حلقات توعية ينظمها طلبة المدارس (فيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز)
أصوات من الإثارة والضحك أثناء تجمع الفتيات الصغيرات في غرفة مكتظة استعداداً للعبة عن فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في مدرسة فاطمة سرور الثانوية في قلقيلية. كانت المدرسة تعج بالنشاط أثناء قيام الفتيات بتحريك المقاعد والطاولات لإتاحة متسع لتنفيذ اللعبة. كانت رجاء ابنة الرابعة عشرة واحدة من ميسرات حلقات التوعية عن فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، وكان هذا الأمر يعني لها الكثير. تقول رجاء: "أحس بإثارة شديدة لكوني جزءاً من هذا المشروع. آمل أن يستطيع مساعدتنا على تعلم المزيد عن فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز مع الاستمتاع بوقتنا". بدأت اللعبة وفجأة أصبحت الغرفة هادئة. كانت جميع الطالبات في المدرسة ينتظرن هذه اللعبة التثقيفية بصبر فارغ. قدمت رجاء وصديقاتها المعلومات حول الحماية والوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) على شكل لعبة. أعلمن زميلاتهن بمخاطر الإيدز وطرق انتقاله وإجراءات الوقاية منه. وما أن انتهت اللعبة، حتى ضجت في القاعة أصوات التصفيق وترافعت الأيدي سعياً لطرح أسئلة. طرحت بعض الأسئلة عن طرق الانتقال. سألت بانا ابنة الرابعة عشرة: "كيف ينتقل فيروس نقص المناعة (الإيدز) إلى الآخرين؟" كانت هناك أسئلة أخرى عن الإرشاد وتقديم الدعم للمصابين بعدوى الفيروس. مثلاً، كان السؤال الذي طرحته أسمهان، 15 عاماً، "إذا أصيب شخص ما بعدوى فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، ما الذي سنفعله لتقديم الدعم لهذا الشخص؟" تم تدريب الفتيات على المهارات الحياتية المختلفة أثناء هذه الحلقات، بما في ذلك مهارات القيادة، وصنع القرار، ومهارات الاتصال، والعمل بروح الفريق. وقد عبرت ميناس، 14 عاماً، عن هذه التجربة قائلة: "لقد تعلمت الكثير من أداء دور الميسر". فمن خلال التدرب على مهارات التيسير، تمكنت رجاء وميناس والفتيات الأخريات من اكتساب معارف واسعة عن موضوع فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). كما اكتسبن مهارات قوية في القيادة والاتصال. وترى ميناس أنها أصبحت أكثر قدرة على التواصل مع قريناتها. أما بالنسبة لتمارا، ابنة الخامسة عشرة، من الصف التاسع، والتي قامت بدور ميسرة أيضاً في حلقات التوعية، فقد أضافت التجربة المزيد إلى معرفتها بالمرض. "أنا الآن أعرف كيف أتعامل مع شخص مصاب بالعدوى، وأعرف أكثر عن المرض مما يجعلني لا أخشى الأشخاص الذين يحملونه". لقد تلقت إدارة المدرسة هذه الأنشطة بترحاب كبير. وتؤمن عفاف، مديرة المدرسة، بقوة أن حلقات التوعية هامة جداً للفتيات. فبرأيها، "ستصبح هؤلاء الفتيات قادة ومثقفات في المستقبل، ومن المهم أن يكتسبن مهارات جيدة في الاتصال والقيادة. يجب أن يتعلمن كيف يتعاملن مع كل الناس دون أن يتخذن أحكاماً مسبقة". دعمت منظمة اليونيسف هذا المشروع كجزء من "مشروع التوعية الاستطلاعي الموجه نحو الفتيان والفتيات" بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي ووزارة الصحة ولجان الإغاثة الطبية الفلسطينية. بدأ المشروع في 9 مدارس و6 أندية شبابية وشمل أكثر من 4,500 فتى وفتاة بتمويل مقدم من منظمة الأمم المتحدة. جاء المشروع كنتيجة للمسح الوطني للشباب/ الشابات الذي أكد محدودية معرفة الشباب بسب الوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). وفي أثناء التحضير للمشروع، شارك 9 أشخاص يمثلون وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم العالي والإغاثة الطبية الفلسطينية في ورشة عمل شبه إقليمية عقدت في الأردن لتدريب المدربين حول الصحة الجنسية والإنجابية مع التركيز على فيروس نقص المناعة المكتسبة(الإيدز). وبعد التدريب، قام المدربون التسعة بتنفيذ ورش عمل لإثارة الاهتمام بالموضوع، شارك فيها 100 من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم العالي والمدرسين والمدرسات والأهالي والعاملين في الأندية الشبابية لضمان توفير بيئة مواتية في المدارس والأندية الشبابية للتعلم عن فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). وتبع ذلك تدريب 216 فتى وفتاة كمثقفين للأقران، وتمكن هؤلاء من تزويد أكثر من 4,500 فتى وفتاة بالرسائل الأساسية حول طرق الوقاية من الفيروس. وإنه من الجدير بالذكر أن البرنامج يهدف الى الوصول الى أكثر من 50 مدرسة في عام 2006
|