السعي نحو الأيدنة الشاملة للملح في الأرض الفلسطينية المحتلة
يسعى المصنع للقيام بدور هام في تعزيز السلامة الغذائية للأطفال الفلسطينيين من خلال ضمان أن يحتوي كل كيس ملح يغادر المصنع على عنصر اليود. راهناً، يضيف المصنع اليود إلى الملح على شكل يودات البوتاسيوم (KIO3)، والذي يضاف بمعدل 50 مغم لكل كيلوغرام في انسجام مع التوجيهات العالمية. في صباح أحد أيام الصيف الأخيرة، قاد حسام حلاق مالك المصنع وفداً صغيراً من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) ومنظمة اليونيسف في جولة في المصنع. وفي الطريق أشار إلى مضخة صغيرة الحجم تطلق قطرات صغيرة من اليود إلى الملح الذي يمر بسرعة على حزام ناقل. يقول السيد حلاق بشكل شبه اعتذاري: "نحن نحتاج إلى آلية أفضل من هذه. فهناك حاجة إلى وسيلة معايرة أدق وأكثر جودة وأنا لا أعرف إذا كان ثمة وسيلة أفضل هناك". ثم يضيف: "نحن لم نصل بعد إلى نقطة حيث يمكننا التحكم كما ينبغي بالكمية المناسبة من اليود الذي نضعه في الملح". فالمصنع، برأيه، يحتاج إلى رزم لاختبار الملح المؤيدن بهدف مراقبة إنتاج هذا الملح. وبإمكان المرء أن يعذر الزائرين الناظرين إلى مضخة اليود المرتجفة إذا لم يدر في خلدهم أن مثل هذه العملية البسيطة تكتسب مثل هذه الأهمية في حماية الأطفال. حسب تقديرات منظمة اليونيسف، يكلف الأمر 890 دولاراً فقط ثمن آلة أيدنة ذات اسطوانة دوارة لإضافة هذا العنصر الغذائي إلى الملح. ولكن تعبئة الملح في أكياس ورقة دون المعيار المطلوب تسمح لليود بأن ينفد من الملح. لقد أدخل المصنع حديثاً التعبئة بأكياس من النايلون ولكن المالكين يقولون أنه يجب تقديم بعض التوعية للمستهلكين، لأن الكثيرين لا يبدون الرغبة في التحول عن التعبئة التقليدية في أكياس ورقية. يقول السيد حلاق: "إن العمل على أيدنة الملح يضع مسؤولية أخلاقية على المصنعين. فعليهم القيام بعملية إضافة اليود بشكل جيد. هذا أمر لا بد منه". في واقع الأمر، يولد أكثر من 41 مليون طفل كل عام في اسر لا يتوفر لها الملح المؤيدن. وفي الأرض الفلسطينية المحتلة، تستخدم أقل من 40% من الأسر الملح المؤيدن، مما يجعلها متخلفة كثيراً في هذا المضمار عن البلدان المجاورة، مثل الأردن ولبنان ومصر. يعتبر عوز اليود مشكلة جدية في الأرض الفلسطينية المحتلة. فإحصائيات العام 2000 تظهر أن أكثر من 15% من الأطفال في سن المدرسة يعانون من الدراق (تضخم الغدة الدرقية). ويعتبر جنوب الضفة الغربية ومنطقة أريحا الأكثر تأثراً، حيث يرتفع معدل انتشار الدراق فيها ليصل إلى ثلثي الأطفال. تبلغ تكلفة كيلوغرام واحد من يودات البوتاسيوم 25 دولاراً، وحسب مستويات الإنتاج الحالية، يحتاج المصنع إلى إنفاق أكثر من 11.000 دولار سنوياً حتى يستمر في عملية الأيدنة. وتبحث منظمة اليونيسف في عدد من المبادرات لمساعدة المصنع في مهمته هذه. تتمثل إحدى هذه المبادرات في شراء عدة رزم لاختبار الملح يمكن استخدامها ليس فقط أثناء الإنتاج ولكن أيضاً من قبل الموزعين والمفتشين الحكوميين. لا تزيد تكلفة الرزمة الواحد من هذه عن دولار واحد، رغم قيمتها الهائلة. ومن المقترحات الأخرى إنتاج مواد للتوعية للترويج لفوائد الملح المؤيدن. القضاء على عوز اليود: قصة نجاح عالمية يمكنكم الاطلاع على ما تمكنت منظمة اليونيسف، في عملها مع الحكومات والمصنعين والشركاء، ومن خلال تعزيز تيسر الملح المؤيدن، من حماية ما يقدر بتسعين مليون مولود كل عام من تراجع ملموس في قدراتهم التعلمية.
|