العالم يفشل في ضمان تمتع الأطفال بالصحة وتوفير مناخ موات لمستقبلهم

في ظل تزايد التهديدات المناخية والتجارية، تطلب اللجنة المشتركة بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومجلة ذي لانست بإلحاح إعادة التفكير جذريا في صحة الطفل

28 شباط / فبراير 2020
الفيضانات في بنغلاديش
© UNICEF/UNI254239/Kiron
أطفال ينقلون كتبهم أثناء الفيضانات في بنغلاديش في عام 2019.

نيويورك/ لندن/ جنيف، 19 شباط/ فبراير: خلص تقرير بارز أصدرته اليوم لجنة تضم أكثر من 40 خبيرا في مجال صحة الأطفال والمراهقين من جميع أنحاء العالم إلى أنه لا يوجد بلد واحد في العالم يحمي صحة الأطفال وبيئتهم ومستقبلهم بما فيه الكفاية. وقد اجتمعت اللجنة بناء على دعوة من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومجلة ذي لانست.

وأفضى التقرير المعنون "توفير مستقبل لأطفال العالم؟" إلى أن صحة ومستقبل الأطفال والمراهقين في جميع أنحاء العالم معرضان لخطر محدق نتيجة التدهور البيئي وتغير المناخ والممارسات التجارية الاستغلالية التي تدفع بالأطفال نحو تناول الأغذية السريعة عالية التحضير، والمشروبات المحلاة بالسكر، والكحول والتبغ.

وقالت رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة والرئيسة المشاركة للجنة، هيلين كلارك: "على الرغم من التحسينات التي طرأت على صحة الأطفال والمراهقين على مدار العشرين عاماً الماضية، إلا أن التقدم وصل إلى حده، ومن المتوقع أن يتخذ اتجاها معاكسا. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 250 مليون طفل دون سن الخامسة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل معرضون لخطر عدم بلوغ كامل إمكاناتهم التنموية، استنادا إلى قياسات غير مباشرة للتقزم والفقر. ولكن، الأهم من كل ذلك هو أن جميع الأطفال في العالم يواجهون حاليا أخطارا تهدد حياتهم بسبب تغير المناخ والضغوط التجارية".
 
وأضافت قائلة: "لابد من البلدان أن تصلح نُهجها فيما يتعلق بصحة الأطفال والمراهقين، ليس لضمان الاعتناء بأطفالنا اليوم فحسب بل أيضا لحماية العالم الذي سيرثونه غدا".

اشتداد تغير المناخ يهدد مستقبل جميع الأطفال

يشمل التقرير مؤشرا عالميا جديدا يضم 180 بلدا، يقارن الأداء فيما يتعلق بازدهار الأطفال، بما في ذلك قياسات متصلة ببقاء الطفل ورفاهه، مثل الصحة والتعليم والتغذية؛ والاستدامة، مع إيجاد بديل لانبعاثات غازات الدفيئة، والإنصاف، أو الفجوات في الدخل. [البلدان العشرة الأولى والأخيرة؛ الصيغة الكاملة من الفهرس العالمي، الصفحات 35-38][1]
 
واستنادا إلى التقرير، بينما يتعين على البلدان الأكثر فقراً أن تبذل المزيد من الجهود لدعم قدرة أطفالها على العيش في حالة صحية جيدة، فإن انبعاثات الكربون المفرطة – الناجمة عن البلدان الأكثر ثراءً بشكل غير متناسب - تهدد مستقبل جميع الأطفال. وإذا تجاوز الاحترار العالمي 4 درجات مئوية بحلول عام 2100، حسب التوقعات الحالية، فإن ذلك سيؤدي إلى عواقب صحية مدمرة للأطفال نتيجة ارتفاع مستوى المحيطات وموجات الحر الشديد وانتشار أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك، فضلا عن سوء التغذية.

