حملة الشباب وفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب / الإيدز

قصة فاطمة

فاطمة أحمد يحيى السمعي – 25 سنة – خريجة تكنولوجيا المعلومات عام 2005 ومثقفة أقران في مشروع حول عدوى فيروس الإيدز مدعوم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في الأحياء الأشد فقراً في مديرية الشيخ عثمان محافظة عدن – اليمن.

أثناء إحدى الجلسات.

مند البداية لم أكن اشعر بأي مسؤولية تجاه المجتمع الذي أعيش فيه لأني في الأصل كنت منطوية على نفسي ومنعزلة ولم يكن لي أي صداقات تُذكر، وكنت أشعر بالإحباط لعدم حصولي على وظيفة بعد تخرجي من الجامعة. ولكن في يوم، علمت أنه تم اختياري للمشاركة كمثقفة أقران في دورات التوعية حول عدوى فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب / الإيدز من قبل مركز الخدمات الاجتماعية الشاملة الذي كنت أتردد عليه للبحت عن وظيفة.  في البداية كنت مترددة بالقبول خوفاً من معارضة الأهل، ولأنه لم تكن عندي الجرأة الكافية للقيام بهذا لعمل، بما فيه العمل في مجموعات ومقابلة أشخاص جدد غرباء.  لقد كان لأختي الكبرى الدور الأساسي في قبولي، حيت شجعتني على الانخراط في الدورات والعمل التطوعي لما فيه من فائدة عامة للجميع. 

في البداية، كان هناك معارضة من أبي وأخي، خاصة أن المادة التي سوف نثقف فيها هي مادة حساسة وتتضمن بعض المواضيع التي يتحفظ الجميع عليها وغير مسموح مناقشتها، وخاصةً من قبل فتاة.  وبعد محاولات عدة وإصرار كبير، أقنعت أخي وأهلي بالسماح لي وإعطائي فرصة لخوض هذه التجربة.

خلال المراحل الأولى وجدت بعض الصعوبات في الاندماج، ولكن من خلال دورات التدريب – التي تعلمت فيها كيفية التعامل والتواصل مع الآخرين بغض النظر عن مستوياتهم التعليمية أو الاجتماعية وأساليب تدريبية أخرى – تمكنت إيصال 10 رسائل عن فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب / الإيدز ومهارتين حياتيتين، هما تقدير الذات والسلوك الحازم.

 مع مرور الأيام، زادت ثقتي بنفسي، وأصبحت حلقات التوعية جزءاً أساسياً ويومياً في حياتي، ساهمت من خلالها بتوعية الفتيات الأخريات حول هذا المرض، واكتسبت صداقات جديدة واحترام من حولي وخاصة جيراني. وكانت مشاركتي بهده الدورات هي بداية انخراطي في العمل التطوعي، حيت لم أكتفي بالتوعية خلال الدورات، ولكني انضممت لجمعية نسوية في الحي الذي أعيش فيه تسعى لمساعدة الأسر الفقيرة. أعمل في الجمعية مدرسة متطوعة في فصول محو الأمية، كما أني جعلت بيتي مفتوحاً وبشكل دائم لأي استفسار أو نصيحة، وأستغل أي مناسبة اجتماعية لتوعية من حولي.

ومن الحوادث التي وقعت معي أنه مرة أثناء تثقيفي إحدى المشاركات اللاتي – كنت لاحظت أنها دائمة البكاء أثناء الحلقات – سألتها عن السبب، ردت بأن خالها كان مصاباً بالإيدز وتوفي قبل سنة، وأنه خلال شهور مرضه كان منفياً ومعزولاً في غرفته حيث رفض الجميع العناية به أو عيادته، إلاّ والدته التي عكفت على العناية به. كان سبب هذا العزل أنه ليس لدينا معرفة صحيحة عن الإيدز، وأنه هناك اعتقاداً بأن الفيروس من الممكن أن ينتقل بالمصافحة وعن طريق الهواء. ولكن بعد المشاركة بهذه الدورات والتعرّف على طرق الانتقال وأن العلاقات الاجتماعية والهواء لا ينقل الفيروس ، أدركت أن المصاب إنسان وله حق علينا ويجب أن نواسيه ونقف بجانبه. بعد سماعي كلامها، أدركت قيمة عملي الجليل في التوعية بهذا المرض، وكيف ساهمت في تغبير سلوكيات كانت خاطئة.
 
أشعر بأني تحررت من القيود التي كنت مقيّدة بها من قبل سلطه أهلي أو تجاهل المجتمع لي. والآن أشعر بتقديري لذاتي وأهميه دوري في مجتمعي وأهميه أن أكوّن لنفسي شخصيه وآراء وطريقة تعبير خاصة بي. تعلمت التعبير عن عالمي وأفكاري ومشاعري، وتعلمت إن الإرادة شيء موجود معنا في متناولنا متى بدأنا يومنا بشجاعة ونقطف ثمرة ما أردناه، وعلينا أن نعرف كيف نقطفها بقوة وتصميم دون إحساس بالخوف والجزع. وطالما أشعر بهذا، سوف أساعد الآخرين على الشعور به.

<<<الصفحة السابقة | الصفحة التالية>>>