رحمة، لم تعرف شيئاً سوى الفقر
تطل على المنطقة مستوطنة اسمها غوش قطيف بالإضافة الى ومواقع عسكرية إسرائيلية اخرى، والتي لا يبعد بعضها أكثر من 100 متر. أصبحت النيران الحية من الأمور الشائعة جداً لزهاء الألف نسمة المقيمين هناك، لدرجة أن الأطفال أصبحوا ينبطحون أرضاً بشكل غريزي أول ما يسمعون صوت نيران الرشاشات. يعتبر قطاع غزة عموماً واحدة من أكثر المناطق فقراً وكثافة سكانية في المعمورة. أما المنطقة التي تعيش فيها رحمة، فأفضل وصف يمكن أن يناسبها بأنها فقيرة إلى درجة بائسة. تعيش أسرتها في كوخ بسيط مكون من غرفتين دون أبواب أو نوافذ أو مطبخ أو مياه جارية. ويضطرون لجلب المياه في عبوات من المنازل المجاورة. ويتم تحضير الطعام في الخارج على نار مفتوحة. سقطت رحمة بالرصاص يوم 26 كانون الثاني/يناير، بدأ ذلك اليوم كأي يوم آخر في حياة هذه الطفلة. تجمعت الأسرة في السابعة صباحاً لتناول وجبة لا يزيد محتواها عن أكواب من الشاي. استيقظت رحمة متأخرة لتجد الإبريق فارغاً، فأعدت لها أمها إبريقاً ثانياً. كانت رحمة تشرب كوبها الثاني عندما تصاعد أزيز الرصاص من اتجاه الموقع العسكري الإسرائيلي القريب. تراكض الأطفال العشرة في الأسرة والوالدان للاحتماء خلف جدران غرفتي المنزل. ولكن رحمة لم تتحرك حتى لا ينسكب الشاي من كوبها. نادت عليها أمها، معتقدة أن ابنتها ستكون في أمان منبطحة على الأرض . ودون سابق إنذار، أصيبت رحمة في رأسها بعيار ناري من رشاش سريع على مرأى من كل أفراد أسرتها. سقط جسدها على الأرض. واضطرت أسرتها لاستخدام الهاتف الخلوي الخاص بالجيران لاستدعاء الإسعاف، والذي وصل بعد 10 دقائق. حملتها شقيقتها البالغة 17 عاماً من العمر إلى سيارة الإسعاف، ولكنها كانت قد توقفت عن التنفس. كانت رحمة تلتصق بشكل خاص بشقيقتها بسمة ابنة الثانية عشرة. قال جدها أنها كانت تحب أمها وكانت تلعب معها دائماً أثناء قيام الأم بغسل الملابس أمام كوخ الأسرة. وبما أنه لا توجد أية ألعاب أو مواد للعب، فالأطفال يلعبون بالحجارة في العادة. وكانت رحمة تستعمل عصا خشبية صغيرة لتحاكي أخوتها مدعية أنها تستطيع الكتابة وأداء الوظائف المنزلية. تتواصل منظمة اليونيسف مع وزارة الصحة لتنسيق إيصال رزم الإسعاف الأولي إلى عائلات البركة وتدريبهم على تقديم الإسعافات الأولية، إلى جانب عقد حلقات للتوعية الصحية. وسيقوم فريق للدعم النفسي-الاجتماعي الطارئ، بدعم من منظمة اليونيسف، بإجراء جلسات تفريغ مع الأطفال في المنطقة. كما سيتم توزيع عدد من رزم المياه العائلية لتمكين الأسر من الاحتفاظ بإمدادات المياه في منازلهم. تقوم منظمة اليونيسف بزيارات منتظمة للمدرسة المجاورة وتدعم تنظيم صفوف للتعليم العلاجي. وقد زودت اليونيسف مؤخراً المدرسة بمستلزمات تعليمية مدرسية طارئة لدعم الأطفال من الأسر المحرومة من خلال تزويدهم بالقرطاسية والمواد الأخرى التي تلزمهم في المدرسة. تقول ابتسام أبو شمالة، وهي مسؤولة مشاريع في مكتب اليونيسف في خان يونس بعد زيارتها أسرة رحمة بعد الحادثة بفترة وجيزة: "كانوا فقراء للغاية، وأوضاعهم لا تتحسن. لا يوجد حتى الأبواب في منازلهم. وجدران المنازل تصنع من الرمل". وتضيف قائلة أن الإفطار الاعتيادي على ما يبدو يقتصر على الشاي الساخن، حتى لصغار الأطفال من أمثال رحمة.
|