المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة كاثرين راسل، إحاطة مجلس الأمن بشأن الوضع الإنساني في أوكرانيا

بالصيغة التي أُعدَّتْ لإلقائها

08 آذار / مارس 2022
On 5 March 2022, a girl looks out from a window as she waits inside an evacuation train to Przemysl in Poland, at Lviv train station, western Ukraine.
UNICEF/UN0603328/Filippov
On 5 March 2022, a girl looks out from a window as she waits inside an evacuation train to Przemysl in Poland, at Lviv train station, western Ukraine.

7 آذار / مارس 2022

حضرات أصحاب السعادة والزملاء،

أود توجيه الشكر للسفير توماس-غرينفيلد والسفير فريد خوجا على الدعوة لعقد اجتماع اليوم. كما أشكر السفيرة لانا نسيبة ودولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة هذه الإحاطة أثناء رئاستكم لمجلس الأمن.

هذه هي المرة الأولى التي أقدّمُ فيها إحاطة إلى مجلس الأمن كمديرة تنفيذية لليونيسف. وأشعر بالأسف إذ تدعو الضرورة إلى هذه الإحاطة بسبب الوضع المتفاقم بسرعة في أوكرانيا — والتأثير الهائل الذي تسبّب به النزاع على أطفال أوكرانيا.

لقد أوقعَتْ سنوات النزاع الثماني الماضية في أوكرانيا ضرراً هائلاً ومستمراً على الأطفال.

ومع تصاعُد النزاع، ازداد الخطر المباشر والحقيقي الذي يواجهه أطفال أوكرانيا الذين يبلغ عددهم 7.5 ملايين طفل. وقد تعرّضَت المنازل والمدارس ودور الأيتام والمستشفيات لاعتداءات، كما أصيبت الهياكل الأساسية المدنية من قبيل مرافق المياه والصرف الصحي بضربات، مما ترك ملايين الناس دون إمكانية الحصول على المياه المأمونة.

وبالنسبة لأناس عديدين، انتقلت الحياة إلى تحت الأرض إذ تسعى الأسر للأمان في الملاجئ أو أنفاق القطارات أو الأقبية، ويمضي فيها الناس غالباً ساعات طوالاً. وها هي النساء يلدن في أقسام ولادة مرتجلة لا تتوفر فيها سوى إمدادات طبية محدودة.

لقد أقفلَتْ المتاجر أبوابها، مما جعل من الصعب على الناس شراء الحاجيات الأساسية، بما في ذلك الضرورات الأساسية للأطفال من قبيل الفوط والأدوية. وحتى إذا كانت المتاجر مفتوحة فإن ملايين الناس خائفون بشدة من الخروج من منازلهم للحصول على أغذية أو مياه بسبب القصف وإطلاق الرصاص المستمرين.

يتسبب تصاعُد النزاع المسلح بتكاليف إنسانية شديدة، وهي تزداد زيادة هائلة يومياً.

فلغاية هذا اليوم، سجّلَتْ مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين 1207 من الوفيات بين المدنيين في أوكرانيا. ومنذ 24 شباط / فبراير، قُتل 27 طفلاً وأصيب 42 طفلاً آخرون على الأقل، وأصيب عدد لا حصر له من الأطفال بالصدمة.

وإذ وصل القتال حالياً إلى مناطق مكتظة بالسكان وإلى جميع أنحاء البلد، فإننا نتوقع أن تزداد الخسائر في الأرواح بين الأطفال.

كما نتوقع أن يستمر تنامي أزمة التهجير بشكل مطرد.

ولغاية يوم أمس، أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بأن 1.7 مليون لاجئ قد فروا إلى البلدان المضيفة. إن نصف المرتحلين من الأطفال، وتعمل اليونيسف بصفة وثيقة مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين للوصول إليهم وتزويدهم بالحماية والمساعدة في البلدان التي تستقبلهم.

