أصوات الأطفال

قصص صورية

قصص إنسانية

مذكرات طفل

برنامج الطفل الفلسطيني في الدول الأربعة (لبنان و سوريا و الأردن و الأرض الفلسطينية المحتلة)

 

حلم سارة

© UNICEF_oPt/2006/UNICEF office

بقلم: مونيكا عوض

الخليل – الضفة الغربية

في العادة يعتبر الذهاب إلى المدرسة حدثاً ساراً بالنسبة لسارة. ولكن الأمر ليس كذلك هذا العام، فقد تم نصب حاجز تفتيش مؤخراً في الطريق، وتحولت رحلتها اليومية – التي لم تكن لتزيد عن خمس دقائق – إلى تجربة مريرة.

كما أن حاجز التفتيش ليس بالحاجز المعتاد. فالأطفال يصطفون في حجرة للمرور عبر بوابة كهربائية ومن ثم عبور جهاز فحص مغناطيسي في منطقة التفتيش التي تمتد مسافة 3 أمتار.

تقول سارة: "في البداية، طالما كنت أحس بخوف شديد من دخول هذه الحجرة بمفردي. والآن أنا أصطف مع صديقاتي رنين وصباح ونعبر الحجرة واحدة تلو الأخرى".

كثيراً ما تتسبب الإجراءات الأمنية في تأخير الطلبة والمعلمين والمعلمات في منطقة H2 التي تقع في الجزء الجنوبي من الضفة الغربية.

فالتقارير تشير إلى أنه في شباط/فبراير 2006 لوحده كان هناك أكثر من 760 حاجزاً على الطرق في مختلف أنحاء الضفة الغربية، ويشمل ذلك نقاط التفتيش والسواتر الترابية والخنادق والجدران الترابية والبوابات والكتل الإسمنتية التي تسد الطرق. هذا إلى جانب التقارير عن نصب أكثر من 60 حاجزاً مما يعرف باسم الحواجز "الطيارة" أو المتنقلة في كل أسبوع.

تعتبر مدرسة سارة إحدى أقدم المدارس في منطقة H2، وهي تضم فصولاً دراسية للبنات من الصف الأول وحتى التاسع. وقد خسرت مدرسة الفيحاء حوالي خمس طالباتها هذا العام، كما أن مديرتها سعدية تفيد بأن ما يصل إلى 80 حصة دراسية قد ضاعت على الطالبات منذ نصب الحاجز على الطريق. وهي تعتبر أن هذا الأمر يشكل مصدر قلق رئيسي بالنسبة للجميع.

تعمل المدرسة على تعويض الطالبات عما يفوتهن من وقت تدريسي من خلال استخدام أوراق العمل العلاجية التي صممت لمساعدة الطلبة غير القادرين على الانتظام في الدراسة من خلال تغطية المواد الدراسية التي كان يفترض أن يتعلموها في المدرسة. تغطي أوراق العمل أربعة مواضيع، هي اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم. وقد قامت بإعدادها وزارة التربية والتعليم بدعم من منظمة اليونيسف وتمويل من الوكالة الكندية للتنمية الدولية (CIDA).

ومع الوقت، أصبحت أوراق العمل العلاجية تحظى بشعبية كبيرة في أوساط المربين والطلبة على حد سواء، ويتم استخدامها على شكل مواد للتعلم الإضافي في مختلف أنحاء الضفة الغربية وغزة.

تتكون أسرة سارة من سبعة أفراد. والدها عامل في منطقة بيت لحم (شمال الخليل) ووالدتها ربة بيت. ترتيب سارة الثالثة على صفها، وقد اختارتها مديرة المدرسة لتكون واحدة من بين الأوائل الستة في الصف.

ما أن قرع جرس المدرسة حتى هرعت سارة ورنين وصباح خارج غرفة الصف باتجاه بوابة المدرسة الرئيسية. ثلاثتهن يردن البقاء معاً حتى يعبرن حاجز التفتيش كفريق واحد، ومن المتوقع أن يمتد انتظارهن على الحاجز لما لا يقل عن 30 دقيقة على أقل تعديل.

دخلت سارة نقطة التفتيش الأمني وهي تشعر بالاضطراب والرغبة بالمرور بكل ما أمكنها من سرعة. وجاءت كلماتها لتعكس هذا الإحساس المقلق، إذ قالت لنا: "أنا أحلم بأن أذهب إلى المدرسة كل يوم بأمان وسلام دون وجود أية حواجز تفتيش كهذا".

 

 

 

unite for children