أصوات الأطفال

قصص صورية

قصص إنسانية

مذكرات طفل

برنامج الطفل الفلسطيني في الدول الأربعة (لبنان و سوريا و الأردن و الأرض الفلسطينية المحتلة)

 

الدردشة على الإنترنت: تثقيف بدون حدود

© يونيسف – أالأرض أالفلسطنية أامحتلة/2005/شاو بوتنغ
إياد ابن الثانية عشرة أثناء الدردشة على الإنترنت في رام الله

بقلم: مونيكا عوض

يوم من أيام الربيع الحارة، كان اثنان من طلبة المدارس الفلسطينيين، إياد ونادين، يجلسان في غرفة مربعة صغيرة خلف جهازي حاسوب. كانا يستعدان للمشاركة في دردشة على الإنترنت مع طلبة آخرين من دول عربية مختلفة حول العنف في المدارس.

إياد ابن الثانية عشرة ونادين ابنة السادسة عشرة هما اللذان اختيرا من بين 28 مرشحاً من الطلبة الفلسطينيين للمشاركة في جلسة الدردشة على الإنترنت حول العنف في المدارس بين طلبة المدارس في جيبوتي والمغرب وتونس واليمن والأرض الفلسطينية المحتلة.

ما أن اقتربت دقات الساعة من الرابعة عصراً حسب التوقيت المحلي، وهو الوقت المتفق لبدء الدردشة، حتى أخذ وجه إياد يتورد وبدأت يداه تتعرقان. "كنت خائفاً جداً عندما بدأت الدردشة. كان قلبي يدق بتسارع. كنت أعرف أني مسؤول عن التحدث بالنيابة عن الأطفال الفلسطينيين إلى طلبة المدارس الآخرين المشاركين في هذه الدردشة".

يبلغ إياد اثني عشر عاماً من العمر، وهو أصلاً من قطاع غزة ويعيش منذ عامين مع والده علي في مدينة رام الله في الضفة الغربية، فيما بقيت والدته إيمان وشقيقتاه اللتان تصغرانه بالسن في غزة. حاول والده كثيراً أن يجلب زوجته وابنتيه إلى رام الله ، ولكن القيود على التنقل قد حالت دون جمع شمل العائلة مجدداً. "أنا ألتقي بأمي وشقيقتيّ في الصيف فقط عندما أنهي المدرسة وعندما يكون والدي في إجازة. أريد أن أحيا مثل سائر الأطفال مع كلا والديّ وشقيقتيّ. يقول لي والدي دائماً أننا سنستطيع أن نعيش في رام الله كأسرة واحدة عندما ينتهي النزاع".

جيبوتي لميستطيع الأطفال من المشاركة في هذة الدردشة على الانترنت بسبب مصاعب تقنية. "أسمع دائماً عن جيبوتي واليمن والمغرب وتونس، ولكن لم أحصل أبداً على فرصة السفر إلى هذه البلدان. لم يسبق لي أن سافرت إلى أي مكان عدا بلدتي غزة، إلى جانب رام الله وأريحا. إن هذه الدردشة تثقيف بدون حدود. فمن خلالها، لا تستطيع الحواجز العسكرية الإسرائيلية منعي من أن أتعرف على مختلف البلدان".

استطاع إياد أن يتعرف على أنواع العنف المدرسي الذي يواجهه الأطفال من البلدان المشاركة. "في اليمن، يواجه الأطفال العنف من إدارة المدرسة، أما في المغرب، فيعاني الطلبة الذكور في المدارس المختلطة من التمييز. ولا توجد هذه الظاهرة في تونس. أما في الأرض الفلسطينية المحتلة، فنحن نواجه ثلاثة أنواع من الإيذاء: بدني ولفظي ونفسي. يمارس العنف البدني في الغالب من قبل المعلمين ضد الأطفال الأصغر سناً أو من قبل الطلبة الأكبر سناً ضد معلميهم، فيما أن العنف اللفظي والنفسي أكثر ما يمارس من قبل المعلمين ضد الطلبة الأكبر سناً".

في محاولة لإلقاء المزيد من الضوء على ظاهرة العنف في المدارس، قال إياد أن المعلمين في فلسطين يتعرضون إلى إذلال يومي في طريقهم إلى المدرسة بسبب الحواجز العسكرية الإسرائيلية والقيود التي لا تزال مفروضة على الوصول إلى المدارس. وبالتالي فهم يفرغون توترهم على طلبتهم.

كانت عينا إياد البنيتان الواسعتان تلمعان وهو يوضح أنواع العنف والإيذاء الثلاثة التي تمارس في المدارس. "شعرت أننا، نادين وأنا، قد قمنا بعمل جيد في أثناء الدردشة. فقد استطعنا أن نطرح بعض الأسئلة والاستجابة إلى الاستفسارات بوقت سريع". إياد يطبع بالعربية بسرعة، بل أنه ساعد والده في طباعة رسالة الدكتوراه. "عندما أعود من المدرسة إلى المنزل، وبعد أن أنهي واجباتي الدراسية، أبدأ بطباعة رسالة الدكتوراه الخاصة بوالدي فيما أنا أنتظر عودته من العمل".

قدم إياد ونادين، من خلال جلسة الدردشة على الإنترنت، العديد من التوصيات لتقليل العنف في المدارس. ومن بين أبرز التوصيات التي تم تقديمها في الدردشة إقامة أندية رياضية وثقافية وفنية للطلبة والمعلمين بهدف تفريغ ما لديهم من ضغوط. يقول إياد: "يجب أن يكون لدينا معدات سمعية-بصرية في كل مدرسة، بما في ذلك جهاز تلفاز وفيديو. سيمكننا ذلك من مشاهدة أفلام عن مختلف المدن الفلسطينية – المدن التي نحن ممنوعون من زيارتها".

مضت ساعتان قبل أن يقرر الأطفال التشارك بعناوينهم الإلكترونية. يقول إياد: "أريد أن أواصل الحوار مع هؤلاء الطلبة في البلدان العربية الأخرى. أنا دائماً أرغب في المشاركة في جلسات الدردشة على الإنترنت، ولكن أكثر ما أرغبه هو أن أصبح لاعب كرة مشهوراً في فريق ريال مدريد".

تعمل منظمة اليونيسف على معالجة قضية العنف في المدارس على مستويات مختلفة. فهي تقوم حالياً بإجراء دراسة وطنية عن العنف في المدارس الفلسطينية. وفي الوقت ذاته، تدعم اليونيسف برنامجاً استطلاعياً في أكثر من 600 مدرسة في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث يتم تدريب أكثر من 600 مرشداً تربوياً حول اتفاقية حقوق الطفل واستراتيجيات تخفيض العنف وأثره على طلبة المدارس. ومن الأنشطة الأخرى تزويد الأطفال ببدائل سلمية مثل مناطق اللعب الآمن ودعم ثمانية مجالس بلدي الأطفال. هذا إلى جانب تكوين كادر من الصحافيين اليافعين ودعم الأندية الرياضية والمخيمات الصيفية. وتقوم الوكالة الكندية للتنمية الدولية (CIDA) بدعم كل هذه الأنشطة.

 

 

 

unite for children