لقد عدتُ لتوّي من منطقة الحدود الرومانية-الأوكرانية، حيث توافد آلاف النساء والأطفال للنجاة من القتال، والتقيتُ مع أمهات وأطفال ممن اضطروا للفرار من منازلهم بسرعة كبيرة.

وقد وصفوا لي مشاعرهم إذ اضطروا إلى ترك كل شيء وراءهم، وغادروا الأزواج والآباء والأحباء المسنين، دون أن يعلموا متى سيرونهم مرة أخرى أو ما إذا كانوا سيرونهم.

وتحدَّثَ الأطفال عن إخراجهم فجأة من مدارسهم، وخسارة ألعابهم المحببة، وعن أصوات القصف والرصاص المخيفة. لقد تعرّضَ عدد كبير جداً من الأطفال لصدمة عميقة.

أصحاب السعادة،

تعمل اليونيسف وشركاؤها على مدار الساعة لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة بسرعة في أوكرانيا والبلدان المجاورة — من قبيل نقل المياه المأمونة بالصهاريج لأغراض الشرب والنظافة الصحية، وتوفير الخدمات الطبية الضرورية لحالات الطوارئ، وتوفير المأوى والحماية للمهجّرين من منازلهم.

ولدينا حالياً 135 موظفاً يعملون لصالح اليونيسف في أوكرانيا، ونعكف على إرسال موظفين إضافيين لتلبية الاحتياجات في البلد. وثمة أفرقة متنقلة لحماية الأطفال تدعمها اليونيسف وتصل إلى الأطفال أينما كانوا لتزويدهم بالرعاية النفسية-الاجتماعية، ودعم الصحة العقلية، وخدمات الحماية.

إن بيئة العمل في أوكرانيا معقدة بشدة، فالقيود على إمكانية الوصول والتغييرات السريعة في خطوط المواجهة تصعّب تقديم الإمدادات والخدمات الحاسمة الأهمية. وتظل سلامة موظفينا في الميدان وعافيتهم في مقدمة أولوياتنا.

أودُّ أن أسلّط الضوء أيضاً على شركائنا المحليين، والفاعلين الإنسانيين المحليين الآخرين، الذين يواصلون العمل ضمن ظروف أمنية شديدة الصعوبة، خصوصاً أولئك الذين يعملون في منطقتي دونيتسك ولوهانسك اللتين تعرضتا لأضرار فادحة في الأسابيع القليلة الماضية.

ويسرّني أن أبلغكم أن اليونيسف سلّمت في يوم الأحد 40 طناً من المواد الطبية المنقذة للأرواح للأطفال والأمهات في 22 مستشفى في خمس مناطق من بين المناطق الأشد تأثراً في البلد.

وتضمّنت هذه المعدات لوازمَ للقبالة والتوليد، ولوازم إنعاش وجراحة، وأجهزة توليد أكسجين لمستشفيات الملاجئ، ولوازم إسعاف أولي للعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية — ما يكفي لتلبية احتياجات 20,000 طفل وأمهاتهم. وبالتنسيق مع وزارة الصحة، تعكف اليونيسف على تقييم الاحتياجات الإضافية وتجهيز شحنات أخرى.

تحتاج اليونيسف وشركاؤها إلى موارد مرنة وإمكانية وصول آمن ودون إعاقة، لتوسيع جهودها بسرعة لتلبية الاحتياجات المستعجلة للأطفال، أينما كانوا — سواء في أوكرانيا أم المرتحلين.

وبالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، نشرنا أفرقة في بولندا وهنغاريا والجمهورية التشيكية وجمهورية سلوفاكيا، وبنَينا على تواجدنا المستمر في رومانيا ومولدوفا وبيلاروس لدعم الاحتياجات العاجلة للأطفال.

وقد بدأنا بتشغيل أماكن آمنة تدعى ’النقاط الزرقاء‘ في البلدان المضيفة عند المعابر الحدودية، حيث يتم تسجيل الأطفال ابتداءً. وتوفِّر هذه المجمّعات أماكن آمنة متعددة الخدمات للأطفال وأسرهم، ومن بين هذه الخدمات أماكن لعب للأطفال، ودعم نفسي اجتماعي، واستشارات قانونية أساسية، ولوازم ترفيهية، ومنتجات للنظافة الشخصية. وقد زرتُ أحد هذه الأماكن في الأسبوع الماضي.