ويبيّن المؤشر أن الأطفال في النرويج وجمهورية كوريا وهولندا لديهم أفضل فرص للبقاء والرفاهية، بينما يواجه الأطفال في جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد والصومال والنيجر ومالي أسوأ التوقعات. ولكن، عندما أخذ المؤلفون في الاعتبار نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، تَبيّن أن البلدان التي كانت في صدارة القائمة أصبحت تحتل المراكز الأخيرة: احتلت النرويج المرتبة 156 وجمهورية كوريا المرتبة 166 وهولندا المرتبة 160. ويتجاوز كل بلد من هذه البلدان الثلاثة الغاية المحددة لعام 2030 من حيث نصيب الفرد من ثاني أكسيد الكربون بما نسبته 210%. وتوجد الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا والمملكة العربية السعودية ضمن البلدان العشرة الأكثر إصدارا لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وقال الوزير آوا كول-سيك من السنغال، الرئيس المشارك للجنة: "يعيش أكثر من ملياري شخص في بلدان تواجه فيها التنمية عقبات بسبب أزمات إنسانية وصراعات وكوارث طبيعية، وهي مشاكل مرتبطة بشكل متزايد بتغير المناخ. وفي حين أن بعض أشد البلدان فقراً لديها أضعف نسب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فإن العديد منها يتعرض لأقسى الآثار المترتبة على التغير السريع للمناخ. إن تحسين ظروف العيش اليوم لتمكين الأطفال من البقاء على قيد الحياة والازدهار على الصعيد الوطني لا يجب أن يتم على حساب مستقبل الأطفال على الصعيد العالمي".

وفيما يلي البلدان الوحيدة التي تسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق الغايات المتصلة بنصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030، مع تحقيق أداء جيد (ضمن أفضل البلدان السبعين الأولى) فيما يتعلق بالقياسات المتصلة بازدهار الأطفال: ألبانيا وأرمينيا وغرينادا والأردن ومولدوفا وسري لانكا وتونس وأوروغواي وفيتنام.

الطفل فريسة لتسويق تجاري ضار - زيادة نسبة السمنة عند الأطفال بمقدار 11 مرة

يسلط التقرير الضوء أيضاً على الخطر الواضح الذي يشكله التسويق الضار للأطفال. وتشير البيّنات إلى أن الأطفال في بعض البلدان يشاهدون سنويا ما يصل إلى 30,000 إعلان على شاشات التلفزيون وحدها، في حين زاد تعرض الشباب لإعلانات السجائر الإلكترونية بأكثر من 250٪ في الولايات المتحدة الأمريكية خلال عامين، ليصل عددهم بذلك إلى أكثر من 24 مليون الشباب.

وقال الأستاذ أنتوني كوستيلو، أحد مؤلفي اللجنة: "إن التنظيم الذاتي للصناعة قد فشل. فقد أظهرت بعض الدراسات التي أجريت في كل من أستراليا وكندا والمكسيك ونيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية - من بين بلدان عديدة أخرى - أن التنظيم الذاتي لم يعق قدرة القطاع التجاري على استهداف الأطفال بإعلاناته. فعلى سبيل المثال، على الرغم من انخراط الصناعة في التنظيم الذاتي في أستراليا، فإن المشاهدين من أطفال ومراهقين ما زالوا يتعرضون لما مجموعه  51 مليون إعلان عن الكحول خلال عام واحد فقط من البث التلفزيوني لمباريات كرة القدم والكريكيت والرجبي. وربما الواقع أسوأ بكثير مما يبدو لنا، نظرا لأنه لا يتوفر لدينا إلا القليل من البيانات والأرقام عن التوسع الهائل الذي يشهده الإعلان في وسائل التواصل الاجتماعي وخوارزمياتها التي تستهدف أطفالنا.

إن تعرض الأطفال للتسويق التجاري للوجبات السريعة والمشروبات المحلاة بالسكر ينتج عنه شراء أغذية غير صحية وفرط الوزن والسمنة، حيث إن التسويق المجحف مرتبط بزيادة مفزعة في معدلات السمنة لدى الأطفال. وقد ارتفع عدد الأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة من 11 مليون في عام 1975 إلى 124 مليون في عام 2016 ، وهو ما يمثل زيادة بمقدار 11 مرة، مما يسفر عن تكاليف باهظة للأفراد والمجتمع على السواء.

