التعليم العلاجي يحدث فرقاً
في يوم ربيعي مشمس ودافئ، بدأنا رحلتنا في وقت مبكر من الصباح متجهين إلى قرية في الضفة الغربية تدعى عزون عتمة. سافرنا لمدة ساعة عبر مشاهد جميلة من الأزهار الزاهية وأشجار الزيتون الخضراء المنتشرة على جانبي الطريق. وعندما دخلنا مدرسة عزون، استقبلتنا مديرة المدرسة جميلة قائلة: "كم يسعدني أنكم هنا معنا هنا اليوم، فلم يزرنا أحد منذ أكثر من شهر بسبب القيود على الوصول إلى قريتنا". وأضافت جميلة، التي تقطن في قرية مجاورة: "قبل أن يقيموا البوابة كنت أصل المدرسة في 10 دقائق، أما الآن فأحتاج لأكثر من ساعة حتى أصل، هذا إذا سمحوا لي بالعبور". رافقتنا جميلة إلى أعلى الدرج لكي نلتقي بالأطفال في حصص التعليم العلاجي. دخلنا الصف الرابع حيث تجلس حوالي 20 فتاة خلف أدراجهن وهن مركزات بعمق على درس اللغة العربية. وما أن رأتنا الطالبات ندخل الصف، حتى بدأن ينشدن قائلات: "صباح الخير وأهلاً وسهلاً بكم في مدرستنا". كن يعملن على تمرين يتطلب حل أحجية من خلال ربط الأحرف المناسبة أفقياً أو عمودياً للحصول على اسم لطائر. كانت كل الفتيات مصغيات بانتباه وكن يشاركن باستمتاع. كان درس اللغة العربية عن أنواع الطيور المختلفة. كانت إيناس، ذات العينين الواسعتين الطفوليتين تحاول ربط الأحرف بقلم رصاص وردي اللون صغير الحجم في يدها اليمنى وممحاة في يدها اليسرى. وقد توصلت إلى الحل، وهو "ببغاء". تبلغ إيناس من العمر عشر سنوات وتسكن في عزون عتمة ولم يسبق لها أن غادرت القرية. تتحدث إيناس عن عملها في التعليم العلاجي قائلة: "أنا أحب هذا الملف. لقد استعملت واحداً مثله منذ العام الماضي. فعندما لا نستطيع الوصول إلى المدرسة، تستطيع أمي أن تعلمني دروسي باستخدام هذا الملف". وعندما سألنا إيناس عن أحلامها، أجابت: "أحب أن أدرس لأن حلمي أن أصبح معلمة للغة العربية حتى أستطيع أن أعلم كل الأطفال استعمال اللغة العربية على النحو السليم. كما أحب أن ألعب لعبة إكس مع صديقاتي سندس وأسماء وتهاني". أما سندس، ابنة العاشرة وذات الشعر الأحمر والعينين الواسعتين الخضراوين، فتقول: "أريد أن أصبح طبيبة عيون عندما أكبر لأني أريد أن أضمن أن يتمتع كل الأطفال في الصف بإبصار جيد". لم يتمكن فريق التثقيف الصحي من وزارة الصحة الفلسطينية من الوصول إلى المدرسة خلال العام الفائت بسبب الإغلاق، ولكنه تمكن من الوصول هذا اليوم. يقول د. فتحي قائد الفريق: "كنت مستاءً جداً طوال العام الماضي لأننا لم نكن نستطيع الحضور إلى المدرسة وفحص الأطفال. فإذا لم يتم فحص الأطفال للتأكد من خلوهم من الأمراض المختلفة، وكذلك فحص السمع والبصر لديهم، فإنهم يحرمون من حقهم الأساسي في الصحة الجيدة". تعمل جميلة مديرة المدرسة بكد دائماً حتى تظل المدرسة مواكبة لأحدث المعايير. فهناك العديد من الأنشطة المتنوعة التي تجري بشكل متواصل في مدرسة عزون عتمة، مثل حصص التعليم العلاجي، وورش عمل التوعية للأهالي حول كيفية التعامل مع الضائقة التي يواجهها أطفالهم، والتعليم المبني على المهارات الحياتية، ومبادرات لجعل المدرسة صديقة للطفل. تقول جميلة: "أريد من كل مؤسسات حقوق الإنسان وخاصة حقوق الأطفال أن تأتي وتزورنا لترى كيف نواصل سيرنا نحو تعليم أطفالنا على الرغم من مختلف التحديات التي تواجهنا". تستوعب مدرسة عزون عتمة ما يصل إلى 400 فتاة وفتى حتى الصف الحادي عشر. وهي مدرسة مختلطة حتى الصف الخامس، أما بقية الصفوف فهي تقتصر على الإناث. ويعتبر التعليم العلاجي واحداً من بين الأنشطة العديدة التي تدعمها منظمة اليونيسف في المدرسة. وهو يتيح لما يصل إلى 100 طالب وطالبة من الصف الأول حتى الخامس أن يواصلوا تعليمهم حتى عندما تكون المدرسة مغلقة. في العام الدراسي 2004/2005 ونتيجة لنجاح المشروع الاستطلاعي للتعليم العلاجي في الخليل، دعمت اليونيسف توسيع المشروع ليشمل خمس من المحافظات الأكثر تضرراً، وهي الخليل وجنين ونابلس ورفح وطولكرم. وتم تنفيذ هذا العمل من خلال برنامج للتعليم التعويضي موجه للأطفال الذين لا يتمكنون من المشاركة في التعليم بشكل متواصل بسبب القيود على التنقل وحظر التجوال. شمل البرنامج 150.000 طفل ممن تعطلت دراستهم بسبب الإغلاقات وحظر التجوال وضمن لهؤلاء الطلبة المحافظة على معايير تعليمية عالية. تم دعم هذا المشروع بمساهمة من الوكالة الكندية للتنمية الدولية (CIDA). وكان هذا الدعم حيوياً في ضمان أن يستمر هؤلاء الأطفال في التعلم على الرغم من الإغلاقات والقيود على التنقل.
|