أصوات الأطفال

قصص صورية

قصص إنسانية

مذكرات طفل

برنامج الطفل الفلسطيني في الدول الأربعة (لبنان و سوريا و الأردن و الأرض الفلسطينية المحتلة)

 

المعلمون يقررون تعليق التدريس

© يونيسف-ألرض الفلسطينية المتلة/2006/ستيف سابيلا

بقلم: توني أولجلين

يستعد المعلمون الفلسطينيون، الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ أمد، والذين لم يعد بإمكان العديد منهم أن يسددوا تكاليف تعليم أبنائهم هم أنفسهم، للقيام بإضراب بدءاً من اليوم الأول للعام الدراسي الجديد.

العديد من المعلمين العاملين لدى الحكومة، وعددهم 35.000 معلم ومعلمة، من المتوقع أن يواصلوا إضرابهم، إلى جانب العاملين في قطاع الصحة، حتى تقوم السلطة الفلسطينية بدفع رواتبهم. وبالنظر إلى افتقار السلطة الفلسطينية للأموال اللازمة لذلك، فيمكن أن يتواصل هذا الإضراب لأسابيع أو ربما لشهور، تاركاً ما يصل إلى 750.000 طالباً وطالبة في المدارس الحكومية دون تعليم.

إن العديد من الأهالي والطلبة يتعاطفون مع الأوضاع المالية اليائسة التي يعانيها المعلمون، ولكن العديد منهم غاضبون ويرون أن الإضراب سيكون بمثابة عقاباً لأبنائهم.
نافع حسني، الطالب في السابعة عشرة من عمره في الصف الثاني الثانوي، منزعج من معلميه وسيذهب إلى المدرسة في الأسبوع القادم للضغط عليهم لكي يتوقفوا عن حملتهم هذه. يقول نافع: "أنا أريد أن أتعلم، ولي الحق في أن أتعلم. إن هذا الأمر سيحطم مستقبلي".

والد نافع يدير مصلحة تجارية، ولكنه يعاني من الناحية المالية أيضاً بسبب الأزمة المالية السائدة، حتى أنه باع في الشهور الستة الأخيرة مصاغ والدته وسيارته وجزءاً من أرضه حتى يتمكن من دفع فواتيره اليومية.

قد يكون بمقدور والد نافع أن يرسل شقيقة نافع وشقيقه الصغيرين إلى المدرسة، ولكن شقيقي نافع اللذين يكبرانه سناً قد يجدان نفسيهما مضطرين للتوقف عن دراستهما الجامعية.

نافع أيضاً يرغب في أن يلتحق بالجامعة، ولذلك سيحاول أن يواصل دراسته في المنزل في حال أن تواصل الإضراب. وبالنظر إلى الأوضاع المالية المتدهورة لأسرته، فقد يكون عليه أن يظفر بمنحة دراسية إذا ما رغب في أن يواصل تعليمه العالي.

وعلى الرغم من أنه طالب مجتهد، إلا أنه يتوقع أن تكون المنافسة على مثل هذه المنح الدراسية شديدة أكثر من السابق، وخاصة أن أعداداً متزايدة من الأسر تسقط في قبضة الفقر وتنقل أطفالها من المدارس الخاصة إلى جهاز التعليم الحكومي.

يعتقد العديدون في المجتمع أن الإضراب سيؤذي الطلبة. كما يبدي البعض القلق من أن الإضراب سيسرع من النمو في معدل التسرب المدرسي بين الفتيان القادمين من الأسر الفقيرة. وعندما يتوقف هؤلاء الفتيان عن روتين الذهاب اليومي إلى المدرسة، فلن يجد بعضهم وسيلة يفرغ بها ضغوطه إلا التسكع في الطرقات.

ولكن المعلمين يصرون على أنهم ليسوا الطرف الملام في هذا الوضع. فقد أمضى المعلون والمعلمات ثلاثة شهور من العمل بدون رواتب في نهاية العام الدراسي الفائت، وهم يقولون أنهم لا يستطيعون الاستمرار في التدريس دون مقابل. فبالكاد يستطيع العديد منهم أن يتدبروا بعض المال لتموين مركباتهم بالوقود أو لدفع أجرة المواصلات حتى يتمكنوا من الوصول إلى عملهم.

يعمل حسان زيود سكرتيراً لمدرسة في مدينة جنين في شمال الضفة الغربية. وهو لم يتمكن من إرسال أبنائه إلى الجامعة هذا الصيف لأنه، مثله مثل العديد من موظفي الخدمة المدنية الآخرين، يستهلك مدخرات الأسرة وممتلكاتها حتى يتمكن من تغطية تكاليف الحياة اليومية لا أكثر. يقول حسان: "لقد بعت مصاغ زوجتي ولم يتبق أي شيء يمكنني أن أبيعه".

ويضيف السيد حسان أنه عندما دفعت السلطة الفلسطينية 1.500 شيكل (ما يعادل 344 دولاراً أمريكياً) لمستخدميها في تموز/يوليو، تبخر الجزء الأعظم من هذا المبلغ في لحظة في سداد الديون المتراكمة. وقد اجتزأ المصرف 1.000 شيكل (ما يعادل 229 دولاراً أمريكياً) على الفور حالما دخل المبلغ إلى حسابه. وحال حسان تشبه حال العديد من العاملين الذين لم يحصلوا على رواتبهم منذ مدة، فهو يعيش على الاقتراض وتتراكم عليه الديون يوماً بعد يوم.

أما خالد بزور، مدير المدرسة التي يعمل فيها حسان، فقد أنفق مبلغ الألف وخمسمائة شيكل في سداد ديونه للمتاجر المحلية. وهو الآن لا يستطيع دفع تكاليف القرطاسية أو الحقائب المدرسية أو الزي المدرسي الذي يحتاجه أبناؤه الثلاثة في العام المدرسي الجديد. كما أنه لا يستطيع أن يدفع المبلغ اليومي 12 شيكل (2.75 دولار أمريكي) قيمة أجرة المواصلات اللازمة يومياً لإرسال أبنائه إلى المدرسة. ولذلك، فسيضطرون لقطع مسافة الكيلومترات الثلاثة سيراً على الأقدام ذهاباً وإياباً كل يوم.

التعليم بالأرقام:
• عدد المدارس الحكومية في الضفة الغربية وغزة: 1.726.
• عدد الطلبة في الصفوف من الأول حتى الثاني عشر: 1.674.098.
• عدد المعلمين والمعلمات في المدارس الحكومية: 35.102.
• ينتظم 70% من الطلبة في المدارس الحكومية، وينتظم 24% في مدارس وكالة الغوث – أونروا، وينتظم 6% في مدارس خاصة.
• يصرح 58.9% من الشباب في سن 10 إلى 24 عاماً بأن التعليم يأتي في قمة أولوياتهم.
• تم تخفيض الرسوم المدرسية في المدارس الحكومية من 11 دولاراً أمريكياً إلى 4.5 دولار هذا العام.
• لم يحصل موظفو الخدمة المدنية، بمن فيهم 35.000 معلم ومعلمة، إلا على جزء يسير من رواتبهم منذ شباط/فبراير 2006.

 

 

unite for children