إنقاذ حياة الأطفال على خط المواجهة في غزة
 |
|
© يونيسف--الأرض الفلسطينية المحتلة/2004/ مايكل بوسيركيو |
|
د. منار الفرا يعرض بعض مخلفات الجيش التي تم التقاطها خلال اجتياح حديث العهد. |
يكاد د. منار الفرا لا يجد متسعاً على مكتبه الذي تعمه الفوضى. إنه مدير مستشفى العودة الذي يستقبل الحالات الطارئة في أحد أكثر أماكن العالم اكتظاظاً بالسكان في شمال قطاع غزة. وقد بدأ بجمع مخلفات الجيش التي تفجرت وقتلت أو أصابت الأطفال والبالغين.
يقول د. الفرا: "نحن نشاهد أنواعاً غريبة من الذخيرة لم نعهد رؤيتها من قبل"، ويشير إلى قنبلة تحتوي على مسامير ذات كلابات مما يزيد من صعوبة استخراجها.
لا يحتاج طاقم المستشفى إلى الذهاب بعيداً لالتقاط هذه الأدوات. فهذا المستشفى الذي يضم 23 سريراً للطوارئ قد كان هو ذاته مستهدفاً في 5 تشرين الأول/أكتوبر، مما تسبب بأضرار للمبنى ولبعض الأجهزة الطبية الباهظة الثمن.
يقع المستشفى قريباً من منطقة مواجهات في إحدى أكثر المناطق استهدافاً في غزة، مما يجعله يحصل على حصة كافية من الحالات المروعة. لقد استقبل هذا المستشفى 4000 حالة إصابة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة لوحدها وأجرى 200 عملية جراحية كبيرة الحجم. وكان من بين هؤلاء ما يقارب 80 حالة طارئة لأطفال دون سن العاشرة. يقول د. الفرا: "لم يسبق لي أن شهدت تجربة كهذه خلال 37 عاماً من مهنتي كطبيب".
يشكل الأطفال ثلث الحالات التي يستقبلها المستشفى، وهو ليس بالأمر المفاجئ بالنظر إلى أن أكثر من 50% من سكان قطاع غزة دون سن 18 عاماً. ويقول د. الفرا أن أغلب هؤلاء استشهدوا أو أصيبوا أثناء تواجدهم داخل المنزل.
"الأطفال في هذه المنطقة خائفون جداً. هم لا يدركون لماذا يحصل هذا لهم. فجميعهم لم يكونوا منخرطين في النزاع. بل كانوا في منازلهم".
خلال آخر الاجتياحات الإسرائيلية، زودت منظمة اليونيسف المستشفى برزم للمياه الآمنة. وهناك مناقشات جارية لتقديم المزيد من المساعدة من خلال توفير خزانات مياه قابلة للطي.
يقول د. الفرا أن هناك أيضاً حاجة لتقديم الدعم النفسي-الاجتماعي للأطفال الذين يعانون من إعاقات دائمة أصيبوا بها أثناء الاجتياحات. "المدارس بحاجة إلى كوادر مدربة على التعامل مع الأطفال الذين يتعرضون لإصابات متعلقة بالنزاع. فهؤلاء الأطفال بحاجة إلى الطمأنة والدعم النفسي بحيث أنه إذا سقط طفل معاق على الأرض وضحك البعض منه يكون قادراً على استعادة ثقة / ثقتها من جديد".
يقول د. الفرا أن الكثير من الأطفال الذين يستقبلهم المستشفى تظهر عليهم أعراض مبكرة لسوء التغذية. فالوضع الاقتصادي المتدهور قد جعل العائلات غير قادرة على توفير وجبات متوازنة غذائياً.