بيان لعمل فوري من أجل صحة الطفل والمراهق

لحماية الأطفال، يدعو مؤلفو اللجنة المستقلة إلى إطلاق حركة عالمية جديدة من أجل الأطفال وبقيادتهم. وفيما يلي البعض من توصياتهم:

  1. وقف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأقصى سرعة ممكنة لضمان مستقبل الأطفال على هذا الكوكب؛
  2. وضع الأطفال والمراهقين في صميم جهودنا الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة؛
  3. سعي جميع القطاعات إلى وضع سياسات جديدة والاستثمار في صحة الطفل وحقوقه؛
  4. دمج أصوات الأطفال في القرارات السياسية؛
  5. تشديد اللوائح الوطنية تجاه التسويق التجاري الضار، مع دعمها ببروتوكول اختياري جديد لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

وقال الدكتور ريتشارد هورتون، رئيس تحرير مجلات مجموعة ذي لانسيت: "إنها لفرصة رائعة. فالبيّنات متوفرة، والأدوات في المتناول. إن هذه اللجنة تدعو الجميع، من رؤساء الدول إلى السلطات المحلية ومن مسؤولي الأمم المتحدة إلى الأطفال أنفسهم، إلى بدء حقبة جديدة تُكرّس فيها صحة الطفل والمراهق. وسيتطلب ذلك الشجاعة والالتزام لتحقيق النتائج المنشودة. إنه الامتحان الأكبر الذي ينتظر جيلنا".

وقالت هنريتا فور، المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة: "يتعين على الأطفال في جميع أنحاء العالم مواجهة تهديدات لم تخطر على البال قبل بضعة أجيال، وتتراوح بين أزمة المناخ والسمنة والتسويق التجاري الضار. لقد حان الوقت لإعادة التفكير في صحة الطفل ووضع الأطفال ضمن أعلى أولويات البرامج الإنمائية الحكومية، مع وضع رفاههم فوق كل الاعتبارات".

وقال الدكتور تيدروس أدحانوم غبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية "لقد أظهر هذا التقرير أن صناع القرار في العالم غالبا ما يفشلوا في معالجة القضايا المتعلقة بالأطفال والشباب اليوم: فقد فشلوا في حماية صحتهم، وفشلوا في حماية حقوقهم، وفشلوا في حماية كوكبهم. يجب أن يكون ذلك بمثابة نداء صحوة للدول من أجل الاستثمار في صحة الأطفال ونموهم، وضمان سماع أصواتهم، وحماية حقوقهم، وبناء مستقبل موات لهم".

ملاحظات موجهة إلى المحررين

[1] فيما يخص الفهرس: يرجى الاطلاع على الصفحات 35-38 من التقرير، مع التفاصيل التقنية الواردة في الملحق، الصفحات 19-72

[2] هذه اللجنة مموّلة من مؤسسة بيل وميليندا غيتس.

 

الروابط ذات الصلة

  • تقرير اللجنة:
  • صفحة لجنة ذي لانست على الإنترنت: thelancet.com/commissions/futurechild
  • تقرير اللجنة: www.thelancet.com/journals/lancet/article/PIIS0140-6736(19)32540-1/fulltext

https://who.canto.global/v/future4children

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

Sabrina Sidhu

UNICEF New York

هاتف: +1 917 476 1537

محتوى الوسائط المتعددة

تصفح التقرير
في 1 يوليو 2016، طفلة، 11 سنة، تقف على جليد يطفو على شاطئ المحيط المتجمد الشمالي في بارو، ألاسكا في الولايات المتحدة الأمريكية.

عن اليونيسف 

تعمل اليونيسف في بعض أكثر أماكن العالم صعوبة للوصول إلى الأطفال الأكثر حرماناً في العالم. فنحن نعمل من أجل

كل طفل، في كل مكان، في أكثر من 190 بلداً وإقليماً لبناء عالم أفضل للجميع.

تابع اليونيسف على تويتر وعلى فيسبوك.