ويمكن لموظفي هذه المجمّعات أيضاً أن يحددوا الأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عنهم. ويواجه الأطفال المفتقرون للرعاية الوالدية خطراً أكبر بالتعرض للعنف والإساءات والاستغلال. وعندما يُنقل هؤلاء الأطفال عبر الحدود، تتضاعف المخاطر التي تتهددهم، كما يتصاعد خطر الاتجار بالبشر بشدة في أوضاع الطوارئ.

وقد حثّت اليونيسف ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين جميع البلدان المجاورة والبلدان المتأثرة أن تتخذ إجراءات لتحديد الأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عنهم الفارين من أوكرانيا وتسجيلهم، بعد السماح لهم بالوصول إلى مناطقها.

ومن شأن توفير رعاية من خلال أسر حاضنة أو غير ذلك من أنواع الرعاية المجتمعية عبر نظام حكومي أن يساعد في حماية الأطفال الذين هُجّروا دون أسرهم. ولكننا نريد أن نشدِّد على وجوب عدم السماح بالتبنّي أثناء الأوضاع الطارئة أو في أعقابها مباشرة. ويجب بذل كل جهد ممكن لِلَم شمل الأطفال مع أسرهم.

وفيما يخص الوضع في داخل أوكرانيا، تشعر اليونيسف بانشغال عميق بشأن سلامة زهاء 100,000 طفل وعافيتهم، نصفهم ذوو إعاقة، ممن يعيشون في مؤسسات ومدارس داخلية. وقد تلقينا تقارير حول مؤسسات تسعى إلى نقل الأطفال إلى أماكن آمنة في البلدان المجاورة أو ما يتجاوزها، وهو أمر يمكّن تفهّمه.

ويعيش العديد من هؤلاء الأطفال مع أقارب أو مع أوصياء قانونيين، ويحق لهم جميعاً أن يتمتعوا بالحماية.

وبينما نقرّ بأن الإخلاء الإنساني يمكن أن يصبح ضرورياً لإنقاذ الأرواح، لكن يجب اتخاذ إجراءات خاصة للاتصال بأقارب الأطفال والحصول على موافقتهم لنقل هؤلاء الأطفال إلى أماكن آمنة — ولَم شملهم بأسرهم عند زوال التهديد.

ومع انتشار النزاع، يجب أن نكون جميعاً منشغلين بشدة بشأن الأخطار التي تتهدد الأطفال من جراء الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب. وحتى قبل التصعيد الأخير، كانت منطقة شرق أوكرانيا من بين المناطق الأكثر تلوثاً بالألغام الأرضية في العالم. وينتشر هذا الواقع القاسي بسرعة إلى أجزاء أخرى من البلد.

سنواصل القيام بكل ما في وسعنا من أجل الأطفال في أوكرانيا، ونحن ملتزمون بالبقاء في البلد وتقديم الخدمات، ولكننا بحاجة إلى دعمكم.

أصحاب السعادة،

إن ما يحدُث للأطفال في أوكرانيا هو فظاعة أخلاقية. ولا بد للصور التي ظهرت فيها أم وطفلاها وصديق للأسرة ممددين قتلى على الأرض — بعد إصابتهم بقذيفة هاون أثناء سعيهم للفرار إلى منطقة آمنة — أن تصدم ضمير العالم. يجب أن نتصرف لنحمي الأطفال من هذه الوحشية.

تدعو اليونيسف أعضاء المجلس لتذكير جميع الأطراف بالتزاماتهم القانونية والأخلاقية لحماية الأطفال وعدم تعريضهم لهجمات.

ونحن نظل منشغلين بشدة بشأن الاعتداءات على الهياكل الأساسية المدنية الضرورية لمساعدة الأطفال في تحمّل هذا النزاع، بما في ذلك المدارس والمستشفيات ومرافق المياه والصرف الصحي، والهياكل الأساسية الحيوية لمصادر الطاقة.

