أماكن جديدة للعب الآمن للأطفال الأكثر تضرراً في غزة
وهي تقول أنها تفضل حضور هذه الأنشطة على قضاء أشهر الصيف في المنزل مع أخواتها الست وأخوتها الخمسة. والد ميسون لا يعمل حالياً، مثله مثل العديد من الرجال في هذه المنطقة التي يغلب عليها الطابع الزراعي. يقع وادي السلقا في القسم الأوسط من قطاع غزة، وقد أقيمت فيه منطقة بديلة للعب الآمن من ضمن عدة مناطق كهذه أقيمت بمساعدة من منظمة اليونيسف وبتمويل من الوكالة الكندية للتنمية الدولية (CIDA). إجمالاً، يجري العمل على تأسيس 15 منطقة لعب آمن بديلة في غزة والضفة الغربية، منها أربع مناطق تعمل حالياً. كما يجري تدريب المنشطين والمتطوعين من كل مجتمع محلي لضمان تقديم أنشطة منتظمة في كل موقع. تقام مناطق اللعب في العادة في مرافق قائمة من قبل، مثل الأندية الشبابية والمدارس والمراكز المجتمعية. وتتم دعوة الشرطة والمسؤولين المحليين للمصادقة على الموقع قبل أن تبدأ الأنشطة فيه. وتتضمن هذه الأنشطة: الألعاب الرياضية، والغناء، والرسم على الوجوه، والفنون، وتعلم رسائل إيجابية. وإلى جانب المساعدة النقدية التي تقدمها منظمة اليونيسف، تساهم المنظمة في دعم شراء المستلزمات وتدريب الميسرين والميسرات وتولي مهام المتابعة والتقييم. القصد من ذلك تزويد الأطفال بمناطق بديلة يلعبون فيها ويتعلمون، مع السعي نحو إبقائهم بعيداً عن مناطق الخطر حتى لا يكونوا عرضة للنيران الحية ومخلفات الجيش. وفي الواقع، ميسون واحدة من بين عدة مئات من أطفال الأرض الفلسطينية المحتلة الذين أصيبوا بسبب مخلفات الجيش. وهي تعرض بخجل الندب الناجمة عن شظايا الأداة التي انفجرت في يديها قبل أكثر من شهر. ويبدو أن وجهها يحمل ندباً غير مرئية، ربما بسبب مواجهتها المباشرة لخطر الموت – أو ربما بسبب نموها وترعرعها في خضم حالة من النزاع المتواصل. وادي السلقا محاط بثلاث مستوطنات إسرائيلية وتواجد عسكري مكثف، مما يجعل سكانه البالغ عددهم 8.000 نسمة يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان على خط النار. يقول المسؤولون عن إدارة منطقة اللعب الآمن أنهم يعدون أنفسهم للتعامل مع احتمال الزيادة في عدد الإصابات بين الأطفال مع اقتراب الموعد النهائي لإخلاء المستوطنات في أواسط آب/أغسطس. يقول المدير خالد أبو مرة غصيب، "من الصعب على الأطفال في بيئة كهذه أن يتجنبوا الإصابات الناجمة عن مخلفات الجيش". على الرغم من التحديات الصعبة التي يواجهها يومياً هؤلاء الأطفال الذين يحضرون إلى منطقة اللعب الآمن في وادي السلقا – ومنها الفقر، والبطالة، والتهديد الدائم بالتعرض للنيران الحية – إلا أنهم أفضل حظاً من أقرانهم في العديد من المناطق الأخرى، كون المرفق المتاح لهم يتضمن ملعباً واسعاً مفتوحاً للقيام بأنشطة في الهواء الطلق. وعلى بعد مسافة 45 دقيقة في السيارة باتجاه الجنوب، وفي مكان بديل آخر للعب الآمن تدعمه اليونيسف، تنهمك عشرات الفتيات في أنشطة الرسم على الوجوه في مدينة رفح الحدودية. ويظهر رسم ميكي ماوس على جدار البناية الذي تملؤه البثور الناتجة عن الأعيرة النارية ليذكر الزائرين بمدى تداخل النزاع في حياة هؤلاء الأطفال. لقد شهد العديد منهم منازلهم تتهدم أو يعرفون صديقاً أو قريباً واحداً على الأقل ممن فقدوا حياتهم أو أصيبوا. داليا غانم، 12 عاماً، إحدى المشاركات في منطقة اللعب، تقول: "لقد سئمت البقاء في البيت كل يوم مع أسرتي". وتضيف إسلام أبو طيور، 10 أعوام، "كنت سابقاً ألعب في البيت فقط، والآن لدينا فرصة لأن نمارس الرسم والتلوين ونخرج في رحلات ميدانية قصيرة".
|