أصوات الأطفال

قصص صورية

قصص إنسانية

مذكرات طفل

برنامج الطفل الفلسطيني في الدول الأربعة (لبنان و سوريا و الأردن و الأرض الفلسطينية المحتلة)

 

أوراق العمل العلاجية تعوض عن الأيام الدراسية المضيعة في الخليل

© يونيسف -الأرض الفلسطينية المحتلة/2005
بقلم: وفاء عبيدات

لم نستطع إكمال رحلتنا إلى مدرسة اليعقوبية الابتدائية في البلدة القديمة في الخليل إلا بعد الالتفاف على شوارع الخليل الرئيسية مستخدمين طرقاً جبلية ترابية بعد أن منعنا الجيش الإسرائيلي من عبور المنطقة المحظورة. صعدنا إلى المدرسة عبر 22 درجة عالية وتمكنا حينئذ من رؤية الموقع العسكري الإسرائيلي المقام في مواجهة مبنى المدرسة الذي تم إنشاؤه قبل 100 عام خلت.

تتحدث المعلمة إكرام عن مشروع التعليم العلاجي الذي تقدمه منظمة اليونيسف بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي قائلة: "بدأ هذا المشروع في الخليل قبل ثلاثة أعوام ونحن فخورون جداً بأنه توسع ليغطي كل فلسطين".

أخذتنا المعلمة إكرام إلى الطابق الثاني من المدرسة لدخول الصف الرابع. واستقبلتنا 20 فتاة في عمر 9-10 أعوام بترحاب وأنشدن لنا "أهلاً وسهلاً فيكم في مدرستنا".

كانت أوراق العمل العلاجية منبسطة فوق أدراجهن الصغيرة وكانت معلمتهن رائدة تعطيهن درساً في العلوم عن الكائنات الحية والجماد.

قالت سماهر، ابنة العاشرة، "العقرب من الكائنات الحية". كانت تصغي باستمتاع إلى معلمتها وهي توضح الفروق بين مختلف الكائنات الحية. رفعت الفتيات العشرين أيديهن إلى أن طلبت المعلمة من سجود الإجابة. ويبدو أن سجود هي الثانية في صفها وهي أعز صديقات سماهر. كانت إجابتها: "الكائنات الحية تنمو وتنجب أطفالاً أما الجمادات فلا تفعل ذلك".

تقول سماهر ابنة الصف الثاني أن "أوراق العمل هذه ممتعة وزاهية جداً. أنا أستخدمهم من الصف الثاني".

وتضيف سجود: "أنا أحب أوراق العمل هذه لأني استخدامها سهل وتساعدني على أن أحصل على علامات عالية".

والدة سماهر معلمة اللغة العربية في مدرسة قريبة. وقد عبرت سماهر عن رغبتها بأن تصبح معلمة مثل أمها عندما تكبر.

أما سجود فتقول: "أريد أن أصبح معلمة للغة العربية لأني أحب العربية".

سماهر الابنة الأصغر في أسرتها ولديها ثلاثة أخوة وأخت واحدة، وجميعهم يكبرونها سناً. "لقد زرت يافا التي هي الموطن الأصلي الذي جاءت منه عائلة أمي. أحب أن أعيش هناك على الشاطئ حتى أتمكن من السباحة ومشاهدة الأسماك".

وتقول صديقتها سجود: "لم أغادر فلسطين بتاتاً. أنا أحب أن أزور أمريكا لأقول للفتيات في سني عما نعانيه ونحن نحاول الوصول إلى المدرسة. كما أود أن يأتين هنا ويرين كيف نعيش".

تقول سجود أنها منعت من الوصول إلى المدرسة مرات عديدة وقد فاتها العديد من الأيام المدرسية خلال هذا العام الدراسي نتيجة لحظر التجوال المفروض على البلدة القديمة في الخليل. ولكن أوراق العمل العلاجية ساعدت سجود على أن تحافظ على علاماتها العالية وأن تظل الثانية في الصف. "أحلم أن نعيش في سلام مثل كل أطفال العالم. أريد أن أذهب إلى المدرسة دون أن يوقفوني وأضطر لتغيير طريقي أو حتى يجبروني على الرجوع إلى البيت".

تقول المعلمة رائدة: "أوراق العمل هذه تزود الأطفال بمهارات تحليلية وتمكنهم من التفكير بشكل ناقد. كما أنها تقوي العلاقة بين المدرسة والأسرة، إذ تزيد من انخراط أفراد الأسرة في تعليم أطفالهم.

بدأ مشروع التعليم العلاجي أصلاً كمبادرة مجتمعية انطلقت من الخليل رداً على الإغلاقات المتواصلة. وبعد تنفيذ المشروع في الخليل بنجاح، تم توسيعه ليضم المناطق المعرضة لحظر التجوال والإغلاق في الضفة الغربية وقطاع غزة.

يصل المشروع في الخليل لوحدها تقريباً إلى كل الأطفال في الصفوف الأول حتى السادس. وهو يمكّن الأطفال من مواصلة التعلم حتى عندما لا يستطيعون الوصول إلى المدرسة. وقد قامت الوكالة الكندية للتنمية الدولية (CIDA) بدعم هذا المشروع.

 

 

 

unite for children