النوادي الصيفية تعلم الموسيقى والتمثيل والفن في نابلس
 |
|
© يونيسف-الأرض الفلسطينية المحتلة/2006/يونيسف |
بقلم: توني أولولين
نابلس – 23 تموز/يوليو 2006. انتهى العام الدراسي في المدارس الفلسطينية قبل أسابيع، ولكن هذا ليس هو سبب الفرحة التي يعبر عنها حمدي وليزا وروشان، بل سبب فرحتهم أنهم يعملون بكد في الأجواء الحارة التي تخيم على الشرق الأوسط.
من الطبيعي أن يمارس الأطفال في أوروبا الغربية والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت وأماكن أخرى من العالم ألعابهم بحرية خلال العطلة الصيفية. أما الأطفال الفلسطينيون فيقضون وقتهم في التعلم لكي ينقذوا ثقافتهم ويتجنبوا العنف ويستعيدوا طفولتهم المسلوبة.
يتجمع ما بين 210 إلى 240 طفلاً في مدن نابلس وجنين وطولكرم في الضفة الغربية لكي يتعلموا أن يغنوا الأغاني التي لطالما غناها أجدادهم وأن يعزفوها على الآلات الموسيقية الشعبية والعصرية. وهم يتعلمون أيضاً الرسم والتمثيل، ويجري ذلك في نوادي الموسيقى والفن والمسرح التي يتم تنظيمها في العطلة الصيفية بدعم من منظمة اليونيسف.
حمدي صبي في الحادية عشرة من عمره من مدينة نابلس، التي باتت تعرف باسم "جبل النار" لشدة المواجهات التي كانت تجري فيها بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين. في نادي الموسيقى، تعلم حمدي العزف على الطبلة – آلة الإيقاع التقليدية وعلى الأورغ. وقد تم افتتاح هذا النادي في العام الماضي، وكان حمدي ينتظر بتوق شديد قدوم العطلة الصيفية حتى يعود النادي إلى نشاطه من جديد. ومع ذلك، فمشاركة حمدي في النادي لم تكن مضمونة كما يمكن أن يكون الوضع بالنسبة لأقرانه في البلدان الغنية، بل كان عليه أن يتنافس مع أطفال آخرين على مكان له ليحظى بفرصة ممارسة هوايته.
يعد نيل العضوية في النادي مكسباً كبيراً. ففيما تعيش اكثر من 70% من الأسر في الضفة الغربية في حالة من الفقر، تستطيع قلة قليلة من الأسر أن تتحمل تكاليف التعليم الخاص. كما أن النقص الحاد في عدد معلمي الموسيقى يقلص إلى حد كبير من فرصة الأطفال لتعلم الموسيقى في جهاز التعليم الحكومي.
 |
|
© يونيسف-ألأرض الفلسطينية المحتلة/2006/يونيسف |
وفي ظل محدودية عدد الأمكنة المتاحة في النادي ووجود طلبين أو أكثر مقابل كل مكان، اضطر الأطفال لتقديم اختبار لمدة ساعة قبل أن يتم اختيارهم. وفوق ذلك، لا يكفي عدد الآلات الموسيقية لتخصيص آلة لكل طفل. فعلى الأطفال أن يتشاركوا في الآلات، والتي يبلغ عددها 200 آلة.
ومع ذلك، فحمدي يشعر بالسعادة وهو يعزف في النادي، وكذلك حال ليزا ابنة العاشرة من العمر، والتي تعزف البيانو والأورغ والإكسيلوفون. ولكن أياً منهما لا يحلم بأن يصبح نجماً موسيقياً، بل يطمح حمدي لأن يصبح طبيباً بيطرياً وترغب ليزا في أن تصبح مهندسة.
أما روشان، ابنة الحادية عشرة من العمر، فهي تأتي إلى النادي وهي تحمل آمالاً عريضة بأن تدرس الفنون في الجامعة مستقبلاً.
ولكن في مدينة كهذه، حيث ينخرط أطفال المدارس والجنود بشكل دائم في معركة لفظية عنيفة، يبدو أن هذه الأماني لا يمكن أن تتصورها إلا مخيلة طفل.
لقد قامت القوات العسكرية الإسرائيلية باجتياح آخر في 19 تموز/يوليو، وتعرضت الفئات الشابة إلى موجة أخرى من العنف الذي استمر لمدة ثلاثة أيام بعد أن قام الجنود بهجوم على مبنى حكومي بحثاً عن مقاتلين فلسطينيين. بل يبدو أحياناً أن الأطفال هم الهدف الرئيسي، كما هو الحال في الحادثة التي وقعت في حزيران/يونيو عندما قام الجيش بمحاصرة منطقة للعب الأطفال في متنزه جمال عبد الناصر.
أما هنادي أبو طاقة، المنسقة المساعدة للمشروع، والتي تدير مكتب اليونيسف في نابلس وتسكن مع زوجها وأطفالها في طولكرم، فتقول أن العديد من الأطفال الفلسطينيين قد شبوا على رؤية السلوك العنيف وكأنه الأمر الطبيعي. وتضيف قائلة: "كل يوم تقريباً، هناك اجتياح [لمدينة نابلس] سواء خلال ساعات النهار أو في الصباح... وفي الواقع، إن لم يكن هناك اجتياح، يبدو وكأن ثمة خطأ ما في الروتين اليومي".
وفيما يعيش الأطفال في مثل هذه البيئة من العنف الطاغي وفقدان الأمان، تقول هنادي أن نوادي الموسيقى والفن والتمثيل تكتسب أهمية كبيرة في مواجهة العنف من خلال تعليم الأطفال أن يعبروا عن أنفسهم بطريقة إيجابية.
كما تكمن أهمية النوادي في أنها تعيد إحياء الثقافة الشعبية الفلسطينية. فقبل نشوء السلطة الفلسطينية في عام 1994، لم يوجد أي مجال كهذا لتعليم الثقافة الفلسطينية ولم تكن توجد أية محطة إذاعة فلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي.
أما الآن، فبإمكان المزيد من الأطفال الفلسطينيين أن يتعلموا عن تراثهم الثقافي، وذلك بفضل التمويل المقدم من الحكومة النرويجية.