الحصار الدولي يهدد جهود العودة إلى المدارس في الأرض الفلسطينية المحتلة
 |
|
© UNICEF-oPt/2006/Steve Sabella |
بقلم: توني أولوجلين
يتجمع الأهالي الفلسطينيون في زوايا الشوارع وفي المقاهي وفي الجوامع ويتحدثون فيما بينهم بعصبية عن الأزمة الماثلة التي تهدد مستقبل تعليم أبنائهم في ظل الحصار المالي الذي يفرضه المجتمع الدولي منذ خمسة شهور على الحكومة الفلسطينية ، والذي أصبح يهدد بشل الجهاز التعليمي بشكل تام.
ففيما ترتفع معدلات البطالة إلى حد خطير يتجاوز 40% وفيما لم يستلم اي موظف وموظفة في الخدمة المدنية رواتبهم منذ شهور، ومنهم المعلمون والمعلمات، نجد أن قلة من الأسر بإمكانها تحمل نفقة إرسال أبنائها الطلبة إلى المدرسة بعد أن تنقضي العطلة الصيفية.
يقدّر بسام أبو فرحة، إمام قرية فقوعة في الضفة الغربية، أن 80% من الأسر في منطقته سيجدون صعوبة في شراء الكتب والدفاتر والزي المدرسي والقرطاسية اللازمة لأبنائهم وبناتهم. ومع أن السلطة الفلسطينية قررت تخفيض الرسوم المدرسية من 30 إلى 20 شاقلاً (من6.80 إلى 4.50 دولاراً أمريكياً)، إلا أنه يرى أن التكلفة لا تزال باهظة بالنسبة لغالبية الأسر.
ويضيف أبو فرحة قائلاً: "ستضطر أسر كثيرة إلى المفاضلة بين أبنائهم ليقرروا من سيرسلون إلى المدرسة"، وهو قرار، برأيه، يسبب الكثير من القلق للأهالي. "يتحدث [الناس] عن ذلك لساعات في الجامع وفي الشوارع وفي أية مناسبة يتجمعون فيها".
وحتى إذا أمكن للأهالي تدبير المال اللازم لإرسال أبنائهم إلى المدرسة، فثمة خشية من أن لا يكون في مستطاع المعلمين والمعلمات الانتظام في عملهم مجدداً بعد أن أمضوا خمسة شهور دون أن يحصلوا على رواتبهم.
 |
|
© UNICEF-oPt/2006/Steve Sabella |
يقول أبو فرحة: "لن يكون بمقدور بعض المعلمين والمعلمات المضي قدماً في حياتهم دون الحصول على رواتبهم، لذا فسيبحثون عن أعمال أخرى تجلب لهم الدخل".
لقد نجح أبو فرحة نفسه في تدبير ما يكفي من المال لإرسال أبنائه الثلاثة إلى المدرسة من جديد، وساعده على ذلك أن الفتيان الثلاثة في سن 8 أعوام و14 عاماً و16 عاماً تمكنوا من العمل خلال فترة الصيف.
بل بإمكانه أيضاً أن يلبي طموح ابنه الأكبر سلمان الذي يريد أن يصبح مهندساً كهربائياً، وأن يوفر له تكلفة أجرة الباص لكي يلتحق بالفرع العلمي في المدرسة الثانوية في مدينة جنين على بعد 15 كيلومتراً من القرية. ولكن قد يضطر ما يصل إلى ثلاثة من أصدقاء سلمان إلى البقاء في الفرع الأدبي في مدرسة القرية الثانوية، مما سيحطم أحلامهم في الالتحاق بالجامعة في العام القادم.
إن هذا الواقع يمثل ضربة موجعة للفلسطينيين الذين يعتمدون منذ أمد بعيد على تعليم أبنائهم من أجل بناء مستقبل أفضل. ويرى المسؤولون في وزارة التربية والتعليم أنه حتى في حال تمكن غالبية الطلبة، والذين يزيد عددهم الإجمالي عن 1.07 مليون طالب وطالبة، من العودة إلى المدرسة، فإن الثمن الذي سيتحمله المجتمع الفلسطيني لن يكون قليلاً.
فقد أشار أحد مسؤولي التربية إلى حقيقة أنه "إذا انقطع 1000 طفل عن المدرسة لمدة عام، فهذا يعني ضياع 1000 سنة من التعليم".
ليس هذه إلا واحدة من العواقب المترتبة على الأزمة الناشئة التي يواجهها قطاع التعليم. فالأهالي ومسؤولو التربية والعاملون في هيئات العون الإنساني يشعرون بقلق عميق بخصوص مستقبل الفتيان الذين سينقطعون عن التعليم ويتسربون من المدرسة. إن حظوظ هؤلاء في الحصول على عمل ستبقى ضئيلة في ظل اقتصاد يواجه مشاكل طاحنة ويقف على حافة الانهيار.
يقول أبو فرحة: "سيكون لدى هؤلاء الكثير من وقت الفراغ للقيام بسلوكيات سيئة، مثل الشجار فيما بينهم".
والأسوأ من ذلك أن الكثيرين يخشون أن هذا الفراغ سيكون من شأنه دفع الفتيان نحو الجريمة وبعض ممارسات العنف الأخرى، مثل المواجهات مع الجنود.
تقدم منظمة اليونيسف الدعم الرئيسي لحملة العودة إلى المدرسة التي تديرها وزارة التربية والتعليم العالي بهدف تيسير عودة الأطفال ومعلميهم ومعلماتهم إلى الغرف الدراسية عندما يعاد افتتاح المدارس في شهر أيلول/سبتمبر القادم. تستهدف الحملة الأطفال في المجتمعات الهشة لمدهم بالمساعدة اللازمة، مثل تزويدهم بالزي المدرسي ومستلزمات المدرسة، إلى جانب تزويد المدارس بمواد التعليم والتعلم والمواد الترفيهية. يتمثل أحد المكونات الرئيسية للحملة في تقديم التدريب على كيفية جعل المدرسة صديقة للطفل بقدر أكبر. ويتم تمويل هذه الأنشطة من قبل اللجنة السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني.