أصوات الأطفال

قصص صورية

قصص إنسانية

مذكرات طفل

برنامج الطفل الفلسطيني في الدول الأربعة (لبنان و سوريا و الأردن و الأرض الفلسطينية المحتلة)

 

فواز وسفينة المستقبل

© يونيسف-الأرض الفلسطينية المحتلة/2005/بن باركر

غزة – في إحدى المدارس، علق مخطط سفينة كبيرة على جدار غرفة الصف، وأخذ 25 طفلاً يقصون أشكالاً من الورق المقوى ويكتبون عليها عبارات تمثل آمالهم ثم يلصقونها على "سفينة المستقبل". من بين هؤلاء الأطفال كان فواز حشيش ابن الحادية عشرة.

تقول الكلمات التي كتبت على الأشكال: "الحب"، "الثقة"، "الأمانة"، "السلامة" – ومثلها أشياء أخرى يعبر الأطفال عن أملهم في وجودها. أما الأشكال التي ازدانت بها صواري السفينة فكانت أشكال تفاح وموز وقلوب.

لا يوجد في ما مضى من حياة فواز ما يمكن أن يشابه سفينة المستقبل.

فهو يعيش في منزل من الطوب في قرية أم النصر الرملية في شمال قطاع غزة، والتي تعد جزءاً من الأرض الفلسطينية المحتلة. وعلى بعد مئتي متر فقط، يشرف على قريته برج مراقبة يرصد الجنود الإسرائيليون منه أرضاً محاذية مهجورة لا تحتوي إلا على الركام والرمال.

ومن خلف البرج، غرست منذ عقود ثلاثة مجتمعات صغيرة للمستوطنين الإسرائيليين على مقربة من الانتشار العمراني لغزة. وفي أواخر آب/أغسطس، أصبحت هذه المستوطنات الثلاث ضمن 21 مستوطنة أخلتها الحكومة الإسرائيلية في إطار سياستها الرامية إلى الانفصال  عن قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية.

يعيش حوالي 1.3 مليون فلسطيني في غزة في مساحة لا تزيد عن ضعف مساحة مدينة واشنطن. وإلى وقت قريب، كانت ظروف الحياة بالنسبة لأغلب سكان غزة تخضع لهيمنة سكان المستوطنات الإسرائيلية (الذين يقارب عددهم7.800 شخص) والمنشآت العسكرية التي عملت على حمايتها.

كانت حركة الفلسطينيين حتى داخل هذه المساحة الصغيرة، التي لا تزيد عن 365 كيلومتراً مربعاً، تتعطل باستمرار وتتقيد بسبب الحواجز ونقاط التفتيش الإسرائيلية. وكانت المستوطنات تتعرض في الكثير من الأحيان لهجمات من مسلحين فلسطينيين.

حتى الذهاب إلى المدرسة بالنسبة لأطفال مثل فواز لم يكن يخلو منتجربة مخيفة تتمثل في المرور عبر نقطة تفتيش عسكرية. كما يقول فواز أن أصوات إطلاق النار من برج المراقبة على أم النصر كانت تسمع في أي يوم وفي أية ليل، و قليلا ما تمتع ألأطفال بنوم هانئ على مدى أعوام النزاع والانتفاضة في قطاع غزة.

يشارك فواز في برنامج جلسات نفسية-اجتماعية تدعمه منظمة اليونيسف وتموله الحكومة النمساوية ودائرة المعونة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي (ECHO).

هذه الجلسات موجهة للأطفال الذين تتأثر حياتهم بأوضاع النزاع. حيث يحصل الأطفال، على مدار أربعة أيام، على المهارات اللازمة للتأقلم بشكل أفضل مع الضغط والضائقة المرتبطة بهذا النزاع الذي طال أمده. ويتم تحويل الحالات الأشد إلى حيث يمكن أن يحصلوا على المزيد من الدعم. لقد أظهرت عدة دراسات الأثر الشديد الذي تركه النزاع على الأطفال في غزة، والذي ينعكس في انتشار السلوك العدواني والتراجع في التحصيل المدرسي والكوابيس، مما يسبب ارتفاع الطلب على المشاركة في الجلسات النفسية-الاجتماعية بين متعهدي رعاية الأطفال وبين الأطفال أنفسهم.

و على هذا السياق تدعم منظمة اليونيسف مجموعة من أنشطة اللعب والدراما والبرامج النفسية-الاجتماعية التي تقوم بتطبيقها منظمات أهلية محلية، مثل المركز الفلسطيني للديمقراطية وحقوق الإنسان، في محاولة لمواجهة الظروف غير الطبيعية التي تواجة الطفولة في غزة.

ويجري العمل على تكييف الاستجابة للأوضاع المتغيرة في غزة من خلال تزايد الاهتمام بتناول قضايا العنف الأسري والإيذاء. كما يتم تقديم جلسات موازية للأهالي لإكسابهم المهارات التي تمكنهم من تقديم عون أفضل لأطفالهم والوقاية من العنف في البيئة المنزلية.

إن سفينة المستقبل التي تحمل أشكال الموز المفضلة لدى فواز تمثل أملاً فحسب بالنسبة لهذه اللحظة. ولكن سلوك فواز قد أخذ بالتحسن شيئاً فشيئاً. فهو يقول أنه أصبح ينام بشكل أفضل بكثير لأنه لم يعد ثمة إطلاق نار هذه الأيام.

 

 

 

unite for children