أصوات الأطفال

قصص صورية

قصص إنسانية

مذكرات طفل

برنامج الطفل الفلسطيني في الدول الأربعة (لبنان و سوريا و الأردن و الأرض الفلسطينية المحتلة)

 

حملة غير مسبوقة للتحصين ضد الحصبة في الأرض الفلسطينية المحتلة

© يونيسف-الأرض الفلسطينية المحتلة/2004/ستيف سابيلا
صبي صغير قرب بيت لحم يتلقى تحصيناً ضد الحصبة.
بقلم: مايكل بوسيركيو

بيت لحم – تسير فاطمة إبراهيم بحذر شديد نحو عيادة لوزارة الصحة ممسكة بيد ابنتها إكرام حامد التي تبلغ من العمر سنتين. وبعد لحظات، تكون الطفلة قد تلقت قطرة من فيتامين أ وحقنة من اللقاح المضاد للحصبة، لتكون الأولى من بين أكثر من نصف مليون طفل فلسطيني التي تحصل على هذه المعالجة.

تقول الأم، 24 عاماً: "سمعت عن هذا قبل فترة من خلال تناقل الحديث. وأعتقد أنه من المفيد لأطفالي أن يحصلوا على اللقاح". وفي الخلفية، ينطلق صوت مندوب وزارة الصحة عبر مكبر صوت محمول وفوق تلال ودره رحال الجرداء على بعد زهاء 20 دقيقة سفر من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية.

تسلم فاطمة إبراهيم بأن هناك بعض المخاوف بين الأمهات بأن اللقاحات قد تسبب المرض لدى الأطفال ولكنها تقول أن هذه المخاوف لا تصل إلى درجة أن تجعلها تتهرب من حملة التحصين، والتي "توفر السلامة للأطفال".

كانت هذه الزيارة للعيادة جزءاً من حملة وطنية للتحصين في الضفة الغربية وغزة ضد الحصبة ونقص فيتامين أ. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تنفيذ حملة للصحة العامة بهذا المدى في الأرض الفلسطينية المحتلة.

ستفيد الحملة أكثر من 540.000 طفل فلسطيني في سن 9-59 شهراً في الضفة الغربية وغزة.

وفي يوم الاثنين 28 حزيران/يونيو، اليوم الأول للحملة، أشارت التقارير إلى اتساع رقعة التغطية حتى في الأماكن التي يصعب الوصول إليها. فحتى الساعة الحادية عشرة صباحاً، كان قد تم تحصين حوالي 500 طفل في مدينة رفح جنوب قطاع غزة لوحدها.

وفي بلدة ثبره في ودره رحال، تقاطر العشرات من الأهالي يصطحبون أطفالهم المتوترين إلى المركز الصحي. جاءوا سيراً على الأقدام أو على الدواب وبعضهم جاء في السيارات. وحمل السكان المحليون مقاعد بلاستيكية وطاولات خشبية إلى العيادة لإقامة موقع مؤقت للتحصين.

افتتحت الحملة سفيرة منظمة اليونيسف للنوايا الحسنة فانيسا ريدغريف يوم الاثنين في قطاع غزة تحت سماء صافية، فيما قام د. عنان المصري، وكيل وزارة الصحة، بقص شريط الافتتاح في احتفال أجري عصراً في مدينة رام الله في الضفة الغربية. وحسب قول د. المصري: "لقد تم توفير كل المستلزمات اللوجستية لضمان نجاح هذه الحملة. ولن يتم استيفاء أية رسوم من العائلات".

وعلى مدى الأسابيع الثلاثة القادمة، ستشمل الحملة كل المحافظات الخمس عشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك المناطق التي يصعب الوصول إليها كالمجتمعات البدوية والمناطق الأمنية المغلقة. تقود هذه الحملة وزارة الصحة الفلسطينية ووكالة الغوث الدولية و تشغيل اللاجئين – أونروا ومنظمة اليونيسف، بدعم مالي من الحكومة اليابانية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وفيما سيجري أغلب أنشطة التحصين في مواقع تحصين ثابتة تديرها وزارة الصحة ووكالة الغوث، سيتم إرسال طواقم متنقلة إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها والمناطق الأمنية المغلقة. وتشير دونا كارتر، مسؤولة مكتب اليونيسف الفرعي في الخليل إلى أنه تم شراء مركبة أكبر حجماً ذات دفع رباعي لاستعمالها في الأسابيع الثلاثة القادمة بحيث يستطيع العاملون الصحيون إعطاء بعض اللقاحات حتى داخل المركبة.

سيتم النشر عن الحملة من خلال الإعلانات المتلفزة والمطبوعة والمذاعة، وكذلك من خلال إعلانات خاصة في الجوامع والمراكز المجتمعية الأخرى حيث يتجمع الناس عادة.

ولضمان تيسر اللقاحات دون انقطاع، تم إجراء تنسيق خاص مع السلطات العسكرية الإسرائيلية والمسؤولين من كلا الجانبين. فضمان نقل اللقاحات بحرية وأمان يعد ضرورياً لنجاح الحملة. فيما أن تأخيرها أو فتحها سيقلل من فعاليتها الحقيقية ويمكن أن يؤدي إلى انخفاض المناعة لدى الأطفال.

لقد بين مسح مصلي أجري مؤخراً في الأرض الفلسطينية المحتلة أن حوالي ثلث الأطفال الصغار يفتقرون إلى الأجسام المضادة اللازمة لحمايتهم من فيروس الحصبة. وقد ارتفعت هذه النسبة إلى حد أعلى في بعض المناطق، لتصل أحياناً إلى 50%، مما يعرض الأطفال إلى مخاطر انتشار الحصبة بشكل مفاجئ. وتشير الدلائل المتوفرة إلى أن السبب المحتمل لذلك يرتبط باحتمال انخفاض فعالية اللقاحات التي تم استخدامها في خدمات التحصين الروتينية خلال العامين الماضيين.

تنشأ الحصبة عن فيروس شديد العدوى، وهي سبب رئيسي لوفيات الأطفال عالمياً، حيث تصيب 30-40 مليون طفل كل عام وتتسبب بوفاة أكثر من 750.000 طفل منهم. ويبقى الكثير من الأطفال الناجين يعانون من إعاقات دائمة، مثل كف البصر أو الصمم أو التلف الدماغي. ويتفاقم الخطر على حياة الأطفال عندما يعانون من سوء التغذية، بل وبقدر أكبر عندما يقيمون في مناطق سكانية مكتظة، كما هو شائع في نطاق المجتمع الفلسطيني.
 

 

 

unite for children