المعالجة السريعة والماهرة للأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية

كيف تعمل الابتكارات في الفحوصات السريعة والأدوية الصديقة للأطفال على إنقاذ أرواح الأطفال في أوغندا.

بقلم كارين شيرمبروكر و أدريان برون
26 تشرين الثاني / نوفمبر 2019

في العام الماضي، أصيب حوالي 450 رضيعاً يومياً بفيروس نقص المناعة البشرية – ومعظمهم أصيبوا أثناء ولادتهم. وهؤلاء الأطفال معرضون لخطر شديد بالوفاة قبل بلوغم سن السنتين، ولا يتلقى العديد منهم تشخيصاً أو علاجاً أبداً.

إن عدم كفاية فحوصات الكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية بين الأطفال وعلاجه هو تحدٍ واسع الانتشار. ورغم أن معدل المعالجة الدولي للأمهات المصابات بالفيروس بلغ 82 في المئة في عام 2019، ظل معدل الفحص للكشف عن الفيروس بين الأطفال وعلاجه يصل إلى 54 في  المئة في معظم المناطق.

وغالباً ما تكون هذه الفجوة في التغطية ناجمة عن أن عمليات تشخيص الأطفال تنحو أن تكون مرهقة وأكثر تعقيداً. إذ يحتاج الأطفال الرضّع لنوع خاص من الفحص للكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية (اختبار فيروسي)، وهو غير متوفر بسهولة في معظم البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.

ورغم وجود عقاقير مضادة للفيروسات العكوسة ملائمة للأطفال، إلا أنه يصعب الحصول عليها في العديد من المناطق، ويعود ذلك بصفة أساسية لنقص الاستثمار في اختبار هذه العقاقير.

وليس هذا التأخير في التشخيص والعلاج أمراً محتوماً. فقد سنت اليونيسف ووزارة الصحة الأوغندية مؤخراً إصلاحات في مجال معالجة الأطفال من فيروس نقص المناعة البشرية حققت نجاحاً كبيراً. وبمساعدة من الشركاء وبفضل أدوات مبتكرة للتشخيص، تمكّن 553 مرفقاً صحياً في جميع أنحاء البلد من توفير علاج مضاد للفيروسات العكوسة للأطفال – بزيادة عن عام 2017 إذ بلغ عددها آنذاك 501 مرفقاً.

 

UNICEF/UNI211885/Schermbrucker
UNICEF/UNI211885/Schermbrucker

يقوم الدكتور «دينيس نانسيرا»، وهو طبيب أطفال، بفحص «كانسيمي»، 25 سنة، وطفلتيها تبلغان من العمر سنة واحدة و4 سنوات، في مستشفى مبارارا الإقليمي في قسم مبارارا في المنطقة الغربية بأوغندا في 20 آب / أغسطس. ويقول الدكتور «نانسيرا»، "كان هناك عدد كبير من الأمهات اللاتي لا يتمكن من الحصول على الرعاية السابقة للولادة. ولكن مع التقدم الطبي، شهدنا تقليصاً كبيراً في الوقت المطلوب لتشخيص الأطفال والوقت اللازم لتقديم العلاج لهم".

UNICEF/UNI211886/Schermbrucker
UNICEF/UNI211886/Schermbrucker

كادر من مستشفى مبارارا الإقليمي يقوم بوزن إبنة «كانسيمي»، سنة واحدة، وأخذ قياساتها الحيوية في 20 آب / أغسطس. وقد نفّذت اليونيسف، في إطار شراكة مع وزارة الصحة الأوغندية ومبادرة كلينتون لإتاحة الصحة، فحوصات التشخيص المبكر للرضع في مراكز الرعاية. وتستخدم عملية الفحص السريع هذه أجهزة يسهل نقلها وتشغيلها وصيانتها، مما يتيح للمراكز الصحية تشخيص الرضّع. وبفضل التشخيص المبكر، يمكن للرضّع تلقّي العلاج المضاد للفيروسات العكوسة فوراً.

 

UNICEF/UNI211916/Schermbrucker
UNICEF/UNI211916/Schermbrucker

يأخذ «إينوش تورياتيمبا»، وهو فني مختبر في مستشفى مبارارا الإقليمي، عينة دم من طفل لاختبار التشخيص المبكر للرضّع، ويكشف هذا الاختبار عن فيروس نقص المناعة البشرية وتَظهر نتيجته في اليوم نفسه. ويقول «إينوش»، "قبل وصول آلات التشخيص في مراكز الرعاية، كنا نجمع عينات الدم الجاف وكان يتعين علينا إرسالها إلى مختبرات بعيدة. وكان الحصول على النتيجة يتطلب أشهراً أحياناً. ولكن بوجود آلات التشخيص في مراكز الرعاية، بات من الممكن تقديم العلاج للأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في اليوم التالي للفحص". ويضيف «إينوش»، "نحن ننقذ الأرواح هنا".

 

UNICEF/UNI211884/Schermbrucker
UNICEF/UNI211884/Schermbrucker

يفحص «إينوش تورياتيمبا» عينة دم باستخدام آلة التشخيص في مركز رعاية. وإضافة إلى تقديم الفحص السريع، وافقت وزارة الصحة على استخدام كريّات أدوية فيروس نقص المناعة البشرية المخصصة للأطفال، والتي يمكن خلطها مع الطعام و/أو لبن الأم لإخفاء الطعم المر للدواء. ولا تتطلب هذه الكريات تبريداً – مما يُعد تقدماً هائلاً.

