أصوات الأطفال

قصص صورية

قصص إنسانية

مذكرات طفل

برنامج الطفل الفلسطيني في الدول الأربعة (لبنان و سوريا و الأردن و الأرض الفلسطينية المحتلة)

 

الدعم النفسي- الاجتماعي في الأرض الفلسطينية المحتلة

© بونيسف-الأرض الفلسطينية المحتلة/2005/ستيف سابيلا

بقلم: سابين دولان

الخليل، الأرض الفلسطينية المحتلة – في باحة مدرسة المتنبي في الخليل، ينهمك فتيان في سن ما بين 5 و14 عاماً في صنع الأقنعة الورقية والطرابيش.

يقول فارس دعنا، ابن التاسعة: "أنا مسرور لأنني في العادة لا أجد الكثير من الفرص للعب والتسلية. فهذه الأمور أصبحت غير اعتيادية بالنسبة لي." فارس قد بدأ الصف الرابع الأساسي في مدينة الخليل في الضفة الغربية والمعرضة لفرض حظر التجوال بشكل متكرر، حيث يقيم مع والديه وثلاث أخوات وأخين اثنين. "عندما نذهب للعب قرب منزلي بجوار كريات أربع، يكون هناك أشخاص يلقون الحجارة علينا. ولذلك فلم أعد أخرج للعب كثيراً."

هذه هي المرة الثانية التي يشارك فيها فارس في أنشطة الدعم النفسي-الاجتماعي التي تجري في المدرسة بهدف مساعدة الأطفال الذين يعيشون على خطوط المواجهة.

يعيش زهاء مليوني طفل فلسطيني في غزة والضفة الغربية. وهؤلاء قد عايشوا كافة أنوع المصاعب. فعلى مدى النزاع الدائر بلا توقف منذ أكثر من خمسة أعوام، تعرض أغلب الأطفال للضغوط والعنف المتواصل، مثل فقدان أفراد من الأسرة، والاعتقال، والقصف، وهدم البيوت، والإغلاقات، وحظر التجوال. وبالنتيجة، افتقد الأطفال فرصة اللعب وممارسة التمارين والتفاعل مع أقرانهم.

لقد أدى قرار الحكومة الإسرائيلية عام 2002 ببناء الجدار في الضفة الغربية إلى إيجاد جيوب معزولة تفرق بين الأحياء والمجتمعات.

تقول رؤية خنفور، ابنة الثامنة من جنين: "استولى الجيش الإسرائيلي على منزل جيراننا في 8 تموز/يوليو وحوله إلى موقع عسكري. لقد تركوا جميعاً المبنى في الأسبوع الماضي. عندما حدث ذلك، حلمت بأنهم أخذوا أبي إلى السجن. شخص ما فتح الباب بعنف وسأل أمي عن أبي، ثم احتلوا منزلنا." لقد سبق وأن اعتقل والد رؤية قبل عدة أعوام.

ومع ذلك، نجد رؤية الآن تشارك مع 400 من الأطفال الآخرين في مهرجان ترفيهي يشتمل على أنشطة للدعم النفسي-الاجتماعي تنظمه اليونيسف.

تقول رؤية: "كثيراً ما أرى أحلاماً... عندما أرى جنوداً في قريتنا، أعاني أحياناً من بعض الكوابيس. ولكنني أشعر جيداً عندما ألعب وأنسى كل شيء."

© يونيسف-الأرض الفلسطينية المحتلة/2005/ستيف سابيلا

سعياً لاستعادة السلامة النفسية-الاجتماعية للأطفال وأسرهم، أقامت منظمة اليونيسف، بالشراكة مع السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي ووكالة التنمية النمساوية وعدة مؤسسات أهلية، برامج للدعم النفسي-الاجتماعي تصل إلى الأطفال الأكثرتضرراً.

إن الأنشطة البسيطة التي يعتبرها العديدون منا أمراً مسلماً، مثل الرسم والغناء والألعاب، تعتبر فرصة نادرة للعديد من الأطفال الفلسطينيين. ويتم تصميم هذه الأنشطة لتعزيز قدرات الأطفال على التعامل مع العنف من خلال الألعاب والتعبير والمهارات الحياتية والدعم بين الأقران.

