حملة الشباب وفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب / الإيدز

قصة فارس

فارس عبد القوي أحمد، يمني الجنسية - 17 سنة. وهو من الشباب الذين يقومون بالتوعية حول فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب / الإيدز والمهارات الحياتية (مثقف أقران) في المدارس والأحياء المهمشة الأشد فقراً في محافظة عدن، وله العديد من النشاطات الشبابية في المجالات المختلفة التوعوية الصحية والاجتماعية بين صفوف الشباب الذين هم في مثل عمره.

فارس أحمد من اليمن.

إن ما وصلت إليه الآن وما عندي من ثقافة ومعرفة وثقة بالنفس هو بفضل الله سبحانه وتعالى أولاً، وبفضل أمي الفاضلة المربية العظيمة التي عملت بكل ما لديها من تجربة ومعارف حياتية على توسيع مداركي وتطوير مواهبي ومهاراتي وتشجيعي على الاطلاع والعمل الدءوب في سبيل تنمية الشباب وتفعيل دورهم في تنمية مجتمعاتهم. 

غني عن الذكر أن أمي هي من علمني فن الكتابة والخطابة، وساعدتني في بدايتي في تعلّم الشعر والإبداع وصقل موهبتي في هذا المجال. فأمي كانت الأساس القوي والجبل العالي الذي أستمد منه قوتي وإصراري على النجاح.

ومن المواقف العظيمة لأمي أنه في حين تم اختياري من قبل المدرسة للمشاركة في دورة تثقيف الأقران حول عدوى فيروس نقص الناعة البشربة المكتسب / الإيدز والمهارات الحياتية والصحة الإنجابية، كنت خائفًا من الموضوع لأنه بصراحة كان موضوعاً جديداً عليّ وعلى كل الشباب في ذاك الوقت. فعندما عدت من المدرسة إلى البيت وشرحت الموضوع لأمي، قالت لي: "يا ابني، إن هذا الموضوع خطير وحساس ويحتاج منك إلى اهتمام. وأنا أرى بأنك تستطيع تحمل المسؤولية، فهذه القضية تهمنا جميعاً، ولا يتوفر حلها إلاّ بجهود الشباب في توعية أصدقائهم وأترابهم عن هذا المرض"، وأكملت  قائلة: "هذه فرصتك لإثبات شخصيتك والمساهمة بتفعيل دورك في بناء مجتمعك، وأنا أشعر بأنها ستكون بوابة لنجاحك في حياتك المستقبلية."

وفعلاً، هذا ما حدث. فهذه الدورات غيّرت الكثير فينا، حيث ازدادت ثقتنا بأنفسنا واكتسبنا مهارات حياتية جديدة، انعكست من خلال التعامل بإيجابية مع شرائح المجتمع المحلي. وبعد ما وصلت إليه الآن، لا يسعني إلاّ أن أقول: يا أمي، إن مرغت وجهي في تراب قدميك، وإن حملتك ومشيت بك المسافات الطويلة، لم ولن أوفيك حقك .. ولو القليل مما قدمته لي.

فهذه رسالة أوجهها إلى كل شاب:
((إن أمك عملت بكل ما لديها لإيصالك إلى ما أنت عليه، فلا تنساها. كن دوماً مطيعاً لها، واحرص على تنفيذ كل ما تريد، فالأم شيء لا يوصف ولا نستطيع الاستغناء عنه)) فأرجو من الله أن تكون راضية عني.

<<<الصفحة السابقة | الصفحة التالية>>>