حملة الشباب وفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب / الإيدز

قصة مروى

مروى جمال فيصل محمد تبلغ من العمر17 سنة، طالبة في الصف الثاني ثانوي – ثانوية باكثير للبنات في عدن، اليمن. مثقفة أقران وعضو اتحاد شباب اليمن.

مروى أثناء التثقيف.

كانت بداية المشوار عندما رشّحت نفسي لانتخابات برلمان الأطفال 2004عن محافظة عدن ... أجمل تجربة عشتها في حياتي، فقد كان التشجيع من الطالبات أنفسهن بأن أرشّح نفسي في البرلمان هو الدافع الأول، أما الدافع الثاني، فهو تشجيع أهلي وخاصة والدي الذي كان – وما يزال – له دور كبير كسند وعون دائم لي.

رشّحت نفسي للانتخابات مع 13 منافسة. كانت المتنافسات من الصف الثامن والتاسع الابتدائي، وكنت أنا في الصف الثامن. وكانت كل طالبة قد أعدّت برنامجها الانتخابي .. وأنا أيضاً، لا أنسى ذلك اليوم الديمقراطي، فقد كنت واقفة بين زميلاتي وأنا أقرأ عليهن البرنامج الانتخابي وأرى التشجيع منهن، فزادت ثقتي بنفسي وفزت بعضوية البرلمان وسافرت إلى صنعاء العاصمة لحضور الجلسة الأولى، وهناك حدثت المفاجئة، فقد تم انتخابي نائبة لرئيس برلمان الأطفال عن الجمهورية اليمنية. لم أصدق المفاجأة الكبيرة وفي ذلك اليوم. عاهدت نفسي أن أكون محل ثقة كل من انتخبوني، وأن أكرّس وقتي لخدمة مجتمعي، وخاصة التعبير عن قضايا الشباب الماسة.

خلال فترة رئاستي للبرلمان، شاركت في ورشة عمل مدعومة من قبل اليونيسف في الأردن حول مشاركة الأطفال والشباب في المجتمع، عرضت فيها تجربة اليمن "للديمقراطية الصغيرة" وجدية الرأي في أوساط الأطفال والمنافسة الشريفة، وركّزت من خلالها على دور الشباب الكبير في اليمن ومشاركتهم الحقيقية في التنمية.

واستمريت بنشاطاتي تحت مظلة برلمان الأطفال، مثل مشاركتي في ورشة عمل مع المدرسة الديمقراطية حول عرض الفيلم الوثائقي "حول العنف ضد الأطفال"، ومن خلالها تعرفت على رئيس الاتحاد العام لشباب اليمن في محافظتي الذي لاحظ نشاطي الدائم في الجمعيات والمؤسسات فعرض علي أن أكون عضواً إدارياً في الاتحاد، فرُشّحت لكي أكون مسؤولة العلاقات العامة في الاتحاد العام لشباب اليمن م/ عدن ، وشاركت في المهرجان الثاني في محافظة  الحديدة الذي من خلاله عرضت تجربتنا في محافظة عدن، وركّزت فيها على دور الفتيات ومساهمتهن في توعية الشباب/المجتمع حول العنف ضد الأطفال في المدرسة أو المنزل من خلال العمل مع جمعيات تعمل مع الأطفال.

أما تجربتي العظيمة كمثقفة أقران، والتي من خلالها ساهمت بحماية نفسي وزملائي – من نفس شريحتي والذين هم نصف الحاضر وكل المستقبل – من عدوى فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز، الذي هو حقيقة موجودة وخطر يهدد الجميع، وخاصة الشباب، فقد ساهمت حلقات التوعية بتغيير بعض المفاهيم الخاطئة عن عدوى الفيروس، وخاصة الاعتقاد أن هذا المرض بعيد كل البعد عن اليمن وأنه ينتقل فقط عن طريق العلاقات غير الشرعية أو الشاذة. ولكن من خلال لقائي المستمر مع الفتيات اللاتي حضرن هذه الدورات، أدركت مدى أهميتها وخاصة بعد أن عرفن أن الدم هو أحد العناصر التي ينتقل بها الإيدز من الشخص المصاب إلى السليم وأن بعض العادات في اليمن قد تكون سبباً لنقل العدوى، مثل "الحجامة" والوشم واللذين يمارَسان بشكل غير مأمون، وتعهدن أن ينشرن هذه المعلومات إلى أهلهن والجيران...الخ.

أود أن أعبّر عن مدى فخري واعتزازي بأن أكون عضو فعالاً في المجتمع يلجأ إليه الآخرون – وخاصة الشباب – للتوعية في جميع المجالات. وأود أن أؤكد أن للشباب دوراً مهماً وفعالاً في تنمية مجتمعاتهم وخلق حياة آمنة وأفضل للجميع من خلال المعرفة والإرادة والإصرار.
 
وأخيراً، أتمنى من المؤسسات والمنظمات غير الحكومية أن تستمر بتشجيع الشباب من خلال استمرارها بدعم مثل هذه البرامج، وأتمنى من كل شاب وشابة أن يعيشوا هذه التجربة التي خضتها أنا كفتاة.

<<<الصفحة السابقة