 

UNICEF/UNI211905/Schermbrucker
UNICEF/UNI211905/Schermbrucker

«كينيونيوزي جوسيلان» تحمل طفلها في عيادة مركز رعاية في مستشفى مبارارا. وتكون الفتيات المراهقات أكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية لأن الجهاز الإنجابي لديهن غير مكتمل التطور. كما يسهم انعدام المساواة بين الجنسين والأعراف الأبوية في أوغندا في زيادة صعوبة تعامل الفتيات والشابات مع الممارسة المأمونة للجنس، مما يعرضهن للحمل المبكر والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.

 

UNICEF/UNI211891/Schermbrucker
UNICEF/UNI211891/Schermbrucker

تحمل «كينيونيوزي» طفلها على ظهرها خارج عيادة مركز الرعاية. وتتخلف خدمات علاج فيروس نقص المناعة البشرية للأطفال عن تلك الخاصة بالبالغين والنساء الحوامل. في حين أن 82 في المائة من الأمهات المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية يتلقين العلاج، فإن 54 في المائة فقط من الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية يحصلون على الأدوية المنقذة للحياة. يتلقى فقط 59 في المائة من الأطفال المولودين لأمهات مصابات بفيروس نقص المناعة البشرية فحوصات التشخيص خلال الشهرين الأولين من العمر.

 

UNICEF/UNI211907/Schermbrucker
UNICEF/UNI211907/Schermbrucker

«كانسيمي»، 25 سنة، وطفلتيها تبلغان من العمر سنة واحدة و4 سنوات، يصلن إلى مستشفى مبارارا. وهؤلاء العضوات الثلاث في هذه الأسرة مصابات بفيروس نقص المناعة البشرية ويذهبن إلى العيادة بصفة منتظمة لاستلام الأدوية. وتقول «كانسيمي»، "عندما أذهب إلى المستشفى، أجد نفسي محاطة بنساء أتين للحصول على علاج، وجميعنا موجودات هنا للسبب نفسه، وقد ساعدني ذلك في التغلب على الوصم، ومنحني قوة".

 

UNICEF/UNI211882/Schermbrucker
UNICEF/UNI211882/Schermbrucker

«كانسيمي»، 25 سنة، تعطي طفلتها عمرها سنة، العقار المضاد للفيروسات العكوسة المخصص للأطفال في منزلها في غرب أوغندا. وتتلقى إبنتها حالياً كريّات دواء تُأخذ بالفم بدلاً من الشراب المر الذي كانت تستخدمه سابقاً، مما ساعد على تخفيف الحِمْل الفيروسي لديها. وتقول «كانسيمي»، "من الأسهل كثيراً أن أعطيها الكريّات مخلوطة بالطعام كي لا تعاني من الطعم المر للدواء. ونصيحتي للأمهات الأخريات: امنحن أطفالكن الدواء الذي يحتاجونه ليتمكنوا من العيش مدة أطول، واعملن على تثقيف الآخرين".

 

UNICEF/UNI211903/Schermbrucker
UNICEF/UNI211903/Schermbrucker

إبنة كانسيمي، 4 سنوات، تطل برأسها خارج باب بيتها. وكانت إبنة كانسيمي مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية عند ولادتها وتحتاج أن تتناول الدواء يومياً. وقد تمكنت من العيش وتجاوز المرحلة الحرجة للأطفال الصغار والرضّع المصابين، مما يزيد فرصة بقائها حتى فترة المراهقة وما يتجاوزها. وتقول إبنة كانسيمي، "أحب الغناء – وأغنيتي المفضلة اسمها ’سكونتو‘".

 

UNICEF/UNI211928/Schermbrucker
UNICEF/UNI211928/Schermbrucker

«كابيتي»، 32 سنة، تساعد طفلتها، 32 شهراً، على تناول العقار المضاد لفيروس نقص المناعة البشرية المخصص للأطفال، وذلك في بيتهما في إيسونغو بأوغندا. «كابيتي» وإبنتها مصابتان بالفيروس. وتقول «كابيتي»، "أعطي طفلتي دواءها مرة في اليوم. وفي البداية كان الدواء يجعلها ضعيفة ويدفعها للتقيؤ، ولكنها باتت تتقبله حالياً – فأنا أسحق حبات الدواء وأخلطها بالماء، مما يجعل تناوله سهلاً".

 

UNICEF/UNI211933/Schermbrucker
UNICEF/UNI211933/Schermbrucker

«كابيتي» تلعب مع ابنها عمره 8 سنوات، في بيتهما. «كابيتي» مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، إلا أن تناولها المنتظم للدواء يحافظ على قوتها ومعنوياتها. وتقول، "أحب اللعب مع أطفالي – واصطحابهم للعب في حقل الموز، وأن أطبخ معهم. وتحب إبنتي كثيراً أن تعلب كرة القدم! وهي تجيدها تماماً!"

في هذا اليوم العالمي للإيدز، تدعو اليونيسف جميع الحكومات والشركاء إلى العمل بسرعة لإغلاق فجوة الفحص والعلاج للأطفال والمراهقين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/ متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)؛ وإقامة مجتمعات محلية داعمة وخالية من الوصم توفر الفرص لإجراء الفحوصات وتقديم الرعاية؛ وسن سياسات وحقوق محسنة من أجل الناس المصابين بهذا الوباء والذين يمكنهم البقاء رغم إصابتهم.