كيف غيرت الرياضة حياة الفتيات
 |
|
© يونيسف-الأرض الفلسطينية المحتلة/2006/يونيسف |
بقلم: مونيكا عوض
جنين – الأرض الفلسطينية المحتلة، 20 نيسان/إبريل 2006. لم يكن لدى مرح، ابنة الخامسة عشرة من جنين، ما تفعله سوى أن تذهب إلى المدرسة وتدرس وتساعد أمها في الأعمال المنزلية اليومية. وكانت مرح دائماً تشعر بالضجر، مثل غالبية من هم في سنها، ولم يكن لديها أية وسيلة لتعبر عن ذاتها أو أي مكان يمكنها أن ترتاده وتلعب فيه.
تقول مرح: "طالما أحببت الأنشطة الرياضية، ولكن لم يكن لدينا سوى حصة واحدة في الأسبوع للتربية البدنية". هي الآن طالبة في الصف التاسع في مدرسة الزهراء الثانوية للبنات. تتكون أسرتها من سبعة أفراد، والدها فني أسنان ووالدتها معلمة. وتقول معلمات مرح أنها فتاة نشيطة جداً. بل أنها كثيرة النشاط إلى درجة أنها اعتادت أن تفرض سيطرتها على الفتيات الأخريات في صفها.
منذ أن أنطلق مشروع "الرياضة من أجل التنمية" قبل عامين، أصبحت مرح شخصاً مختلفاً. تصف روان معلمة التربية البدنية هذا التغير بقولها: "أصبحت مرح أكثر تحملاً للمسؤولية، وأصبحت تبدي مزيداً من الاحترام لمعلماتها وزميلاتها في الصف".
أحب أنواع الرياضة إلى مرح هو ركوب الخيل، والذي لا يكون متاحاً إلا خلال العطلة الصيفية. ومع ذلك فإن شغف مرح بالرياضة ساعدها على أن تفوز بالعديد من المسابقات في تنس الطاولة على مستوى مديرية جنين كلها. تلعب مرح تنس الطاولة مع صديقتها آلاء، وتقول: "أنا أحب الرياضة كثيراً لدرجة أني أحلم بأن أفتتح نادياً رياضياً للفتيات عندما أكبر".
إن مشروع الرياضة من أجل التنمية قد أحدث تغييراً في صديقتها آلاء أيضاً. تبلغ آلاء من العمر 16 عاماً، وقد عايشت مأساة كبيرة في طفولتها، إذ شهدت منزل أسرتها يحترق، مما ترك في نفسها وقعاً أليماً. وعلى الرغم من جهود الإرشاد المتواصلة التي تقدمها مرشدة المدرسة لآلاء، إلا أنه لم يظهر تحسن ملموس على وضعها.
تقول آلاء: "أنا فخورة بأني شاركت في هذا المشروع. لقد اكتسبت العديد من الصداقات الجديدة ولم أعد أشعر بالخوف". لقد استعادت آلاء ثقتها بنفسها بعد أن بدأت تلعب تنس الطاولة ضمن مشروع الرياضة من أجل التنمية. وهي تأمل بأن تواصل لعب تنس الطاولة وأن تفوز بالمسابقات مثل صديقتها مرح. أما عن المستقبل، فهي تحلم بأن تصبح محامية حتى تستطيع الدفاع عن حقوق الأطفال.
يعمل مشروع الرياضة من أجل التنمية، الممول من الحكومة الكندية، في أكثر من 250 مدرسة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويساهم المشروع في تزويد الفتيان والفتيات بالمهارات الحياتية الأساسية والضرورية لهم، بما في ذلك النظام والاحترام ومهارات حل النزاعات، وفوق كل شيء مهارات العمل كفريق.
لا تتوفر للفتيات في منطقة جنين أية أماكن يمكنهن ارتيادها والتعارف والالتقاء بصديقاتهن فيها. والفرص المتاحة لهن للخروج من المنزل محدودة. تقول روان: "منذ بدء المشروع، بدأنا، في مدرسة الزهراء الثانوية للبنات، نلاحظ تحولات إيجابية بارزة في اتجاهات البنات وشخصياتهن".
"كانت صلات آلاء مع زميلاتها في السابق فاترة جداً. وكانت تبدو دائماً حزينة. أما الآن فقد أصبحت آلاء تبدو أكثر مرحاً وأكثر ثقة بالنفس".
تتحدث روان عن المشروع باعتزاز وتأمل بأن يتم توسيعه بحيث يشمل كافة مدارس مديرية جنين. وتنهي حديثها قائلة: "يصل هذا المشروع إلى 16 مدرسة فقط في مديرية جنين، منها ثماني مدارس للبنات وثماني مدارس للبنين. حبذا لو أن كل المدارس، وخاصة مدارس البنات، تمتلك الفرصة للمشاركة في مشروع مماثل".