في الفترة بين كانون الثاني/يناير وتشرين الأول/أكتوبر 2005، شارك أكثر من 35.000 طفل في الأنشطة الرامية إلى تعزيز قدرات الأطفال على التكيف مع العنف وحماية أنفسهم. وخلال الفترة ذاتها، زودت منظمة اليونيسف 20.000 شخصاً من متعهدي رعاية الأطفال بالمهارات حول كيفية دعم أطفالهم عندما يعانون من ضائقة وتعزيز جو أسري متناغم. كما تجري منظمة اليونيسف ورش العمل النفسية-الاجتماعية للأهالي بهدف صيانة الوحدة العائلية وتقويتها باعتبارها أحد أهم المكونات في عملية التعافي والسلامة النفسية-الاجتماعية للأطفال. يشارك في كل ورشة من هذه الورش 25 شخصاً من أهالي الأطفال، ولا تزيد تكلفتها عن 43 دولاراً.

ومن جانب آخر، تعمل مشاريع الدعم النفسي-الاجتماعي بشكل متصاعد على الوصول إلى الفتيان والفتيات مع التركيز على بناء مجموعات الدعم بين الأقران.

لقد انتشر المناخ العام للعنف ليصل إلى المدارس والمنازل، حيث تتفاقم الضغوط العصبية والنفسية على الأهالي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.

تقول آن غراندجين، مسؤولة حماية الطفل في منظمة اليونيسف: "في ضوء الوضع الناشئ على أرض الواقع، بدأت فرق اليونيسف للدعم النفسي-الاجتماعي بإدخال قضايا العنف والإساءة الأسرية تدريجياً في الجلسات التي ينظمونها مع كل من الأطفال والأهالي. لقد أثبتت فرق الدعم النفسي-الاجتماعي أنها تشكل مدخلاً مناسباً وفعالاً لتناول مسألة العنف بشكل عام."

تتعاون فرق الدعم النفسي-الاجتماعي مع المجموعات النسائية والاتحادات الشبابية للتعرف على الأطفال أو الأسر التي بحاجة إلى دعم. وعندما تقع أحداث طارئة، يقوم أعضاء الفرق بزيارة الأسر مباشرة في منازلهم أو في المستشفيات ويتحدثون مع المتضررين لتحديد ما إذا كانوا بحاجة إلى مزيد من الدعم. وتريد منظمة اليونيسف من ذلك أن يشعر الأطفال بأنهم ليسوا وحدهم في هذه المعاناة. ويمكن أن تشكل الفرق مجموعات مع أطفال آخرين متضررين لتقدم لهم برنامجاً أولياً لمدة أسبوعين من الأنشطة الخاصة، مثل مشاريع التعبير من خلال الفن. وعند اللزوم، يحدد ميسرو المجموعات الأطفال الذين بحاجة إلى المزيد من الدعم حتى يتمكن أولئك الأكثر انكشافاً من الحصول على مساعدة إضافية.

قبل كانون الثاني 2004، عندما وسعت اليونيسف برنامجها الميداني للدعم النفسي-الاجتماعي، كثيراً ما كانت التدخلات الطارئة التي تجريها الوزارات والمنظمات الأهلية تقام بشكل غير منسق وبطبيعة عارضة. وخلال فترة ستة شهور، أصبحت اليونيسف أول مؤسسة تشكل استجابة طارئة متسقة للاحتياجات النفسية-الاجتماعية لدى الأطفال. لقد جمعت اليونيسف في الفريق الواحد وزارات التربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، إلى جانب المنظمات الأهلية ووكالات الأمم المتحدة، للتخطيط لتدخلات تتجنب الازدواجية وتطوير آلية للاستجابة المبكرة.

يعمل حالياً 12 فريقاً للدعم النفسي-الاجتماعي في الأرض الفلسطينية المحتلة: سبعة منها في الضفة الغربية وخمسة في غزة. ويتكون كل فريق من 15 إلى 20 باحثاً اجتماعياً وأخصائياً نفسياً يتم اختيارهم بدعم من اليونيسف. كما تقوم اليونيسف بتطوير برامج التدريب على التدخل في أوقات الأزمات وفقاً للاحتياجات.

 

 

unite for children