الموسيقى حلم يتحقق
 |
|
© يونيسف-الأرض الفلسطينية المحتلة/2005/بوتنج شاوا |
|
محمد يعزف العود في المدرسة |
بقلم: مونيكا عوض
كان عزف العود حلماً وتحقق بالنسبة لمحمد، ابن التاسعة، الصغير الحجم، من مدينة نابلس.
يجلس محمد على مقعد وبالكاد تصل قدماه إلى الأرض، ويحضن عوده الصغير ليعزف الأغاني العربية الكلاسيكية. هو يقول: "أنا أحب الموسيقى وأستمتع بعزف العود مثلما اعتادت أن تفعل جدتي".
يقول مدرس الموسيقى: "توفر الموسيقى للناس السكينة والهدوء. وهي تعلم الأطفال كيف يحترمون الآخرين وتزودهم بحس من المسؤولية".
محمد طالب في الصف الرابع في مدرسة بستماني في نابلس. وقد كان الأول في صفه مما حدا بأهله إلى مكافأته بأن أحضروا له آلته الموسيقية المفضلة، وهي العود. يقول محمد: "اشترت لي أمي هذا العود من الأردن لأننا لم نعثر على عود صغير في فلسطين". وهذه الهدية التي تبلغ قيمتها ما يعادل 80 دولاراً أمريكياً تعتبر ثروة بالنسبة للأسرة الفلسطينية المتوسطة.
يحب محمد أن يعزف أغاني المطرب المصري المشهور عبد الحليم حافظ. "عندما أكبر، أريد أن أصبح مثل عبد الحليم حافظ. أريد أن ترى جدتي أنني أستطيع أن أعزف العود حتى أفضل مما هي تعزفه".
ميس، 16 عاماً، فتاة من نابلس تستمتع أيضاً بالموسيقى. تقول ميس ذات الشعر الأسود الأملس الطويل وهي تمسك بالكمان بحنو واعتزاز: "أريد أن أصبح موسيقية مشهورة عندما أكبر. أريد أن أدرس الموسيقى في جامعة النجاح بعد أن أنهي الدراسة الثانوية. ميس الآن في الصف الحادي عشر في مدرسة الصلاحية في منطقة نابلس.
يشرف سمير، مدرس الموسيقى، على تعليم الاثنين – محمد وميس، ويعطيهما معلومات عن الجوانب النظرية في الموسيقى إلى جانب التدريب العملي. وهو يقول أن "الموسيقى توفر للناس السكينة والهدوء. وهي تعلم الأطفال كيف يحترمون الآخرين وتزودهم بحس من المسؤولية". من الواضح أن العديد من مدرسي الموسيقى في الأرض الفلسطينية المحتلة قد طلبوا من وزارة التربية والتعليم العالي تزويدهم بوسائل لتعليم الموسيقى للطلبة، ولكن ذلك لم يكن ممكناً بسبب محدودية الموارد وكثرة الأولويات الملحة.
هذا المشروع هو الأول من نوعه الذي تنفذه وزارة التربية والتعليم وسيتم إجراؤه على مدى العام المدرسي كجزء من الأنشطة اللامنهجية. يقول سمير: "أنا أشعر بالفخر عندا أرى طلبة مثل محمد وميس حريصين على تعلم الموسيقى. فبإمكاننا أن نجلب المتعة للأطفال الفلسطينيين من خلال الموسيقى".
يهدف هذا المشروع الجاري تنفيذه في منطقتي جنين ونابلس إلى الوصول إلى أكثر من 150 طفلاً من مختلف الأعمار لتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة للعزف والغناء وحتى التمثيل. هذا المشروع استطلاعي ويمكن تعميمه على مختلف أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة. وهو يزود الأطفال بالمهارات اللازمة في مجال الموسيقى والدراما، ويعد وسيلة لتمكين الأطفال وأداة لمساعدتهم عل إسماع صوتهم للعالم بأسره. وقد وفرت منظمة اليونيسف لوزارة التربية والتعليم العالي الدعم والمستلزمات الضرورية لتنفيذ المشروع، وذلك بفضل المساهمة المالية المقدمة من الوكالة الكندية للتنمية الدولية (CIDA).