها في الصومال، يتبعها جمهورية الكونغو الديمقراطية والبلدان الواقعة في حوض بحيرة تشاد (تشاد ونيجريا والكاميرون والنيجر). أما حالات العنف الجنسي الموثقة فبلغت أعلى معدل لها في جمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وتحل في هذه السنة الذكرى السنوية الـ 25 لصدور تقرير غراسا ماشيل المهم، ’أثر الحرب على الأطفال‘، والذي ناشد المجتمع الدولي أن يتخذ إجراءات ملموسة لحماية الأطفال من وبال الحرب، ودعا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى العمل من أجل حماية الأطفال.

لقد تحقّقت الأمم المتحدة من 266,000 حالة انتهاك جسيم ضد الأطفال في أكثر من 30 نزاعاً في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية على امتداد السنوات الـ 16 الماضية. وهذه هي فقط الحالات التي جرى التحقّق منها عبر آليات الرصد والإبلاغ التي تقودها الأمم المتحدة والتي تأسست عام 2005 لإجراء توثيق منهجي للانتهاكات الأشد فظاعة ضد الأطفال في مناطق النزاعات. ولا شك أن العدد الحقيقي للانتهاكات أعلى كثيراً من ذلك.

وعلى سبيل المثال، وقع أعلى عدد من الوفيات التي تم التحقق منها منذ عام 2005 في أفغانستان، إذ بلغ عددها 28,500 وفاة بين الأطفال — مما يمثل 27 بالمئة من جميع الوفيات الموثقة في النزاعات المسلحة في العالم. وفي الوقت نفسه، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى عدد من الهجمات الموثّقة ضد المدارس والمستشفيات منذ عام 2005، وتم التحقق من 22 من هذه الهجمات خلال الأشهر الستة الأولى من هذه السنة.

وفي تشرين الأول / أكتوبر، سلطت اليونيسف الضوء على حقيقة أن 10,000 طفل قُتلوا أو أصيبوا في اليمن منذ تصاعد النزاع في آذار / مارس 2015، مما يكافئ إصابة أربعة أطفال يومياً.

وبعيداً عن الأحداث التي تجتذب اهتمام وسائل الأعلام، وثّقت الأمم المتحدة انتهاكات في بلدان من قبيل بوركينا فاسو، والفلبين، والكاميرون، وكولومبيا، وليبيا، وموزامبيق.

وعلى الرغم من أنشطة الدعوة التي استمرت عقوداً من الزمن مع أطراف النزاعات والجهات التي تملك تأثيراً عليها، إضافة إلى تحسين آليات الرصد والإبلاغ والاستجابة بخصوص الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال، ما زال الأطفال يتحملون الوطأة الأشد للحروب. وفي كل يوم، يعاني الأولاد والبنات الذين يعيشون في مناطق نزاعات من ظروف رعب فظيعة لا ينبغي أن يعاني منها أي إنسان.

ويظل استخدام الأسلحة المتفجرة، خصوصاً في المناطق المأهولة، تهديداً مستمراً ومتزايداً على الأطفال وأسرهم. وفي عام 2020، كانت الأسلحة المتفجرة والمخلفات المتفجرة من الحروب مسؤولة عن زهاء 50 بالمئة من جميع الوفيات بين الأطفال، إذ أدت إلى مقتل وإصابة أكثر من 3,900 طفل. ويمكن أن تترك الأسلحة المتفجرة تأثيرات فتاكة وطويلة الأجل على الأطفال، بما في ذلك تعطيل الخدمات الأساسية لبقائهم.

وفي العديد من الحالات، يقع الأطفال ضحايا لانتهاكات جسيمة متعددة لحقوقهم. وعلى سبيل المثال، أدى 37 بالمئة من حالات الاختطاف التي وثّقتها الأمم المتحدة في عام 2020 إلى تجنيد الأطفال واستخدامهم في الحروب، وتجاوزت نسبة هذه الحالات 50 بالمئة في الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى.

تدعو اليونيسف جميع أطراف النزاعات — بما فيها النزاعات الـ 61 المدرجة في مرفقات التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة للعام 2021 حول الأطفال والنزاعات المسلحة — أن تلتزم بخطط عمل رسمية لاتخاذ إجراءات ملموسة لحماية الأطفال، بما في ذلك منع حدوث الانتهاكات الجسيمة أصلاً، وتسريح الأطفال من القوات والجماعات المسلحة، وحماية الأطفال من العنف الجنسي، وإيقاف الهجمات على المستشفيات والمدارس.

ولم يتم التوقيع سوى على 37 خطة عمل بهذا الخصوص من قبل أطراف النزاعات منذ عام 2005 – وهو عدد منخفض جداً نظراً لما هو تحت الرهان بالنسبة للأطفال.

وقالت السيدة فور، "في نهاية المطاف، لن يتحقق الأمن للأطفال الذين يعيشون في أوضاع حروب إلا عندما تتخذ أطراف النزاعات إجراءات لحمايتهم، وتتوقف عن ارتكاب الانتهاكات الجسيمة بحقّهم. وإذ نشارف على نهاية عام 2021، أدعو جميع أطراف النزاعات إلى إنهاء الاعتداءات ضد الأطفال، وإعمال حقوقهم، والسعي إلى تحقيق حلول سياسية سلمية للحروب".

#####

ملاحظات إلى المحررين الصحفيين:

الانتهاكات الجسيمة الستة هي: قتل الأطفال وإصابتهم؛ وتجنيد الأطفال واستخدامهم في القوات والجماعات المسلحة؛ والعنف الجنسي ضد الأطفال؛ والهجمات ضد المدارس والمستشفيات؛ واختطاف الأطفال؛ والحرمان من إمكانية الوصول الإنسانية من أجل الأطفال.

تتوفر مواد الوسائط المتعددة على هذا الرابط: https://weshare.unicef.org/Package/2AMZIFI7QW8B

اعرفْ المزيد عن عمل اليونيسف من أجل الأطفال في أوضاع النزاعات، على هذا الرابط: uni.cf/childrenunderattack

 

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

Joe English
UNICEF New York
هاتف: +1 917 893 0692
بريد إلكتروني: jenglish@unicef.org

عن اليونيسف

تعمل اليونيسف في بعض أكثر أماكن العالم صعوبة للوصول إلى الأطفال الأكثر حرماناً في العالم. فنحن نعمل من أجل كل طفل، في كل مكان، في أكثر من 190 بلداً وإقليماً لبناء عالم أفضل للجميع.

تابع اليونيسف على تويتر وعلى فيسبوك.