سعيد بالعودة إلى المدرسة
 |
|
© يونيسف-الأرض الفلسطينية المحتلة-2005/مروان تيرو |
بقلم: مونيكا عوض
عابة – بالنسبة لسهل ابن الثانية عشرة، كان الذهاب إلى مدرسته على الدراجة الهوائية حلماً فتحقق. يعيش سهل في عابة، وهي قرية صغيرة وجميلة بالقرب من مدينة جنين. ويشكل الأطفال دون سن 18 عاماً غالبية سكان القرية الذين يقارب عددهم 400 نسمة.
لا يحتاج السفر في السيارة من جنين إلى عابة أكثر من خمس دقائق في الأوضاع الاعتيادية. ولكن سكان القرية يضطرون إلى السفر لأكثر من 35 كلم لكي يتجنبوا نقاط التفتيش الإسرائيلية. ويحكم الفقر قبضته على هذا المجتمع الصغير الذي تعتمد غالبية عائلاته في حياتها على الزراعة.
توجد في عابة مدرسة أساسية حكومية واحدة، وتفتقر إلى أي مرفق ترويحي للأطفال والفتيان والفتيات. ونتيجة ذلك، يعاني الأطفال من الضجر خلال العطلة الصيفية.
وليس في مقدور سهل أن يفعل أي شيء سوى أن يلعب في الباحة الضيقة أمام منزله الصغير.
يقول سهل: "أشعر بالسعادة في لعب الكرة مع أشقائي وأقربائي لأني لا أجد الكثير لأفعله أثناء العطلة الصيفية. فأنا أقضي معظم وقتي في الصيف في مشاهدة التلفاز. أتمنى أن تكون لدينا أندية صيفية حيث يمكنني أن أذهب لألعب مع أصدقائي".
عابة محاطة بمستوطنتين إسرائيليتين صغيرتين، جانيم وكاديم، من بين مئات المستوطنات التي تنتشر في الضفة الغربية. وخلال الأعوام الماضية، لم يكن سكان قرية عابة يواجهون أية مشاكل مع المستوطنتين المجاورتين. وهذا الأسبوع، تم إخلاء هاتين المستوطنتين ضمن خطة الانفصال عن أجزاء من الضفة الغربية دون أن تنشأ أية مشاكل جدية بين سكان القرية والمستوطنين.
سهل واحد من بين ما يتوف عن مليون طفل في سن المدرسة يذهبون إلى المدرسة في أوائل أيلول/سبتمبر. وسيكون سهل أحد طلبة الصف السادس في مدرسة القرية الأساسية المختلطة.
يشعر سهل بأن المدرسة توفر له ملاذاً آمناً، يستطيع فيه أن ينسى الضائقة التي يضطر هو وأسرته لتحملها بسبب النزاع الدائر في البلاد على مدار السنوات الخمس الأخيرة.
يقول سهل: "أنا سعيد بأن المدرسة ستبدأ من جديد. أكاد لا أستطيع الانتظار لكي ألتقي بأصدقائي، وخاصة أعز أصدقائي جابر". و من المؤسف ان الاف الأطفال الأخرين لن تغمرهم سعادة العودة للمدرسة إذ تشير التقديرات إلى أن حوالي 15.000 طفل في الأرض الفلسطينية المحتلة قد تركوا المدرسة.
المواضيع المفضلة لدى سهل في المدرسة هي الرياضيات والعربية. ويحلم سهل بالمستقبل قائلاً: "عندما أكبر وأصبح مثلكم، أريد أن أكون رجل أعمال مشهور، حتى أستطيع أن أشيد المنازل والملاعب والمتنزهات في عابة لكي يتمتع الأطفال بها".
تدعم منظمة اليونيسف وزارة التربية والتعليم العالي في تنفيذ حملة "العودة إلى المدرسة". تهدف هذه الحملة إلى تيسير عودة 1.2 مليون طفل فلسطيني إلى مدارسهم في وقت افتتاح العام المدرسي الجديد وتشجيع حصولهم على تعلم نوعي.
تهدف الحملة أيضاً إلى تزويد 40.000 طالب وطالبة بالحقائب المدرسية، وتحسين جودة التعليم، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية التعليم، وخاصة التعليم النوعي.
ولتيسير عملية التعليم والتعلم، دعمت منظمة اليونيسف في السنوات الأخيرة توزيع 904 رزم بالمواد المدرسية الأساسية في الضفة الغربية وغزة. ويشكل التدريب على استخدام هذه الرزم جزءاً كبيراً من الحملة. كما تعتبر مشاركة المجتمع ورفع وعي الأهالي بخصوص جودة التعليم من المجالات الأخرى التي تستهدفها الحملة.
تتلقى الحملة الدعم من جانب لجنة اليونيسف في المملكة المتحدة.