مناطق اللعب الآمن في رفح: ملاذ المرح والأمان للأطفال
بقلم: سامي أبو سالم رفح – تعتبر مدينة رفح الحدودية في قطاع غزة واحدة من أكثر مناطق الأرض الفلسطينية المحتلة تضرراً. ولم يسلم الأطفال في هذه المدينة التي أنهكها القتال من نيل قسط كبير من المأساة. لقد أدت الاجتياحات العسكرية إلى قتل عدد من الأطفال وجرح المئات منهم. كما أدى هدم المنازل بالجرافات العسكرية العملاقة إلى ترك مئات الأطفال بلا مأوى. ففي المتوسط، يتم هدم أربعة منازل يومياً، مما يجعل 1200 شخصاً بلا مأوى كل شهر. وثق الخبراء انتشار الضائقة النفسية-الاجتماعية بشكل واسع. فالفقر والبطالة والعنف الدامي والتدمير يدفعون الأطفال إلى حلقة مفرغة يفقدون فيها طفولتهم ويفقدون معها كل فرصة ممكنة للاستمتاع بحياتهم. أجرت منظمة اليونيسف بالتعاون مع بلدية رفح عدداً من الأنشطة في رفح لمساعدة الأطفال في الاستمتاع بطفولتهم وتطوير مهاراتهم واستعادة الإحساس بطبيعة الأمور حياتهم المنكسرة. وجاء مشروع مناطق اللعب الآمن ضمن هذه الأنشطة ليزود الأطفال بفرصة لقضاء وقتهم في بيئة من الأمان والمرح. جلس الهندي على كوم من بقايا ما كان منطقة للعب الآمن وقال: "انظر، كل ما لدينا هنا حجارة ورمل. كنا نلعب هنا يومياً. والآن لدينا حطام. لقد دمرتها الجرافات الإسرائيلية. أين يمكنني أن أذهب لألعب الآن؟" "كنت أنظر من النافذة. قامت جرافتان (عسكريتان إسرائيليتان) باقتلاع الأشجار وهدم الجدران. لقد سووها بالأرض ودمروا كل شيء. ولم نعد نلعب الآن. كل صباح أنظر إلى الركام وأشعر أن رأسي ينقلب. أتذكر البيانو، والأشجار الخضراء، ومدربنا إيهاب، وأصدقائي". قال الهندي، الذي يحب كرة القدم، أن مكان اللعب الآخر الوحيد في الجوار هو البحر، ولكن الإسرائيليين يغلقون الشاطئ ويمنعون الوصول إليه. "أنا الآن أقضي وقتي في البيت، وأحياناً ألعب في الركام. أحياناً تصيب الخدوش ساقيّ. الأطفال في الخارج سعداء أما نحن فلا. لماذا دمروها؟ لماذا يمنعوننا من اللعب؟" عبر الهندي عن أمله بأن تقوم منظمة اليونيسف وبلدية رفح بإعادة تشييد منطقة اللعب الآمن في تل السلطان. أما مريم، أم الفتى الهندي، فقد قالت أنها كانت قبل تدمير منطقة اللعب الآمن سعيدة بأن ابنها يلعب في منطقة آمنة بعيداً عن صوت الأعيرة النارية. وفي الواقع، كان وقت ابنها منظماً بناءً على وقت اللعب في تلك المنطقة. قالت الأم: "لقد كانت منطقة اللعب الآمن مفيدة جداً. كنت أشعر أن ابني في منطقة آمنة وقريباً من المنزل. والآن زال كل شيء. أنا أشعر مع ابني. خلال العطلة الصيفية، لم يكن له أي مكان يلعب فيه وأنا لا أسمح له بأن يذهب بعيداً عن المنزل. أنا أدعو الله أن يعيدوا بناءها". مع أن منطقة اللعب الآمن قد تحولت إلى ركام وغبار، إلا أن الأطفال لا يزالون يتوافدون عليها. ولاحظنا خلال زيارة حديثة العهد فتاة صغيرة تقفز بمجازفة من حجر إلى حجر. قالت لنا نهى عيد ابنة العاشرة: "كنت أمضي وقتاً جميلاً في منطقة اللعب الآمن. كنت ألتقي بصديقاتي وألعب وأقفز الحبل وأتزحلق . ولكني الآن أقضي وقتي في المنزل. أحياناً أمر من حول ركام منطقة اللعب ثم أعود إلى المنزل". تقول نهى أنها في العام الدراسي الماضي كانت تنظم وقتها حول ساعات افتتاح منطقة اللعب الآمن. وقد عبرت عن ذلك بحسرة: "كنت أغادر المدرسة وأتناول الطعام وأغفو قليلاً وأدرس ثم اذهب إلى منطقة اللعب الآمن. سيأتي العام الدراسي القادم ولن يكون هناك منطقة للعب الآمن". حتى ميسر منطقة اللعب الآمن إيهاب عيد، 22 عاماً، قد فقد عمله بعد أن دمرت المنطقة. لقد قال أنه كان يتحمس للتعامل مع الأطفال والآن يشعر بحرج شديد عندما يلتقي بأطفال في الشارع. وأضاف قائلاً: "لا يتوقف الأطفال عن الإلحاح بعشرات الأسئلة: "العم إيهاب، متى سنعود للعب من جديد؟ ألن نلعب مجدداً؟ أين ذهب البيانو والكرات؟ هل سيقومون ببنائها من جديد؟" تضيف مجدولين: "كانت المنطقة جيدة لأنها كانت آمنة – محمية من الدبابات والطوافات الإسرائيلية. كانت هناك ألعاب كثيرة لنلعب بها، ولذلك كانت ممتعة". أما ضحى فقد قالت: "لم يمنعني أهلي من اللعب هنا لأن المكان قريب من المنزل وآمن وخالٍ". ويقول والد ضحى، خالد شيخ العيد، أن مناطق اللعب الآمن قد ساعدت ابنته على تخفيف الضغوط النفسية التي كانت تعاني منها. وقال أن الأهالي المحليين كانوا يحمون المنطقة والأشجار كما لو كانوا يحمون منازلهم. أما فيما يتعلق بالمنطقة التي تعرضت للتدمير في تل السلطان، فقد أشركت منظمة اليونيسف الأطفال والأهالي وآخرين في إعادة بنائها. ويخطط لافتتاحها في الربع الثالث من العام 2004.تكلف إقامة منطقة اللعب الآمن بالمتوسط 30.000 دولار أمريكي. وستضيف منظمة اليونيسف 11 منطقة أخرى للعب الآمن حتى نهاية العام 2004، ليصل مجموع المناطق المقامة إلى 21 منطقة تخدم حوالي 60.000 طفل. ويغطي الجزء الأعظم من تكاليف إقامة مناطق اللعب الآمن كل من الوكالة الكندية للتنمية الدولية (CIDA) واللجنة الوطنية الفرنسية لليونيسف.
|