أصوات الأطفال

قصص صورية

قصص إنسانية

مذكرات طفل

برنامج الطفل الفلسطيني في الدول الأربعة (لبنان و سوريا و الأردن و الأرض الفلسطينية المحتلة)

 

مجالس بلدي الأطفال: إتاحة الفرص للأطفال

© يونيسف – أالأرض أالفلسطنية أامحتلة/2005/مونيكا عوض
ولاء في منزلها في نابلس

بقلم: مريم الطل

بالنسبة لولاء ابنة الخامسة عشرة، كان السفر لهذه المسافة القصيرة بين مدينتي نابلس وجنين في الضفة الغربية أكثر من مجرد الالتقاء بأطفال من سنها. بل كان يعني أيضاً الالتقاء وجهاً لوجه، وللمرة الأولى في حياتها، بواحد من الحواجز العسكرية العديدة التي تنتشر في الضفة الغربية.

ففي يوم مشمس في شباط/فبراير 2005، نهضت ولاء باكراً للاستعداد للرحلة التي انتظرتها طويلاً إلى خارج حدود نابلس. وفي انتظارها لصديقتها نيفين، ارتدت بلوزتها بلون البيج مع خطوط حمراء وبنطالها الأسود ووضعت غطاء رأسها. سارتا برفقة والد ولاء في أزقة مخيم العين الضيقة وانطلقوا بسيارة أجرة إلى بلدية نابلس. وكانت في انتظارهم حافلة ذات خطوط زرقاء لتقلهم إلى جنين. وما أن صعدت ولاء إلى الحافلة برفقة نيفين، حتى تلقاها بالتحية زملاؤها الذين انتخبوا هم أيضاً لعضوية مجالس بلدي الأطفال في نابلس.

 ولاء من أسرة لاجئة اجتثت جذورها من عكا، وهي تعيش في المخيم رقم 1 أو مخيم العين، أحد ثلاثة مخيمات في منطقة نابلس. وهي  الابنة الأكبر في أسرتها. كانت شقيقتها الأصغر رغدة ابنة الثانية عشرة مسرورة جداً من أجلها، ولكن شقيقيها الصغيرين صلاح وأحمد كانا يشعران بالغيرة. وعبر صلاح ابن الثالثة عشرة عن ذلك قائلاً: "لماذا تذهب ولاء إلى جنين وليس أنا؟"

هذه الرحلة التي تستغرق ساعة في الأوضاع الطبيعية أصبحت تمتد إلى حوالي ساعتين ونصف بسبب الحواجز. ما أن وصلوا إلى حاجز بيت إيبا، طلب من جميع المسافرين الفتيان والفتيات أن يعبروا الحاجز تحت مراقبة الجنود الإسرائيليين. وعندما جاء دور ولاء، نظرت إلى الجندي بعينيها البنيتين الواسعتين وهما مملوءتان بالخوف. "كنت خائفة جداً، ولكني في الوقت نفسه كنت أريد أن أعرف ما يعنيه المرور عبر حاجز. كانت هذه أول مرة في حياتي أمر فيها عن جنديين على حاجز عسكري، وهما يصوبان سلاحيهما عليّ".

كانت الساعة التاسعة والنصف عندما وصلت الحافلة إلى مبنى بلدية جنين. امتلأت القاعة الفسيحة بالأصوات الممزوجة بالاستثارة والضحكات والتحيات. كان جميع الأطفال مسرورين للالتقاء بعضهم ببعض. ولكن بالنسبة لولاء، التي تخرج من مخيم العين للمرة الأولى منذ أربعة أعوام، فقد كانت مصممة على أن تتعلم بأكبر قدر ممكن من خبرة زملائها في العمل لمدة عامين في مجلس بلدي الأطفال.

قالت ولاء: "أردت فعلاً أن أعرف ما يتضمنه العمل في مجلس بلدي الأطفال. وأردت أن أعرف أيضاً ما المتوقع أن يقوم به رئيس مجلس بلدي الأطفال لأنني أود أن يتم انتخابي رئيسة لهذا المجلس نابلس".

مر اليوم سريعاً بالمناقشات والأسئلة والأجوبة وتبادل الأفكار بين الفتيان والفتيات في كل من مجلسي بلدي الأطفال في جنين ونابلس. وكانت أم ولاء، وكذلك أهالي الأطفال الآخرين، يتصلون باستمرار للاطمئنان على سلامة أبنائهم. ولم تعد المجموعة إلى نابلس إلا عندما بلغت الساعة الخامسة مساءً.

جرت انتخابات مجلس بلدي الأطفال في نابلس في كانون الأول/ديسمبر 2004، وتم انتخاب 44 عضواً من أصل 158 مرشحاً. ولا تزال ولاء تتذكر حملتها الانتخابية، فقد أعدت نشرات انتخابية بمساعدة من أسرتها ووزعتهم في مدرستها بشكل واسع.

ومن بين شعاراتها المشهورة: "إذا كنتم تريدون أن يكون صوتكم مسموعاً، وإذا كنتم تريدون التغيير، وإذا كنتم تريدون ملاعب آمنة، وإذا كنتم تريدون مشاريع جديدة للأطفال، فصوتوا لي".

وكان والدها خلال فترة حملتها الإنتخابية يمازحها ويناديها "أبو مازن" – اسم الرئيس الفلسطيني المنتخب مؤخراً، إذ أن انتخابات مجلس بلدي الأطفال في نابلس تزامنت مع حملة الانتخابات الرئاسية الفلسطينية.

لقد ساهمت منظمة اليونيسف، حتى شهر آذار/مارس 2005، في دعم تأسيس ستة مجالس بلدية للأطفال تضم أكثر من 210 فتى وفتاة في سن 12-16 عاماً. وسيرتفع مجموع المجالس التي سيتم تأسيسها إلى ثمانية بحلول شهر نيسان/إبريل 2005.

تهدف مجالس بلدي الأطفال إلى أن تعبر عن صوت الأطفال وأن تكون أداة للتغيير والمساواة. وهي توفر الفرص للفتيان والفتيات للمشاركة السلمية في مجتمعهم. فبإمكان الفتيان والفتيات التأثير في صناع القرار على مستوى البلدية، وبإمكانهم المساهمة في جعل مدنهم صديقة للطفل بقدر أكبر.

تقوم الوكالة الكندية للتنمية الدولية (CIDA) بتمويل مشاريع مجالس بلدي الأطفال في الأرض الفلسطينية المحتلة بمبلغ يصل في مجموعة الى 2.5 مليون دولار أمريكي و ذلك لمدة ثلاثة أعوام.

 

 

 

 

unite for children