مخلفات الجيش في غزة: تهديد حقيقي للأطفال
"لا توجد مكتبات أو أجهزة حاسوب في رفح. لا شيء يمكن أن يفعله الأطفال مثل أحمد مع أقرانهم. ولذلك فيمكن أن يقع الأطفال هنا في مشاكل بسهولة". ربما كان الأمر مزيجاً من حب الاستطلاع وسوء التوقيت، ما جعله على حافة الموت. رأى أحمد علبة رذاذ دهان فالتقطها وأخذ يطرقها بحجر. ارتاب ابن عمه بالعلبة وحض أحمد على إلقائها. ولكن مناشدته هذه جاءت متأخرة. فقد انفجرت العلبة وتطايرت شظاياها لتصيب أحمد في بطنه ويده وساقيه وتسبب الإصابة لابن عمه أيضاً. يعلق أحمد على ذلك قائلاً، "لم أكن أعرف ما هي. لم يخبرني أحد عن أي شيء كهذا الأمر". لحسن الحظ، استطاع التدخل الطبي العاجل أن يوقف النزف الشديد الذي سببته الشظايا. ولكن أحمد بقي يعاني من ضرر دائم في يده، ناهيك عن الحديث عن الضائقة النفسية التي يصعب علاجها. تحول الصبي الفضولي واللعوب إلى شخص منطو على نفسه وفاقد للحماس. وهو يعاني من كوابيس متكررة ويخاف الخروج للعب. تقول أمه: "كان ابني كثير الفضول. وهو يحب تفكيك الأشياء. لا توجد مكتبات أو أجهزة حاسوب في رفح. لا شيء يمكن أن يفعله الأطفال مثل أحمد مع أقرانهم. ولذلك فيمكن أن يقع الأطفال هنا في مشاكل بسهولة". يقول والدا أحمد أنه كان بالإمكان تجنب وقوع هذا الحادث وغيره لو كان أبناؤهم يمتلكون القدرة على الوصول إلى مناطق لعب آمنة ولو كان هناك قدر أكبر من الجهود الميدانية لتثقيف الأطفال حول مخاطر مخلفات الجيش، والتي هي أدوات صغيرة الحجم معبأة بمواد متفجرة يخلفها أي من طرفي النزاع وراءه. وفي الواقع، فقد 26 طفلاً حياتهم وأصيب 120 آخرون بسبب هذه الأدوات في الفترة بين أيلول/سبتمبر 2000 ونهاية أيار/مايو 2005. وفي الأشهر الأربعة الأولى لوحدها من عام 2005، فقد ثلاثة أطفال حياتهم وأصيب 13 طفلاً. تظهر المحادثات مع أطفال آخرين في رفح أن الافتقار إلى فرص اللعب والضجر الشديد يدفعانهم إلى التوجه نحو المناطق الرملية التي تعتبر أرضية مناسبة لتختبئ فيها مخلفات الجيش. تدعم منظمة اليونيسف مشروعاً للتوعية حول مخاطر الألغام ويجري العمل على إقامة مناطق بديلة للعب الآمن بهدف إشغال الأطفال وإبعادهم عن مناطق الخطر. ويجري تمويل كلا المشروعين من قبل الوكالة الكندية للتنمية الدولية (CIDA). أثناء زيارة حديثة العهد، يقول أحمد في إحدى المرات القليلة التي يتكلم فيها: "أريد أن أقول للأطفال أن لا يلعبوا بأي شيء ملقى في الشارع".
|