ونحن ندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن القتال قرب هذه المناطق المحمية أو استهدافها، والامتناع عن الهجمات الإلكترونية التي من شأنها أن تعطّل الخدمات الحاسمة الأهمية للأطفال والأسر.

ونناشدُ جميع الأطراف أن تتجنب استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة، بما في ذلك الذخائر العنقودية التي تشكل أكبر خطر في إلحاق الأذى بالأطفال. ونحثّ جميع الأطراف على حماية المدنيين من أي ضرر إضافي متصل بالتلوث بالألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب.

وتطلب اليونيسف من المجلس بكل احترام إرسال رسالة قوية إلى جميع الأطراف بشأن التزامهم بضمان سلامة الموظفين الإنسانيين والمعدات الإنسانية، والسماح بعملهم وتيسيره.

وهذا يعني أيضاً ضمان أن العقوبات وغيرها من الإجراءات التقييدية لا تعيق العمل الإنساني.

وختاماً، لقد جدّدنا دعوتنا لوقف فوري للعمليات العسكرية الجارية في أوكرانيا. ونحن بحاجة إلى وقف لإطلاق النار وضمانات كافية لإتاحة الوصول الإنساني الآمن والسريع إلى جميع المحتاجين في جميع أنحاء أوكرانيا.

وهذا سيتيح إيصال المساعدات الإنسانية والحماية الحاسمة الأهمية للمحتاجين إليها — وتمكين الأسر في المناطق الأشد تأثراً من الخروج للحصول على أغذية ومياه ورعاية طبية أو مغادرة منازلهم إلى مناطق آمنة.

وفي ختام حديثي أود أن أؤكد بأن اليونيسف هي جهة إنسانية تلتزم بالمبادئ الإنسانية. وخلال السنوات الثماني الماضية، ما انفكّت اليونيسف تعمل على جانبي خط المواجهات في شرق أوكرانيا، ونحن ملتزمون بتوفير مساعدة إنسانية وحماية لجميع الأطفال المحتاجين في جميع أنحاء أوكرانيا والبلدان المجاورة.

ولكن يجب لهذه الوحشية تنتهي.

حضرات أصحاب السعادة، حضرات الزملاء،

يحتاج الأطفال في أوكرانيا للمساعدة والحماية.

ويحتاجون إمدادات وأشكالاً أخرى من الدعم الضروري.

ويحتاجون إلى إمكانية الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية من قبيل الرعاية الصحية والتعليم.

ويحتاجون أملاً بالمستقبل.

ولكن في المقام الأول، يحتاج الأطفال في أوكرانيا إلى السلام. وهو الحل المستدام الوحيد.

أشكركم على هذه الفرصة للتحدث إليكم اليوم.

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

Najwa Mekki
UNICEF New York
هاتف: +1 917 209 1804
بريد إلكتروني: nmekki@unicef.org

Additional resources

صور ملف: دخلت عائلة لاجئة مع 11 طفلا رومانيا عند معبر إيزاكيا الحدودي. هم من "إسماعيل"، بالقرب من أوديسا، وغادروا البلاد على الفور بالحافلة، واستقلوا مركبا بحريا للوصول إلى  رومانيا.
صور ملف: دخلت عائلة لاجئة مع 11 طفلا رومانيا عند معبر إيزاكيا الحدودي. هم من "إسماعيل"، بالقرب من أوديسا، وغادروا البلاد على الفور بالحافلة، واستقلوا مركبا بحريا للوصول إلى رومانيا.

عن اليونيسف

تعمل اليونيسف في بعض أكثر أماكن العالم صعوبة للوصول إلى الأطفال الأكثر حرماناً في العالم. فنحن نعمل من أجل كل طفل، في كل مكان، في أكثر من 190 بلداً وإقليماً لبناء عالم أفضل للجميع.

تابع اليونيسف على تويتر وعلى فيسبوك.