أصوات الأطفال

قصص صورية

قصص إنسانية

مذكرات طفل

برنامج الطفل الفلسطيني في الدول الأربعة (لبنان و سوريا و الأردن و الأرض الفلسطينية المحتلة)

 

ليلى الحمراء

© يونيسف-الأرض الفلسطينية المحتلة/2005

حق الأطفال الفلسطينيين في الحصول على تعليم عالي الجودة

بقلم: مونيكا عوض

نابلس – في حي شديد الفقر في البلدة القديمة، وفي مبنى قديم وصغير الحجم، أمكننا سماع صوت ضحكات الأطفال أثناء صعودنا الأدراج الخمسين المرتفعة التي تقودنا إلى القاعة الرئيسية في مركز الأطفال. كان هناك فوق المائة فتاة وفتى من مختلف الأعمار متجمعين في القاعة الرئيسية يصغون إلى سناء، ميسرة النشاط، وهي تقدم إرشادات هذا اليوم. كانت القاعة تنبض بالإثارة.

وكان ذلك هو اليوم الثالث ضمن نشاط مدته ستة أيام خطط له معهد تامر، المؤسسة الأهلية المحلية، وبدعم من اليونيسف، بهدف تحسين جودة التعليم من خلال القراءة والكتابة الإبداعية.
تعالت أصوات خطى الأطفال وهم يتراكضون إلى غرف التدريب الخاصة بكل منهم. وفي أقل من خمس دقائق، كان كافة الأطفال على أهبة الاستعداد جالسين إما على الأرض أو على مناضد صغيرة.

تجمع أكثر من 20 فتى وفتاة في سن 8-10 أعوام في إحدى الغرف الصغيرة حول مناضد صغيرة يقصون ويخيطون أقمشة ملونة.
كانت زينة، ابنة التاسعة، منشغلة في قص أطراف دميتها. وقد وضحت لنا قائلة: "أنا أصنع دمية للمسرحية التي سنؤديها. المسرحية عن ليلى الحمراء."شاركت زينة في أنشطة القراءة الإبداعية والفنون التعبيرية منذ اليوم الأول.

"لقد أحببت الأنشطة إلى حد كبير لدرجة أني أحضرت ابنة عمي نور إلى هذه الأنشطة."
زينة فتاة اعتيادية من البلدة القديمة في نابلس. وهي من أسرة تتكون من ستة أشخاص. والدها عاطل عن العمل حالياً وأمها ربة بيت. ولذلك فالأسرة تعيش حياة متواضعة إلى حد كبير.أضافت زينة: "أنا لا أحظى بفرصة للخروج من المنزل أبداً لأن أمي دائماً تخشى عليّ. وهذه هي أول مرة أشارك فيها في مثل هذه الأنشطة."تقول هديل، منسقة المشروع، أن هذه أول مرة يجري فيها معهد تامر مثل هذه الأنشطة في البلدة القديمة في نابلس. "ثمة حاجة كبيرة لمثل هذه الأنشطة في هذه المنطقة من نابلس، والتي كانت أكثر المناطق تعرضاً للاعتداءات خلال النزاع الحالي."في العادة، يقضي الفتيان وقتهم في التسكع في الأزقة فيما تبقى الفتيات في المنازل بسبب عدم وجود أماكن يلعبن فيها أو يلتقين بعضهن ببعض.

قال لنا نسيم، ابن الحادية عشرة، أنه عرف عن هذا النشاط من جاره عميد. "أنا في العادة ألعب في الشارع مع صديقي عميد. وقبل عدة أيام بحثت عن عميد فوجدته قد شارك في هذه الأنشطة واستمتع بها كثيراً."نسيم هو الابن الأكبر في أسرته ولديه ثلاث شقيقات يصغرنه في السن.

وتقول منسقة المشروع هديل أن نسيم على غرار غالبية الفتيان في سنه.
تضيف هديل قائلة: "كان الفتيان عدوانيين خلال اليوم الأول لمشاركتهم في هذا النشاط. لقد عانوا الكثير على مدى فترة النزاع الدائر دون أن تتوفر لهم الفرص للتعبير عن أنفسهم بصورة سلمية ولم تتح لهم من قبل فرص المشاركة في القراءة الإبداعية وأنشطة الدراما."توفر القراءة الإبداعية وأنشطة الدراما للأطفال وسيلة لاستخدام الفنون والدراما التعبيرية في تحسين جودة التعليم.يتم توزيع الأطفال على أربع مجموعات، ويشارك كل منهم في أنشطة مختلفة على مدى ستة أيام.

ويستخدم المدربون أساليب متنوعة في العمل مع المجموعات، حيث تقوم مجموعة برواية الحكايات من خلال عروض الدمى، ويلعب الأطفال معاً في المجموعة الثانية باستخدام الباراشوت، أما المجموعة الثالثة فتمارس الرسم، وفي المجموعة الرابعة يشاهد الأطفال أفلاماً ثم يتناقشون حول ما شاهدوه.
هذا المشروع عبارة عن مشروع استطلاعي يهدف إلى تحسين جودة التعليم في المدارس الفلسطينية. ويجري تجريبه بشكل استطلاعي في ثلاث من المناطق الأكثر حرماناً: في البلدة القديمة في نابلس، وفي الخليل، وخانيونس. يقوم معهد تامر بتنفيذ المشروع بدعم من اليونيسف وبتمويل من الحكومة الإسبانية.

 

 

 

unite for children