السعي للتعليم في الأرض الفلسطينية المحتلة
يتسبب العنف المتواصل وحظر التجوال والتقييد في حدود المنزل والاقتصاد المحطم في ترك العديد من الأطفال في الأرض الفلسطينية المحتلة خارج نطاق التعليم. فخلال العام الدراسي 2003/2004، عانى 197.600 طفل و9.300 معلم فلسطيني من التقطع في دوامهم المدرسي، وتعرضت 580 مدرسة على الأقل للإغلاق. كما يعاني 317.000 طفل، من أصل 1.2 مليون طفل فلسطيني في سن المدرسة، وعائلاتهم من ضائقة مالية، وخاصة في قطاع غزة الذي تسوده أوضاع الفقر. أكثر من جيل من الأطفال الفلسطينيين محرومون من حقهم في التعليم الأساسي. مع أن أغلب الأطفال الفلسطينيين قد تمكنوا من العودة إلى المدرسة أو تلقي تعليم بديل في العامين الدراسيين 2001/2002 و2002/2003، استدعت القيود على التنقل الحاجة إلى إيجاد نظام تعلمي إكمال، وغير رسمي أحياناً. ويتلقى العديد من الطلبة الفلسطينيين الآن التعليم من قبل أهاليهم أو يتجمعون في صفوف بديلة مؤقتة في المساجد وأقبية المنازل والأحياء. كما تواجه البنية التحتية للمدارس مخاطر دائمة: فقد تضررت 269 مدرسة على الأقل ما بين أيلول/سبتمبر 2000 وحزيران/يونيو 2004، وأغلقت 9 مدارس بشكل كلي، منها ثلاث مدارس يستخدمها الجيش الإسرائيلي حالياً كقواعد عسكرية. كما تقع 275 مدرسة أخرى في خط المواجهة المباشرة. وعلى الرغم من الجهود الوفيرة التي تبذلها الجهات المانحة ومؤسسات مثل منظمة اليونيسف، يتزايد تأثير النزاع السلبي على التعليم الفلسطيني على شكل صور وخطابات عنيفة، وخاصة في المدارس الحكومية. ويعود ذلك إلى واقع أن غالبية الأسر الفلسطينية قد عانت من آثار النزاع، من استشهاد أخ أو أخت أو أب أو أم، أو إصابة أو سجن، أو هدم للمنزل أو تجريف للأراضي الزراعية. تعمل اليونيسف على ضمان أن تتوفر لأكبر عدد ممكن من الأطفال فرصة مواصلة التعلم، حتى إذا لم يتمكنوا من الوصول إلى مدارسهم. فمنظمة اليونيسف تتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي والمنظمات الأهلية المحلية في دعم مشاريع للتعليم البديل في المناطق التي يتسبب فيها العنف والإغلاقات في تعطيل الدوام المدرسي. تتضمن هذه المشاريع تقديم الدعم للمجالس البلدية للأطفال، والأندية الشبابية، والإعلام الذي ينتجه الأطفال لصالح الأطفال، والمخيمات الصيفية. كما دعمت اليونيسف سكرتارية خطة الطفل الفلسطيني في إطلاق حملة "العودة إلى المدرسة" لضمان أن يتمكن حوالي مليون طفل فلسطيني من العودة إلى مقاعد الدراسة في أيلول/سبتمبر 2003. برنامج مبتكر لمساعدة الأطفال على مواصلة التعلم في العام 2002، دعمت منظمة اليونيسف إقامة برنامج تعليم استطلاعي مرتكز إلى المجتمع في الخليل وخانيونس. وقد ساعد هذا البرنامج 12.000 طفل في الخليل ممن تعرض تعليمهم إلى التقطعات بسبب الإغلاقات لكي يواصلوا دراستهم باتباع المنهاج الفلسطيني. شاركت في البرنامج 30 مدرسة من ضمنها 600 معلم ومعلمة وأمهات وآباء وشبكات التلفزيون المحلية ومديرية التربية في المحافظة. وتم تطوير حوالي 230 أوراق عمل للتعلم الذاتي تغطي أربعة مواضيع، هي اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم، وتم بث عشرين درساً على محطات التلفزة المحلية. وساهم ذلك في توفير 40 ساعة من التعليم العلاجي للأطفال في الصف الأول إلى الرابع. تقول صباح معلمة اللغة العربية للصف الخامس: >عندما لا أصل إلى المدرسة، أحس باليأس والألم بسبب عدم قدرتي على أداء مسؤولياتي. ولكن الطلبة يستفيدون كثيراً من أوراق عمل التعلم الذاتي. فعندما لا يحصلون على المعلومات اللازمة، يكون هناك بديل أمامهم. صحيح أنه ليس تماماً كما في غرفة الصف، ولكنه يتيح للطلبة مواكبة دراستهم". في العام 2003/2004، ونتيجة لنجاح المشروع في الخليل، دعمت منظمة اليونيسف استنساخ التجربة في أربع من المحافظات الأكثر تضرراً، وهي جنين ونابلس ورفح وطولكرم. وتم تنفيذ هذا العمل من خلال برنامج للتعليم التعويضي موجه للأطفال الذين يعاني تعليمهم من التقطعات. شمل البرنامج 150.000 طفل وضمن لهؤلاء الطلبة المحافظة على معايير تعليمية عالية. توضح آلاء، ابنة الثانية عشرة من الخليل، أن أوراق عمل التعلم الذاتي قد ساعدتها هي وشقيقتها في الدراسة أثناء وجودهما في المنزل بالطريقة ذاتها كما يتعلم الأطفال الذين استطاعوا الوصول إلى المدرسة. وهي تقول: "إن الأمر كما لو أننا كنا في المدرسة. ولكن بدلاً من الجلوس في غرفة الصف مع المعلمة ومع زميلاتنا، نحن نجلس هنا وندرس لوحدنا، وإذا واجهنا صعوبات نطلب المساعدة من أمي أو أبي". وتضيف قائلة: "أود أن أكون طليقة مثل سائر الأطفال في العالم، وأن أكون قادرة على السير إلى المدرسة على طرق جيدة بدلاً من مواجهة الحواجز العسكرية والإغلاقات، وأن ألعب في سلام دون أن يعمل أحد ما على جعل حياتنا مزرية". نهلة أم لسبعة أطفال. وهي ذاتها متعلمة، مما يعتبر عاملاً هاماً في ضمان حق أطفالها في التعليم. لقد ساعدت نهلة في إعداد العديد من أوراق العمل للمشروع، وهي تقول: "بما أنني متعلمة، فأنا اشعر أن من واجبي دعم المدرسة بهذه المواد". وقد ركزت على أهمية توفير التعليم لبناتها، وخاصة في مجتمع يعطي الأولوية لتعليم البنين. فبرأيها، "البنات كالأولاد تماماً. ولا يوجد اليوم فرق. نحن نتطور ونحن نريد أن يكون مجتمعنا متعلماً."
|